روايات وقصص

حمل كاذب 2 اماني السيد

بس ابنها اللي مالي إيدك بيه ده هو اللي هييجي يعيش معايا هنا وأنا اللي أربيه بنفسي، وتخليها هي هناك من غيره، عشان تبطل حركات وتعرف حجمها كويس.. وإلا مش هتشوف وشي تاني! فضل متنح ومبرق فيها، الكلمة نزلت على دماغه زي المية الساقعة، ومكنش متخيل إن طلبها يوصل لدرجة إنها تطلب بعده عن أمه عشان تكسرها وتضمن سيطرتها عليه. بس قبل ما يلحق يستوعب الصدمة دي أو يرد بحرف واحد، لقاها بتعدل قعدتها وبتكمل كلامها بكل ثقة وتخطيط مدروس.

 

حطت إيدها على خده بنعومة مصطنعة ونبرة صوت هادية تداري السم اللي بتنقطه:
ـ ومش بس كده يا حبيبي.. إحنا كمان مش هنستنى الحمل الطبيعي ولا هنسيب حاجة للظروف ولا للصدف. إحنا من بكرة الصبح هنحجز عند أكبر دكتور عشان نعمل حقن مجهري، ونحدد نوع الجنين من دلوقتي.. أنا عايزة توأم ولدين يشيلوا اسمك ويعوضوك عن كل اللي فات.

فتح عينيه بذهول وصوته طلع مبحوح من المفاجأة:
ـ حقن مجهري وتحديد نوع؟! بس يا حبيبتي إحنا لسه في أول جوازنا ومفيش أي مشكلة تمنع، إيه لزوم الدكاترة والعمليات دي كلها؟!

ضاقت عيونها بحدة واتحولت نبرتها للتحذير والسيطرة:
ـ لزومه إني عايزة كل حاجة تمشي على مزاجي وبترتيبي أنا! ولدين عِزوة يملوا علينا البيت، وتبطل هي تعايرك بابنها ولا تحس للحظة إنها مميزة عني بحاجة. ولدين مني يكسروا عينها وعين أي حد من أهلك فكر يقلل مني.

قامت وقفت قدامه وهي مربعة إيديها، وبصت له بنظرة قاطعة مفيهاش رجعة:
ـ قدامك يا روحي.. يا تاخد ابنها وتجيبه هنا وتحجز لنا ميعاد الدكتور ونبدأ الخطوات، يا إما الباب يفوت جمل وساعتها مش هتشوف خيالي تاني في البيت ده.. ها، قولت إيه؟!

وقف مكانه محتار وعينيه بتلف في الشقة، عقله عاجز عن التفكير بعد ما لقى نفسه محشور بين تعلقه الشديد بها وخوفه إنه يخسرها. بس ضعفه قدامها كان مسيطر عليه تماماً. قرب منها ببطء، ومسك إيديها وقال بتهدئة:
ـ كل اللي تطلبيه وتتمنيه هيتحقق يا روحي.. اللي إنتِ شايفاه هو اللي هيمشي. ميعاد الدكتور هحجزه من بكرة الصبح عند أحسن مركز حقن مجهري، وأجمل توأم ولدين هييجوا ينوروا بيتنا، ومفيش مخلوق يقدر يزعلك.

ابتسمت ابتسامة انتصار عريضة، وسحبت إيدها وسألته بنبرة صارمة:
ـ وموضوع ابنها؟ الولد هييجي هنا إمتى؟

اتنهد بضيق وحاول يوزن كلامه عشان ميعصبهاش:
ـ اديني بس يومين بالعدد.. أهدي النفوس وأرتب الحكاية بهدوء عشان متعملناش مشاكل. هجيبهولك لحد عندك هنا، ومش هخليها تحلم حتى بلمسته. المهم عندي دلوقتي إنتِ ورضاكي.

رجعت قعدت وحطت رجل على رجل وقالت ببرود:
ـ يومين بس يا حبيبي مش أكتر.. وساعتها بقى نبتدي صفحة جديدة على طريقتي أنا، وتعرف سهيلة دي إن اللي بتلعب معاه مبيهزرش.

في الوقت ده، كنت أنا في بيتي، قاعدة ضامة ابني اللي نام من كتر القلق، وقلبي مقبوض وبيدق بسرعة، وكأن روحي كانت حاسة بالمصيبة والتخطيط اللي بيتدبر لي في الضلمة عشان يكسروا ضهري وياخدوا حتة من كبدي.

مر اليومين وأنا عايشة في حالة قلق ميتوصفش، إحساس غريب كان عاصر قلبي ومخليني مش بنام. جوزي مكنش بيجي البيت خالص، وحتى لما كان بيتصل، نبرة صوته كانت باردة وفيها غموض يخوف، وكل اللي بيهمه إنه يسأل: “الواد جنبك؟ تمام، خلاص”.

وفي تالت يوم العصر، سمعت صوت المفتاح في الباب. دخل ووشه مفسرش، مفيش حتى السلام. دخل الأوضة وبدأ يلم شوية من هدوم ابني في شنطة صغيرة من غير ما ينطق بحرف، وعينيه متجنبة تبص في عيني تماماً.

وقفت قدامه وقلبي بيخفق بسرعة وقولت بصوت بيترعش:
ـ إنت بتعمل إيه؟ بتلم هدوم الواد ليه وموديه على فين؟!

رد ببرود تام وهو بيقفل سوستة الشنطة وبيمشي ناحية الصالة:
ـ الواد طالع معايا مشوار.. خليه يغير جو شوية، وكمان عشان يتعود على البيت التاني، هيقعد هناك يومين مع مراتي عشان يتعودوا على بعض.

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، حسيت إن الدم اتسحب من جسمي كله. جريت وراه ووقفت قدام باب الشقة ومنعته من الخروج:
ـ إنت بتقول إيه؟! تاخد ابني لمراتك التانية؟! ده مستحيل! إنت فاكرني هفرط في ضنايا بالساهل كده عشان ترضي الست هانم بتاعتك؟!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى