روايات وقصص

حمل كاذب 2 اماني السيد

بصلي بنظرة قاسية، وحاول يبعدني عن الباب وقال بحدة:
ـ متعمليش دراما يا سهيلة.. الواد ابني وهيروح معايا، ومفيش كلام هيغير رأيي، وابقي شوفي بقى مين هيقف في سكتي!

بصيت في عينيه بعيون ملهاش أثر للضعف القديم وقولت بصوت حاسم ورابس:
ـ اقسم بربي لو خطيت خطوة واحدة بالولد برا البيت، لهكون قالبه الدنيا عليك وعلى مراتك! هبلغ عنك وهعمل فيك محضر خطف وتبديد! إنت فاكرني الست الغلبانة اللي هتدوس عليها برجليك وتاخد منها حتة من كبدها وتسكت؟! فوق يا حبيبي، الأم لما بتحس بالخطر على ابنها بتستعد للمستحيل!

اتصدم من رد فعلي ومن النظرة الثابتة اللي في عيني، وخطوة رجليه لورا بينت إنه مكنش متوقع القوة دي مني، وكان فاكر إني هقعد أعيط وأتوسل زي كل مرة. وقف وهو بيبلع ريقه بعصبية ورمى شنطة الهدوم على الأرض وقال بغيظ وتهديد:
ـ بتعلي صوتك عليا وبتفضحينا يا سهيلة؟! ماشي.. اعتبري نفسك طالق بالتلاتة من اللحظة دي! وهشوف المحاكم هتعملك إيه لما أرفع قضية ضم وتخسري كل حاجة!

رديت عليه بابتسامة سخرية ممزوجة بوجع العمر كله:
ـ ألف بركة.. ورقتك دي هي النجاة ليا ولابني من العيشة مع واحد عديم الأصل والنخوة. والقانون والشرع معايا، وابني في حضني لحد ما يكبر ويشوف بعينه أبوه اللي رماه ورخص بيه عشان يرضي رغبات مراته الجديدة! الباب قدامك، اخرج ومشوفش وشك هنا تاني!

خرج ورزع الباب وراه برعشة غل حسيت بيها في جدران الشقة كلها، والسكوت اللي حل بعد قفلة الباب كان أهدى بكتير من وجع وجوده. جريت بسرعة قفلت الترباس بالمفتاح، وسندت ضهري على الباب ونزلت على الأرض، وأنا باخد نفسي اللي كان محبوس بقاله دقايق كأنها سنين.

لقيت خطوات ابني الصغيرة بتقرب مني، وشه مليان دموع وخوف، قعد جنبي وقال بصوت مخنوق:
ـ هو بابا كان عايز ياخدني بعيد عنك يا ماما؟ إنتِ هتمشي وتسيبيني؟

ضميته بكل عزمي، وبوست راسه وأنا بمسح دموعه وبقول بنبرة واثقة:
ـ مستحيل يا حبيب قلب أمك.. محدش في الدنيا كلها يقدر يفرقني عنك ولا ياخدك مني طول ما فيا نفس. إحنا من اللحظة دي ملناش غير بعض، ومفيش خوف تاني خلاص.

في الناحية التانية، كان هو نازل على السلالم بعصبية، ركب عربيته وطار بيها على شقة مراته الجديدة. كان متخيل إنه راجع لها بالولد ويثبت لها إنه المسيطر، لكنه رايح لها بإيد ورا وإيد قدام ومعهوش غير خبر الطلاق.

وصل عندها وفتح الباب، لقاها مجهزة نفسها ومستنية تشوف الغنيمة اللي طلبتها، لكن أول ما شافته داخل لوحده ووشه شاحب وعينيه في الأرض، ملامحها اتقلبت بغضب:
ـ إيه ده؟! فين الولد؟! اوعى تقولي إنك رجعت بإيدك فاضية وخوفت منها؟!

وقف مكانه مش عارف يودي وشه فين، وحاول يبتسم بضعف عشان يمتص غضبها:
ـ اهدى بس يا حبيبتي واسمعيني.. الحكاية مش خوف، دي ست مجنونة كانت هتلم الشارع وتعمل مشاكل وأنا فضلت أقطع علاقتي بيها خالص ورميت عليها يمين الطلاق بالتلاتة وخلصت منها للابد!

بصت له من فوق لتحت بنظرة كلها احتقار وسخرية، وضحكت بسخرية حرقت دمه:
ـ طلقتها؟! وإنت فاكر بكده إنك عملت إنجاز يعني؟! أنا قولتلك من الأول ميهمنيش طلاقها، أنا كان شرطي الولد يتربى تحت إيدي ويبقى معايا، وإنت أثبتلي إنك ملكش كلمة عليها!

اتنرفز من طريقتها اللي بتقلل منه وحاول يدافع عن نفسه:
ـ إنتِ بتكلميني كده ليه؟! أنا طلقتها عشانك، وخسرت بيتي وعيلتي عشان أرضيكي! ومسألة وقت وأرفع قضية ضم وأجيبلك الواد لحد رجلك!

ربعت إيديها وقالت ببرود قاسي:
ـ قضية ضم ومحاكم؟! يعني نقعد سنين نلف في المحاكم عشان تافهة زي دي؟! بص يا روحي.. طالما الحكاية كده، ميعاد مركز الحقن المجهري بكرة الصبح، تروح معايا وتدفع التكاليف، وتنسى موضوع ابنك ده خالص لحد ما تولدلي التوأم، وساعتها بس هقرر إذا كنت هكمل معاك ولا لأ!

في الوقت ده، كنت أنا في بيتي، مكنتش قاعدة أندب حظي. مسحت دموعي، وقومت غيرت هدومي وهدوم ابني، ولميت أوراقي المهمة وشهادة ميلاده وقسيمة الجواز، وأخدت تليفوني ورنيت على محامي معرفة من العيلة، وعيني بتبص لابني بكل إصرار، وأنا ناوية أسبق بخطوة وأعلمهم هما الاتنين درس عمرهم.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى