روايات وقصص

اخويا متجوز اتنين 2

لم تمض ساعات قليلة حتى دقت البطاقة على الباب بقوة، ولم تكن سوى صدمة جديدة أطاحت بكل حسابات صلاح وثريا. لم يكن الطارق سوى محضِّر إعلانات محكمة ومعه قوة أمنية بسيطة، ليضعوا فى يد صلاح وثريا إنذارات رسمية وأوراق قضايا تمكين ونفقة وبطلان تنازل، مقدمة من محامي هدير الذى لم يضيع دقيقة واحدة.

 

اصفر وجه صلاح وتحولت عيناه إلى جمرتين من الغضب والذهول، ووقف مشدوهاً لا يصدق ما تراه عينيه، بينما سقطت الأوراق من يد ثريا التى فقدت غرورها المفاجئ وبدأت تصرخ بجنون:

ـ إيه ده؟! محكمة؟! محضرين فى بيتي أنا؟! مستحيل! صلاح، الحقنى، الست دي بتلعب بديلها وعايزة تحبسنا وتطردنا من بيتنا! اعمل حاجة، كلم أصحابك، اتصرف!

لكن صلاح لم يعد يملك من الأمر شيئاً، فقد وقف عاجزاً، وابتلعت ريقه المرارة حين تذكر أن القانون يحمي الزوجة الأولى خاصة مع وجود أطفال ومستندات تثبت حقيقتها وثبات إقامتها وعقود الشقة القديمة التى لم تكن لتسقط بالتقادم بمثل تلك الحيل الواهية.

لم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد؛ ففي نفس اليوم، وصل خبر مدوٍّ إلى البيت كالصاعقة. الأخ الذي كان قد باع شقته لصلاح، والذي كان طرفاً رئيسياً فى هذه الجلسة العائلية المشؤومة، تعرض لمشكلة مالية كبيرة وقضايا نصب بسبب ديون متراكمة، وجاء ليعلن أمام الجميع أنه لم يستلم ثمن الشقة كاملاً، وأن العقد بينه وبين صلاح غير قانوني وفيه ثغرات مالية تعرض البيت كله للحجز الإداري والقضائي!

شتعل البيت نيراناً حقيقية، وانقلب السحر على الساحر. ثريا التي كانت تظن أنها امتلكت الدنيا وباتت ملكة على عرش الشقتين المفتوحتين، وجدت نفسها فى مهب الريح، والبيت الذى أردت أن تفرضه لنفسها مهدد بالحجز والبيع فى أي لحظة لمصلحة الديون. وبدأت تصرخ فى وجه صلاح وتنهال عليه بالشتائم واتهامات بالغباء، وتقول له بانهيار:

ـ ضيعتني وضيعت فلوسي يا فاشل! جيت تضحك على مراتك لقيتنا كلنا هننطرد فى الشارع! أنا راجحة لبيت أهلى ومش قعداك دقيقة واحدة فى الجحيم ده!

أما صلاح، فوقف وسط الفوضى والدمار الذى صنعه بيده، يلتفت حوله فلا يجد سوى أولاده الذين ابتعدوا عنه بنظرات خالية من أى احترام أو مودة، وزوجته الأولى هدير التي كانت تقف فى ثبات وهدوء تام تتابع انهيار مملكة الظلم والجور التي بناها على حساب كرامتها ودموع أبنائها. لم تشمت هدير ولم تصرخ، بل نظرت إليه بنظرة شفقة قاتلة أوجعت قلبه أكثر من أي عقاب قانوني.

تقدم صلاح بخطوات مرتعشة نحو هدير، وبصوت خافت يملؤه الندم والانكسار، حاول أن يبرر موقفه أو يستعطف قلبها قائلاً:

ـ يا هدير… أنا… أنا غلطت، الشيطان ضحك عليا وثريا أوهمتني… بالله عليكِ سامحينى وساعدينى نخرج من الورطة دي، البيت ده بيتنا كلنا، وولادنا…

قاطعت هدير كلامه ببرود قاطع ونبرة حاسمة جعلته يتراجع للخلف غير مصدق:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى