
كان واقف فى المؤتمر وبيتكلم مع المستثمرين ومراته واقفه جمبه بتستعرض فستانها، ومره واحدة بص ناحيه الباب لاقى صدمة غير متوقعة. مراته اللى طلقها داخله وماسكه فى إيد أكبر رجل أعمال. الكلام وقف في زوره، وعينيه اتسعت بصدمة شلت حركته تماماً، لدرجة إن المستثمر اللي كان بيتكلم معاه سكت وبص لنفس الاتجاه باستغراب.
مراته الحالية حست بيه اتخشب جنبها، لفت وشها وسألته بدلع وهي بتعدل عقدها:
“مالك يا بيبي؟ باصص على مين كده؟”
ما ردش عليها، ولا حتى سمعها. كل حواسه اتعلقت بالباب.
كانت داخلة بهدوء، لابسة فستان أسود كلاسيك بسيط بس فى منتهى الشياكة، رافعة راسها بابتسامة هادية وواثقة، وإيدها فى إيد “عاصم الشريف”.. أكبر رجل أعمال في القطاع، الراجل اللي الكل بيعمله ألف حساب.
عقله كان بيستوعب بصعوبة: دي ندى؟ ندى اللي طلقها وخرجها بشنطة هدومها؟! دي البنت الهادية اللي كان شايفها حمل تقيل وعايز يخلص منه عشان يتجوز اللى معاه دلوقتي؟!
الهمهمات في القاعة زادت، والأنظار كلها اتسحبت من على مراته التانية وبقت كلها على ندى وعاصم. حتى الصحافة والكاميرات جريوا عليهم.
فجأة، ندى لفت وشها، وعينيها جت في عينيه بالظبط.
جاسر كان متوقع يشوف في عينيها الخوف، أو حتى العتاب القديم.. بس اللي شافه رماه فى دوامة؛ كانت نظرة برود تام، كأنها بتبص لكرسي فاضي أو شخص ملوش أي وجود في حياتها!
عاصم الشريف مال عليها، همس لها بكلمتين وهي ضحكت برقة ودلال جنن جاسر وخلّى الدم يغلي فى عروقه لدرجة إنه قبض على إيده لحد ما ضوافره غرزت فى كفه.
مراته التانية شهقت بضيق أول ما لمحتها:
“مش معقول! هي دي طليقتك؟! دي إيه اللي جابها هنا؟ ولا جاية مع عاصم الشريف بصفتها إيه دي كمان؟!”
جاسر ماسمعهاش ولا رد عليها أصلاً، وافتكر لما كان بياخد دينا معاه الحفلات ولما كانت تطلب منه تخرج معاه كان يهملها.
بقى دى مراته اللى طلقها قصاد الكل عشان خاطر دينا مراته اللى واقفه معاه دلوقتي؟
ومن غير ما يفكر في الكاميرات ولا المستثمرين اللي واقفين، سابها وساب الحفلة كلها ورا ضهره، وبدأ يتحرك بخطوات سريعة وعينيه بتدور ناحية ندى وعاصم.
الدم كان فاير، وكل خطوة كان بيخطيها على السجادة الحمراء. دينا جرت وراه وهي بتنادي عليه بصوت واطي: “جاسر! استنى يا جاسر هتعمل إيه، الناس بتبص علينا!” لكنه كان متجاهل كل ده، مش شايف غير الضحكة اللي على وش ندى وإيدها اللي متشبثة بدراع عاصم الشريف.
وقف فجأة قصادهم، المسافة بينهم بقت خطوتين. الهواء في القاعة كأنه اتسحب فجأة، والهمهمات هديت والكل بدأ يترقب اللي هيحصل. جاسر رمى نظرة حادة لعاصم، وبعدين وجّه عينه لندى بابتسامة متوترة، وقال بصوت عالي سمّع الدايرة اللي حواليهم:
“أهلاً.. مش معقول! مدام ندى بنفسها منورانا؟ سبحان مغير الأحوال.. من يومين كنتي خارجة من بيتي بشنطة هدومك، والنهارده جاية فى أحدث حفلات رجال الأعمال؟!”
دينا وقفت جنبه، وقالت بسخرية وهي بتبص لفستان ندى:
“تلاقيها جريت وراء المظاهر والفلوس، بس عيب يا جاسر.. سيبها تشوف حياتها، عاصم بيه مش هيقصر معاها برضه!”
الكاميرات اتوجهت عليهم، والعيون كلها وسعت، بس الصدمة اللي شلت جاسر بجد كانت رد فعل ندى.
ما اتهزتش.. مفيش دمعة واحدة لمعت فى عينيها زي زمان، ولا حتى وشها اختلف. بالعكس، بصتله بابتسامة هادية جداً، وكأنها بتبص لشخص عادي.
وقبل ما جاسر يفتح بقه بحرف زيادة، عاصم الشريف عدل جاكت بدلته ببرود تام، وخطى خطوة واحدة لقدام وقفت جاسر مكانه غصب عنه من هيبة الراجل وطوله. عاصم حط إيده فوق إيد ندى برقة وتملك، وبص لجاسر بنظرة ثابتة كانت كفيلة تخرس القاعة كلها.
ابتسم عاصم بهدوء، وقال بصوت جهوري واثق رجّ أركان المكان:
“شكلك نسيت نفسك يا جاسر.. ندى مش محتاجة حاجة، لأن ندى الشريف من نص ساعة بس، بقت الشريك التنفيذي ورئيسة مجلس إدارة نص شركات الشريف جروب.. ده غير إنها مراتي وبنت عمي اللي دورت عليها سنين بعد ما سرقتوا حقها وضيعتوا جهده.. وأعتقد القرض اللي انت محتاج تاخده من البنوك، توقيعه بقى تحت إيدها هي.”


