
“محمود… وديني المحكمة.”
بص لي باستغراب وقال:
“محكمة يا هدى؟”
قلت له بثبات:
“أيوه. أنا عايزة بناتي، وعايزة كل حق ليا ولهم.”
سافرنا للمدينة وقابلنا محامي.
حكيت له كل اللي حصل، فقال:
بدأنا الإجراءات.
مرت الشهور ببطء شديد.
كنت بأكل في نفسي من القلق، وكل ما أحاول أطمن على بناتي، قلبي .
لكنني تمسكت بحقي، وفضلت ماشية في لحد ما صدر الحكم.
وجاء يوم التنفيذ.
وصلت مع محمود والمحامي والجهات المختصة إلى بيت العيلة.
تم تنفيذ وفقًا للإجراءات القانونية، ورجعت بناتي لحضني.
أول ما شافوني، جريوا عليّ.
“ماما!”
وأنا ببكي.
في اللحظة دي حسيت إن كل اللي فات كان يستاهل.
رجعت لحياتي من جديد.
بدأت مشروع صغير من البيت، أعمل أكل بيتي وأبيعه، واشتغلت على نفسي وعلى مستقبل بناتي.
كبروا قدامي، وبدأوا يحققوا أحلامهم.
واحدة دخلت كلية الطب، والتانية دخلت كلية الهندسة.
والناس اللي شافتني يوم خرجت من بيت سيد بشنطة هدومي، بقت تشوفني وأنا واقفة على رجلي وبربي بناتي وببني مستقبلهم.
وبعد سنين طويلة، في يوم سمعت خبط على الباب.
فتحت…
لقيت الحاجة حكمة.
لكنها ما كانتش زي زمان.
كبرت، وظهرها انحنى، وعينيها اللي كانت قوة بقت قالت بصوت ضعيف:
“سامحيني يا هدى.”
فضلت ساكتة.
قالت:
“أنا ظلمتك. وكنت فاكرة إني بحمي حق ابني وبيته، لكني خسرت كل حاجة.”
بصيت لها طويلًا.
افتكرت الليلة اللي رمتني فيها بره البيت.
افتكرت بناتي.
وافتكرت نفسي وأنا ماشية لوحدي في الشارع.
ثم قلت:
“أنا مش هقدر أنسى اللي حصل، لكن هسامحك عشان أنا عايزة أعيش مرتاحة.”
نزلت ، ومشيت.
