
صوت خطوات شريف على السلم كانت زي دقات الساعة اللي بتعلن . الثواني كانت ، والبنت مرمية على الأرض مش بتتحرك، والمفاتيح في إيدي، وشريف نازل خطوة بخطوة وضوء كشاف تليفونه بدأ يظهر على حوائط الممر.
خرجت زرقا قوية عملت صوت وزنة عالية في ممر العمارة، والنور اللي في المدخل طفى كلياً، ومعه صوت زنة جهاز الكاميرات جوه المحل تماماً! الكهرباء رميت الزردية من إيدي ورجعت لورا وبسرعة قعدت على السلم وقعدت وأعيط وأمسك رجلي كأني وقعت!
شريف نزل يجري من على السلم، ومسك تليفونه ينوّر بيه، وبصلي بذهول وهو شايفني قاعدة على الأرض والنور : “في إيه؟! أنتِ بتعملي إيه هنا في دي الساعة دي؟! وصوت الفرقعة ده إيه؟!”
مسكت رجلي وأنا بنتحب ومثلت الدوخة: “ألحقني يا شريف! سمعت صوت خبط تحت الشباك، خفت يكون حرامي رايح للمحل، نزلت أشوف فيه إيه رجلي على ، وفجأة السلك اللي بره فرقع والنور طفى! أنا كنت خايفة على المحل عشانك!”
شريف بصلي بشك، ونوّر بالكشاف على السلك في الحيطة، وبعدين بص على باب . وفي اللحظة اللي كان هيقرب فيها من السلة عشان يشوف المكان اللي وراها، سمعنا صوت أنين خفيف طالع من !
جرى على بنته اللي بدأت تفوق وتفتح عينيها بتعب وتمسك رأسها اللي نازل منها … هي يا بابا.. كانت واقفة عند المحل… وزقتني لما شفتها بتخرب …”
شريف اتسمر مكانه. النظرة اللي بصها ليا في اللحظة دي كانت أشد من . احمرت من الغضب، وقام وقف وهو شايل بنته، وقرب مني بخطوات .
أنا رجعت لورا وأنا بتمثيل حقيقي المرة دي: “والله كدابة يا شريف! البنت وأمها ملقناها الكلام! أنا شفتها نازلة ورايا وكانت عايزه تفتح المحل ولما جيت أمنعها وقعت ورأسها خبطت في الحيطة! والله ما مديت إيدي عليها!”
شريف ما نطقش ولا كلمة، بس قلم على وشي طيرني على الأرض، وصوته نزل عليا زي الصاعقة: “قسم بالله يا .. لو بنتي جرى لها حاجة، أو طلع كلامك كذب.. لأكون شارب من المحل طلعت فوق زي رميت نفسي على الكنبة وأنا بتنفص وعاملة بكي باسترجاع : “الحقيني يا أما! البت نور نازلة في نص الليل بتتسحب عشان تفتح المحل وتدبر حماتي حطت إيدها على خدها ولطمت: “يا مري! البت وأمها مش هيسبونا في حالنا؟! ده إيه ده! بس شريف شكله كان وهو نازل، يا فكيك يا بني من الست دي وعيالها!”
حماتي كانت لسه بتصدقني أو عايزة تصدقني عشان الولدين اللي نايمين جوا، بس أنا كنت عارفة إن شريف مش زي أمه. شريف بركان وغضب مكتوم، وشكّه فيا وصل للمدى اللي مفيش بعده رجعة.
سيبت حماتي بتتكلم مع نفسها، ودخلت . مسكت التليفون وإيدي كأني ماسكة . كان لازم أعرف إيه اللي بيحصل في المستشفى. اتصلت بشريف مرة وثانية وثالثة.. ما كانش بيرد. وفي المرة الرابعة، فتح الخط، بس ما نطقش.
سمعت صوت صفارة أجهزة المستشفى وصوت بكاء مكتوم.
قلت بصوت ومتمسكن: “شريف.. طمني على نور يا حبيبي، والله العظيم أنا قلبي بياكلني عليها وأنا ماليش ذنب في اللي حصل…”
جاني صوته من الناحية الثانية، صوت مش صوت بني آدم.. صوت جاف، ميت، مفيش فيه نقطة رحمة واحدة: “الدكتور ركب لها غرزتين في رأسها يا حتتك.. وهي دلوقتي فاقت، وأمها صفاء جنبي هنا في المستشفى، وعمتها وابن عمها صاحب المحل جوم.”
بلعت ريقي بالعافية وحسيت بريق جاف زي التابوت: “وشريف.. هي.. هي قالت لك إيه؟”
رد شريف بعد فترة سكوت : “قالت لي كل حاجة يا… قالت لي إنك زقيتيها لما شافتك بتعري سلك الكاميرات بالزردية.. وقالت لي إن أمها بعتتها بالمفتاح عشان تاخد الهارد وتحميه منك لأنها كانت عارفة إنك هتنزلي تخربيه قبل ما أنا أشوفه الصبح.”
: “والله العظيم كدابة يا شريف! البت كدابة وأمها ملقناها الكلمتين دول عشان تلبسني شريف قال بكل برود : “ابن عمها الصايغ جايب مهندس صيانة الكاميرات دلوقتي، وطالعين على المحل فوراً.. المهندس قال إن حتى لو الكهرباء ضربت السيرفر، هارد ، والتسجيلات مابتتمسحش بسباركات الكهرباء العادية.. ساعتين بالكتير والهارد هيتفك ويشتغل على جهاز بره.. .”
سفل الخط في وشي!
الكلمات نزلوا عليا زي ! متمسحش؟! الصندوق الحديد حمى التسجيلات؟!
وقفت في وسط الأوضة وأنا حاسة إن جدران البيت بتطبق عليا. الساعة كانت أربعة ونص الصبح. النور بدأ بصيت لحماتي بنظرة غدر وخوف، وقلت لها: “شريف جايب المهندس وهيفكوا الكاميرات.. وصفاء راجعة معاه.”
أيوه.. صفاء رجعت! صفاء واقفة جنب شريف، ووشها مليان ثبات وقوة، ومعاهم شاب ماسك شنطة أدوات وكمبيوتر محمول.
جريت على ، وقفت قدام الدولاب، مسكت الشنطة ورصيت فيها كام حتة هدوم بالسرعة،
فجأة، سمعت صوت المفتاح بيدور في قفل الباب الرئيسي للشقة!
الباب اتفتح، ودخلت هبة هوا باردة مليانة ريحة النهار الجديد.. وصوت خطوات شريف وصفاء والمهندس كان يرن في ممر .
حماتي خرجت تستقبلهم وهي بتزعق: “جرى إيه يا شريف؟! جايب الست دي معاك ليه هنا؟! البيت ده ملوش مكان ليها!”
شريف ما ردش على أمه، بص ناحية وهو ماسك في إيده جهاز اللابتوب اللي وصله المهندس بـ هارد الكاميرات.. وقال بصوت زي : “اخرجي يا… اخرجي وشوفي كدبك وفجرك بعينيكي قدام أامي والكل!”
جمت في مكاني جوه ، الشنطة وقعت من إيدي على الأرض، ورجلي ما بقتش شيلاني. خرجت بخطوات بطيئة كأني رايحة للمشنقة. الصالة كانت مليانة بالناس؛ شريف واقف ووشه أسود زي الليل، جنبه صفاء اللي كانت واقفة بكرامة وثبات هزوا كياني، وحماتي واقفة في النص متلخبطة ومش فاهمة حاجة، والمهندس حاطط اللابتوب على الترابيزة شغال على الشاشة.
شريف مسكني من دراعي بقوة وجرني قدام الشاشة، وزعق بصوت هز جدران : “بصي! بصي يا ! بصي يا اللي كنتِ فاكرة إنك أذكى من ربنا!”
بصيت للشاشة بزغللة دموع.. الڤيديو كان واضح زي الشمس بالصوت والصورة. باين فيه وشي وأنا ببص يمين وشمال بمنتهى الخبث، إيدي وهي بتتسحب في جيب جلابية صفاء وتحط العلبة، وبعدها تمثيليتي والبكاء. ومش بس كده، حماتي لطمت على صدرها بصدمة ونزلت على الركبتين لما شافت
يتربى في مدرستك! تتبلي على الست الطيبية وتفتري عليها البت الصغيرة الكهربا؟! ياما جاب الغراب لأمه!”
صفاء ما نطقتش ولا كلمة، اكتفت بنظرة واحدة ليا.. نظرة فيها شفقة على حالي وحقارة صنيعي، وقالت لشريف بهدوء شريف بصلي ونظرة الحب والرحمة اتعفرت في عينيه للأبد، بقوا مليانين قرف وغل. من ياقة عبايتي ورماني تحت رجلين صفاء وحماتي، وقال بصوت زي ”
خرجت من البيت مطرودة، الشارع كله كان واقف بيتفرج عليا وعل

