روايات وقصص

حكايات روماني مكرم 1

جوزى كان بيبعت فلوس لاخته كل شهر علشان هى ارمله ومعها اطفال فى مدارس

كان بيحولى انا الفلوس من السعوديه ويقولى ادى لاختى 6الالف جنيه بقوله حاضر

وانا علشان مش اجرح اخته كنت بجيبها تنضفلى الشقه واديها اكتر من اى حد غريب

اجيبها تغسلى وتطبخ وتمسح واديها مبلغ اكتر من الناس بعمل كده علشان مش تحس انهاء حد بيجاملها قولت اشغلها عندى بحسب كل مره الفلوس الفلوس الى بتاخدها بيوصلها 4الالف من 6الى بيبعتهم جوزى بقول كفايه كده علشان مش تطمع فينا وهى بصراحه متعرفش ان اخوها بيحولها حاجه وبتبقى مبسوطه جدا لم بشغلها عندى

ودلوقتى جوزى بعت تلفون وقالى اديه لاختى وعلميها عليه علشان اكلمها واطمن عليها

وانا بصراحه مش عاوزه كده علشان لو سئلها على الفلوس هتقوله لا وهو عارف انى بديها 6الاف بدون مقابل

البدايه

الدنيا كانت ماشية زي السكينة في الحلاوة، والسر مفيش مخلوق يعرفه غيري. تلت سنين وجوزي مصطفى شغال في السعودية، يطحن نفسه في الغربة ويبعت لي كل أول شهر التحويل.. “يا صباح، الستة آلاف جنيه دول بتوع أختي نادية، عيالها يتامى ومدارسهم ومصاريفهم كوم، وديهم لها يد بيد ومن غير ما تحسسيها بحاجة”. كنت أقول له “حاضر وعينيّ”، بس عقلي كان بيلف في حتة تانية خالص.

نادية غلبانة، بس أنا قولت في نفسي: الست دي لو أخدت المبلغ ده على الجاهز كل شهر ومكتفية، بكرة تِطمع وتفتكر إن أخوها البنك الأهلي، وبعدين الصراحة الشقة عندي واسعة ومحتاجة إيد تساعدني، قولت أضرب عصفورين بحجر؛ أشغلها عندي وتكسب بلقمتها ومنها ما تحسش إنها بتاخد حسنة من حد والموضوع يجرحها! كنت بجمّع لها الشغل كله.. غسيل وطبيخ ومسح سلم وتنظيف من الأعماق، وأديها في المرة ألف جنيه، يعني في الشهر كله يصفى لها أربعة آلاف جنيه تروح بيهم وهي بتدعي لي وفرحانة ومبسوطة على الآخر، وماتعرفش أصلاً إن أخوها بيبعت لها مليم! والـألفين الباقيين؟ قولت أشيلهم في البوسطة لزوم الزمن.. أهو كله في بيتي وبيتها.

كل حاجة كانت تمام، لحد العصر المشئوم ده.. تليفوني رن وكان مصطفى. صوت خط السكة كان واشوش، بس كلامه نزل عليا زي مية نار!

“صباح.. أنا اشتريت تليفون سامسونج زيرو، وبعته مع واحد صاحبي نازل إجازة، زمانه واصل مصر بكرة.. التليفون ده هتديه لنادية أختي، وتقعدي معاها كده تعلميها تفتح الواتساب والفيسبوك إزاي، عشان وحشاني وعاوز أكلمها فيديو وأطمن عليها وعلى العيال بنفسي، وأشوف الفلوس اللي ببعتها مقضياها ولا محتاجة زيادة”.

جمست في مكاني، واللقمة وقفت في زوري، وحسيت إن الحيطان بتلف بيا. “ألو.. ألو يا مصطفى.. الخط بيقطع”، قفلت السكة وأنا قلبي هيقف من الرعب. تليفون؟ وواتساب؟ ويكلمها فيديو؟!

ده معناه خراب بيتي! نادية لو مسكت التليفون وكلمته، أول كلمة هيقولها لها: “عاملة إيه بالستة آلاف جنيه يا نادية؟” وهناك الصدمة.. هتقول له: “ستة آلاف إيه؟ ده صباح بتشغلني عندها في البيوت وبتديني أربعة آلاف بـعرق جبيني!”. مصطفى لو عرف إني كنت بأكل عرق أخته وبشغلها بفلوسه،  ويرميني في الشارع.

قعدت في الصالة أفرك في إيدي، وعقلي شغال زي المكنة.. لازم التليفون ده مايوصلش لنادية، ولازم مصطفى ما يكلمهاش.. بس إزاي؟ صاحبه هيوصل بكرة والتليفون هيبقى في إيدي.

تاني يوم الصبح، جرس الباب رن.. كان الراجل صاحب مصطفى، ويسلمني علبة التليفون الشيك، وهي بتبرق وريحة الغربة فايحة منها. أخدت العلبة ودخلت أوضتي وقفلت الباب ودموعي نازلة من الخوف.. شياطين الإنس والجن بدأت تتنطط قدام عيني.. أكسر التليفون وأقول له اتسرق؟ ولا أروح لنادية وألف حكاية تانية؟

فجأة، لقيت جرس الباب بيرن تاني.. فتحت وعيني حمرا من العياط، لقيتها نادية واقفة ولابسة عبايتها السمرة الدبلانة، وفي إيدها المقشة والجردل، وبتقولي بابتسامتها الغلبانة: “صباح الخير يا أم العيال.. جيت بدري النهاردة عشان الحق أغسل لك المشايات السجق قبل الحر.. تؤمريني بإيه النهاردة؟”

الكاتب_رومانى_مكرم

بصيت لـ نادية، وبصيت لعلبة التليفون اللي مستخبية ورا ضهري، وحسيت إن حبل المشنقة بيلف حوالين رقبتي.. لو شافت التليفون هتقولي بتاع مين، ولو خبيته، مصطفى هيتصل بكرة يسأل!

يا ترى الخيط هيفلت مني إزاي؟ واللعبة اللي لعبتها تلت سنين هتنتهي  تخليني أصغر من النملة قدام جوزي وأخته، ولا دماغي دي هتطلع لي بـ فكرة تنجدني من حبل  اللي بيلف حوالين رقبتي

وو سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله حكايات رومانى مكرم

وقفت قدام نادية وأنا مخبية علبة التليفون ورا ضهري، وبحاول أطلع ابتسامة طبيعية.

— صباح النور يا نادية… إنتِ جيتي بدري قوي النهاردة.

ضحكت وقالت:

— ما إنتِ قولتيلي المشايات محتاجة غسيل، وأنا قولت أخلصهم قبل الشمس ما تشد.

دخلت وهي شايلة الجردل والمقشة كعادتها، وأنا واقفة مكاني مش عارفة أتحرك.

نادية كانت أرملة من خمس سنين.

جوزها مات وساب لها ولدين وبنت، وكل واحد فيهم في مدرسة، وهي من يومها بتجري على أي شغلانة تيجي قدامها.

تنضيف بيوت.

طبخ.

غسيل.

أي حاجة بالحلال.

وأنا طول الوقت كنت بقول لنفسي إني بساعدها.

لكن الحقيقة اللي ماكنتش عايزة أعترف بيها إن الفلوس اللي كنت بديها لها أصلًا فلوسها.

وأنا اللي كنت بخليها تتعب عشان تاخد جزء منها.

دخلت نادية المطبخ وبدأت تجهز المية، وبعدين بصت لي وقالت:

— مالك يا صباح؟ وشك مخطوف كده ليه؟

قلت بسرعة:

— مفيش… صداع بس.

— طب اقعدي إنتِ وأنا أخلص.

الجملة ضربتني في قلبي.

هي اللي المفروض أنا مديونة لها، ولسه بتقولي اقعدي وأنا أخلص.

دخلت أوضتي بسرعة وحطيت علبة التليفون جوه الدولاب تحت الهدوم.

قلت لنفسي:

“هفكر بالليل. المهم النهاردة تعدي.”

لكن القدر ما ادانيش حتى ساعتين.

وأنا في المطبخ، موبايلي رن.

مصطفى.

بصيت للشاشة وقلبي وقع.

نادية كانت واقفة جنبي بتقطع خضار.

رديت وأنا بحاول أبعد عنها:

— أيوه يا مصطفى.

قال:

— التليفون وصل؟

— آه… وصل.

— حلو. نادية عندك النهاردة؟

بصيت عليها.

كانت بتغني لنفسها بصوت واطي وهي بتقطع الطماطم.

قلت:

— لأ.

نادية رفعت عينها ليا باستغراب.

وقلبي اتخبط في صدري.

مصطفى قال:

— غريبة. مش إنتِ قولتي إنها بتيجي عندك الخميس؟

قلت بسرعة:

— كان عندها مشوار.

نادية فضلت باصة لي.

أنا لفيت ضهري عنها.

مصطفى قال:

— خلاص. روحي لها بالليل واديهولها. وأنا هكلمها بكرة بعد العصر.

— بكرة؟

— آه. وحشتني والله. بقالي سنين بكلمك إنتِ وأسأل عنها من بعيد. كفاية بقى، عايز أطمن عليها بنفسي.

حاولت أضحك:

— ما أنا بطمنك عليها.

سكت ثانية.

وبعدين قال:

— صباح…

— نعم؟

— هو أنا عمري سألتك هي بتاخد الفلوس كاملة ولا لأ؟

حسيت رجلي ارتخت.

قلت:

— يعني إيه؟

— ولا حاجة. بس الشهر اللي فات حولت زيادة ألفين عشان مصاريف المدارس، وإنتِ ما قولتيليش هي قالت إيه.

الألفين دول كنت حطيتهم مع الباقي.

ماوصلوش لنادية.

قلت:

— فرحت… ودعت لك.

مصطفى ضحك.

— هي دايمًا كده. بكرة بقى أسمعها منها.

قفل.

لفيت.

لقيت نادية واقفة مكاني، والسكينة في إيدها.

قالت:

— هو مصطفى؟

بلعت ريقي.

— آه.

ابتسمت بحزن.

— يا بختك… صوته واحشني والله.

سألتها:

— إنتِ بقالك قد إيه ما كلمتيهوش؟

قالت:

— من يوم ما سافر تقريبًا. كل مرة أطلب رقمه أقول لنفسي بلاش أشغله. هو عنده بيته وعياله ومصاريفه.

وبعدين ضحكت:

— وبعدين إنتِ موجودة، بتطمنيني عليه.

نزلت عيني للأرض.

قالت فجأة:

— على فكرة، أنا كنت عايزة أقولك حاجة.

— إيه؟

مسحت إيديها في طرف عبايتها.

— أنا مش هقدر أجيلك الشهر الجاي أربع مرات زي كل شهر.

قلبي دق أسرع.

— ليه؟

— ابني الكبير داخل دروس، والبنت محتاجة مصاريف المدرسة، فهحاول أشتغل يومين زيادة في بيت تاني.

قلت بسرعة:

— طب وأنا أزودلك.

ابتسمت.

— ربنا يخليكي. بس أنا مش عايزة أتقل عليكي. إنتِ أصلًا بتديني أكتر من اللي باخده في أي بيت.

الكلمة خنقتني.

هي فاكرة إني كريمة.

فاكرة إن الألف جنيه اللي بديها لها من جيبي.

مش عارفة إن أخوها بيبعت لها ستة آلاف وهي بتطلع منهم أربعة آلاف بشغل شاق، وأنا باخد الباقي.

وقبل ما أرد، جرس الباب رن.

فتحت.

لقيت بنت نادية الصغيرة واقفة.

قالت:

— ماما، المدرسة بعتت الورقة دي.

نادية أخدت منها الورقة وفتحتها.

وشها اتغير.

قلت:

— فيه إيه؟

قالت وهي بتحاول تبتسم:

— ولا حاجة.

خدت الورقة منها.

كانت مطالبة بمصاريف متأخرة.

المبلغ حوالي تلاتة آلاف جنيه.

قلت:

— ليه ما دفعتيش؟

نادية اتكسفت.

— هظبطهم الشهر الجاي إن شاء الله.

— منين؟

— ربنا كبير. يمكن أشتغل زيادة.

وقفت قدامها وأنا حاسة إن كل حاجة جوايا بتتكسر.

أنا عندي في الدولاب دلوقتي مبلغ متشال من فلوسها يكفي مصاريف المدرسة دي وزيادة.

ومع ذلك هي بتفكر هتشتغل في كام بيت زيادة عشان تدفع.

مديت إيدي على شنطتي.

كنت هطلع لها الفلوس.

لكن الخوف وقفني.

لو اديتها فجأة مبلغ كبير، هتسأل.

ولو عرفت إن مصطفى بيبعت…

كل حاجة هتنهار.

فقلت:

— سيبيها عليا. ممكن أسلفك.

هزت راسها بسرعة.

— لأ يا صباح، أنا مش بحب السلف.

— ليه؟

قالت جملة عمري ما نسيتها:

— عشان الحاجة اللي مش بتاعتي ما ترتاحش في إيدي.

الكلمة نزلت عليا زي الصفعة.

أنا اللي كان في إيدي حاجة مش بتاعتي بقالها تلات سنين.

مش هي.

خلصت نادية الشغل ومشيت.

وأول ما الباب اتقفل وراها، جريت على الدولاب وطلعت علبة التليفون.

قعدت أبص لها.

وبعدها فتحتها.

جهاز جديد.

لسه عليه الاستيكر.

مصطفى كان باعت لأخته حاجة تفرحها.

وأنا أول فكرة جت في بالي إني أكسره.

حطيت إيدي على وشي.

قلت لنفسي:

— أنا وصلت لكده إزاي؟

لكن بدل ما أجاوب، قمت وفتحت درج البوسطة اللي كنت بحط فيه الألفين كل شهر.

عديت الفلوس.

كنت متوقعة ألاقي مبلغ كبير.

لكن ما لقيتش غير جزء صغير.

لأني على مدار السنين كنت كل شوية آخد منها.

مرة عشان قسط.

مرة عشان مصاريف.

مرة عشان أجيب حاجة للبيت.

وكل مرة أقول:

“هرجعهم الشهر الجاي.”

وما رجعتش حاجة.

قعدت على الأرض.

لأول مرة أحسب المبلغ كامل.

ستة آلاف كل شهر لمدة تلات سنين.

كان المفروض نادية يوصلها أكتر من ميتين ألف جنيه.

هي أخدت تقريبًا أربعة آلاف في الشهر مقابل شغلها.

يعني الفرق اللي اتصرف من وراها…

رقم خلاني أرتعب وأنا بحسبه.

وقبل ما أستوعب الصدمة، موبايلي رن برسالة من مصطفى:

“بكرة الساعة 5 هكلم نادية فيديو. خلي التليفون معاها واتأكدي إن النت شغال.”

بصيت للرسالة.

وبعدين لعلبة التليفون.

وفي اللحظة دي جت في دماغي فكرة.

فكرة كنت فاكرة إنها هتنقذني.

لكن اللي ماكنتش أعرفه…

إن الفكرة دي هي اللي هتكشف كل حاجة أسرع مما كنت أتخيل.

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى