
قفلت السكة وأنا حاطة إيدي على قلبي اللي كان بيدق زي الطبل، بس المرة دي الدق مكنش خوف.. كان تجمّع لبركان بقاله تلات سنين بيكتم في نفسه. الغطرسة اللي في صوته والضحكة المستفزة دي كانت هي القشة اللي قطمت ظهر الصبر اللي كنت فاكرة إنه ملوش آخر. جهزي نفسك بقى وظبطي أمورك عشان أنا جاي!…
الجملة دي كانت بتلف في ودني وبتخليني عايزة أهد الدنيا فوق دماغه. هو بجد متخيل إن البيوت دي ملهاش حرمة؟ متخيل إن مشاعر البني آدمين زرار بيدوس عليه وقت ما يحب يطفي ويولع؟
قعدت على الكنبة وأنا بفتكر الأيام الأولى لانفصالنا. بفتكر الليالي اللي كنت بقعد فيها أعيط والعيال نايمين، وأنا بسأل نفسي أنا قصرت في إيه عشان يعمل فيا كده؟ بفتكر شكل العيال في أول يوم مدرسة وأنا شايلاهم لوحدي وكتفي مخلوع من الشيل والمسؤولية، والآباء حواليا واقفين مع أولادهم، وهو ولا هو هنا.. كان غرقان في دنيته الجديدة، بيصرف ويبسط نفسه ولا فارق معاه إن ليه لحم ودم رميهم في الدنيا. ودلوقتي، بكل بساطة، جاي يمنّ عليا بوجوده؟ جاي يحسسني إنه بيعمل فيا جميلة لما يقرر يعدل ويقسم الأسبوع؟
ضحكت بمرارة وأنا ببص للفراغ. العدل! الكلمة دي طالعة من بقه كأنها نكتة ماسخة. الست اللي اتجوزها عليا ورفعت من شأنها وسابني عشانها، جاي دلوقتي ينقص من أيامها عشان يراضيني؟ يعني هو مبيظلمش بس.. ده بيظلم ويفتري وبيلعب بالشرع على مزاجه وكأن الدين ده نزل مقاس على مقاس أنانيته ورغباته! فاكر إن الجواز والونس مجرد راجل متاح في البيت تلات أيام في الأسبوع، مش مشاركة، ولا شيل مسؤولية، ولا حنية وطبطبة وأمان!

