
مسحت المحادثة كلها من قدامي وأخدت نفس طويل، وعرفت في اللحظة دي إن الكلام ملوش أي لازمة، وإن المواجهة مع شخص بالعقلية دي دي في التليفون أو في الصالة عندي مش هتجيب غير حرق الدم. هو فاكر إنه ماسك كل الخيوط في إيده، ومطمن قوي لدرجة الاستهزاء، وفاكر إن مفيش ست تقدر تكسر كلمته أو تخرج برة طوعه.
بس أنا خلاص، الست اللي كانت بتخاف من كلام الناس ومن المحاكم ومن لقب مطلقة ماتت من تلات سنين.
قومت من وسط ولادي ودخلت أوضتي، قفلت الباب عليا وبدأت أفكر بترتيب وعقل بارد، بعيد تماماً عن العاطفة أو الغل. قولت لنفسي هو جاي وفاكر إنه هيدخل البيت يفرض شروطه ويقسم الأسبوع على مزاجه؟ لاء، ده بُعده. أنا مش هستناه لما ييجي يمارس عليا الأستاذية بتاعته، ولا هدخل معاه في خناقة يلم فيها علينا الجيران ويهز فيها صورتي قدام عيالي. أنا هتحرك في الساكت، ومن وراه.
فتحت الموبايل وكلمت قريبتي اللي كنت عارفة إنها بتتعامل مع محامي شاطر وكبير في قضايا الأحوال الشخصية. أخدت منها الرقم والعنوان، وكل ده وأنا حريصة إن نبرة صوتي تكون عادية ومفيش أي حاجة تبان عليا. اتفقت مع المحامي على ميعاد تاني يوم الصبح علطول.
الخطة في دماغي كانت واضحة وزي الشمس هرفع قضية طلاق . أنا معايا كل الأدلة اللي تثبت إنه ولاده تلات سنين، معايا رسايله اللي بيعترف فيها إنه متجوز وعايش حياته ومقصر في حقنا، ومعايا شهادة الشهود من أهلي ومن الجيران اللي عارفين إنه عتبة البيت دي مداسهاش من سنين. والأهم من كل ده، إني مش هنطق بحرف واحد قدامه.

