منوعات

صفعه ليله الفرح الكاتبه نرمين عادل همام

قال:
— داليا شغالة في إعداد التقارير الإدارية.
بصيتله وقلت:
— ده اللي أنا خليتك تصدقه.
تعبير وشه بدأ يتغير واحدة واحدة.
في الأول عدم تصديق.
وبعدين ارتباك.
وأخيرًا خوف.
قال:
— يعني إنتِ صاحبة الشركة؟
رديت بهدوء:
— أنا المساهم الأكبر، وأنا اللي بدير الشركة.
بصلي وكأنه مش قادر يستوعب.
— وإنتِ ما قولتيليش أبدًا؟
طلبت منه يدخل معايا أوضة خاصة.
ما كنتش عايزة أعمل منظر قدام الموظفين.
أول ما قفلنا الباب، أحمد انفجر.
— إنتِ كذبتي عليا سنتين!
قلتله:
— أنا خبيت عنك ثروتي، لكن عمري ما كذبت عليك في طريقة تفكيري، ولا الحياة اللي عايزة أعيشها، ولا اللي مستنياه من شريك حياتي.
— أنا جوزك!
— كنت جوزي أقل من ليلة، قبل ما تضربني.
شد على فكه.
ولأول مرة من ساعة ما دخل، حسيت إنه افتكر إن فيه حاجة أهم من موضوع الاستثمار.
بس الإحساس ده ما استمرش غير كام ثانية.
قال:
— يعني… إنتِ اللي ورا الـ8 مليون؟
— «أفق كابيتال» بتدرس شركة «احمد» بقالها شهور.
— وإنتِ اللي أوصيتي بشركتي؟
— كنت واحدة من الناس اللي طلبت إن التحليل المبدئي يكمل.
سند ضهره على الكرسي.
قلت:
— أنا كنت عارفة شركتك قبل جوازنا بوقت طويل. المنتج بتاعكم كويس، والشركة كان ممكن تكبر. مشكلتها كانت الإدارة العشوائية بتاعتك، وهوسك إنك تكبر أسرع من دخلك.
كنت مخططة أقوله الحقيقة كلها بعد شهر العسل.
حتى إني كنت متخيلة إني هقعد معاه في بلكونة في شرم الشيخ، وأحكيله إن حياتي مختلفة تمامًا عن اللي كان فاكره.
وكان مجهز أوراق تثبت إن «أفق كابيتال» ما كانتش ناوية «تديله» الفلوس.
ده كان استثمار مهني، بضوابط وأهداف ورقابة، زي أي استثمار تاني.
كنت لسه مصدقة إن ممكن أفصل بين جوازنا وشغلي.
يا لغبائي.
رفع أحمد عينه وقال:
— يعني ممكن نصلح الموضوع.
— نصلح إيه؟
— كل ده.
— وضّح أكتر.
مال ناحيتي وقال:
— أنا هتراجع عن اللي حصل امبارح. كنت سكران، وأمي كانت بتضغط عليا، وإنتِ كمان كنتِ متعصبة.
بصيتله وأنا مش مصدقة إن دي فعلًا الكلمات اللي اختار يقولها.
— أنا اتعصبت عشان رفضت أغسل الهدوم الداخلية بتاعة عيلتك؟
— أنا مش بقول كده. أنا بس بقول إننا كنا الاتنين متضايقين.
— إنت ضربتني.
— فقدت أعصابي.
— إنت ضربتني.
— مرة واحدة.
في اللحظة دي فهمت حاجة أنهت أي مشاعر كانت لسه فاضلة جوايا.
هو ما كانش ندمان.
هو كان بيحسبها.
بالنسبة لأحمد، اللي حصل ما كانش خط أحمر عمره ما ينفع يتعدى.
كان مجرد مشكلة تعاقدية تمنعه من الـ8 مليون جنيه.
قال:
— اسحبي البلاغ.
— لأ.
— داليا، شركتي ممكن تقع.
— كان المفروض تفكر في ده قبل ما تمضي على بيان كاذب الصبح.
وقف مكانه.
— بيان إيه؟
محمود حط نسخة من الورقة قدامه.
كان مكتوب فيها إنه مفيش أي وقائع حصلت مؤخرًا ممكن تسبب مخاطر قانونية أو تضر بسمعة الشركة بشكل كبير.
أحمد بص على توقيعه.
— ده كان خناقة بيني وبين مراتي.
قلتله:
— لأ. ده كان بلاغ عن عنف أسري، واتقدم قبل ما تمضي على البيان.
— أنا أصلًا ما كنتش أعرف إنك بلغتي عني!
— كنت عارف إنت عملت إيه.
— بس ممكن تشرحي لهم إن الموضوع ما كانش خطير.
حسيت بمزيج من الحزن والقرف.
قلتله:
— بصلي.
بصلي.
— من ساعة ما عرفت أنا مين، إنت ما سألتنيش مرة واحدة عن وشي، ولا دراعي، ولا ليه اضطريت أخرج من البيت نص الليل. كل اللي سألت عنه كان الفلوس.
فتح بقه.
وبعدين قفله.
— داليا…
— كده إنت جاوبت على كل حاجة.
سكت لحظة، وبعدها عمل الحاجة اللي كان دايمًا بيعملها لما يحس إنه محاصر.
حاول يحوّل إحساسه بالذنب عليا.
قال:
— وإنتِ كمان عليكي مسؤولية. أي نوع ست تخبي سنتين إنها مليونيرة؟
قلتله:
— واحدة اتعرضت قبل كده للاستغلال بسبب فلوسها، ومش عايزة تعيش نفس التجربة تاني.
— إنتِ عملتيلي اختبار.
— أنا ما طلبتش منك تنجح في أي اختبار. أنا ببساطة عشت حياتي بشكل طبيعي.
— إنتِ تلاعبتي بيا.
— أنا أجبرتك تسمح لأمك إنها تهينني؟
سكت.
قلت:
— أنا أجبرتك تضربني؟
ما ردش.
— أجبرتك تمد إيدك عليا؟
بص للأرض.
وقال:
— لأ.
— يبقى ما تخلطش بين سري وبين قراراتك.
في الوقت ده، «أفق كابيتال» ما لغتش الاستثمار تلقائيًا.
وده كان مهم، عشان ما يبقاش الموضوع إساءة استخدام للسلطة زي ما أحمد كان بيتهمني.
أنا فضلت برا لجنة الاستثمار.
والشركة اديت «أحمد» مهلة عشان تقدم توضيحات.
وهنا بدأت المشاكل اللي كانت موجودة أصلًا قبل جوازنا بوقت طويل تظهر.
لما الفريق راجع الحسابات بالتفصيل، لقى مصاريف شخصية متسجلة على الشركة.
مطاعم مع العيلة.
سفريات في الويك إند.
عربية أحمد كان بيستخدمها تقريبًا لوحده.
وتأخير في دفع مستحقات الموردين ما كانش واضح في العرض الأول.
كل ده ما كانش معناه تلقائيًا إن فيه احتيال.
لكن كان بيكشف حاجة خطيرة لأي مستثمر:
أحمد كان مصوّر وضع الشركة بشكل أحسن من حقيقته عشان يقدر يجمع تمويل.
لجنة الاستثمار وقفت العملية نهائيًا.
مش عشاني مراته.
ومش عشان هو ضربني.
لكن لأن، بالإضافة للبلاغ اللي حاول يخبيه، المراجعة المالية كشفت معلومات خلت الموافقة على استثمار بالحجم ده مستحيلة.
أول ما أحمد عرف الخبر، اتصل بيا 17 مرة.
ما رديتش.
وبعدين دخلت سعاد المكان.
بعد تلات أيام، سعاد ظهرت في المبنى اللي كانت فاكرة إني بشتغل فيه.
هي ما كانتش تعرف إن المكتب الإداري الصغير ده كان مجرد مكان عمل مشترك، كنت بأجر فيه مكتب بعض الأيام بالليل عشان أفضل محافظة على سرية حياتي.
دخلت وهي بتزعق:
— داليا حسن دمرت ابني!
كام موظف طلعوا موبايلاتهم وصوروها، وهي بتتهمني إني ضحكت على أحمد عشان «أسرق منه شركته».
وقالت كمان حاجة كانت مضحكة بشكل غريب:
— دي قبل ما تعرف ابني ما كانش معاها حتى تمن الجزمة اللي في رجليها!
لما واحد من الموظفين رد عليها وقال لها إني أنا صاحبة المجموعة، سعاد افتكرت إنه بيتريق عليها.
بعدها بكام ساعة، اتصلت بيا.
المرة دي رديت.
— الكلام ده حقيقي؟
— كلام إيه؟
— «أفق كابيتال».
— أيوه.
سكتت فترة طويلة.
وبعدين نبرة صوتها اتغيرت.
نفس الست اللي من تلات أيام حطت جردل هدوم وسخة قدام فستان فرحي، بدأت فجأة تكلمني برقة عمري ما سمعتها منها.
— داليا… يا بنتي، أنا شايفة إن كلنا غلطنا.
كنت هضحك من كتر ما كلامها مستفز.
— ما تقوليش يا بنتي.
— أحمد مدمر.
— وأنا كمان كنت مدمرة وأنا خارجة من بيتك وشفتي مجروحة.
— هو كان شارب.
— وإنتِ كنتِ فايقة.
ما ردتش.
قلت:
— وإنتِ شجعتيه.
— أنا كنت متوترة بسبب الفرح.
— إنتِ قولتي: كده هتعرفوا من أول يوم مين اللي كلمته هي اللي تمشي في البيت.
سكتت تاني.
— العائلات ساعات بتقول كلام وحش وهي متعصبة.
— لأ. الناس ساعات بتقول اللي جواها لما تفتكر إن مفيش عواقب.
سعاد غيرت طريقتها.
— إحنا ممكن نيجي نعتذرلك بنفسنا.
— أنا مش محتاجة مراسم اعتذار.
— طب قوليلي إنتِ عايزة إيه.
السؤال فاجئني.
— أنا عايزة إيه؟
— أيوه. إنتِ مش محتاجة فلوس. عايزة أحمد يسيب شركته؟ عايزاني أبطل أشوفه؟ أي حاجة. بس ساعدينا نرجّع الاستثمار.
وهنا ظهرت الحقيقة.
هي ما كانتش عايزة تتصالح معايا.
هي كانت عايزة تتصالح مع فلوسي.
قلت لها:
— عندي سؤال.
— قولي.
— لو كنت لسه الموظفة اللي إنتوا فاكرني إياها، كنتِ هتتصلي بيا؟
ما ردتش.
استنيت.
مفيش أي رد.
قلت:
— زي ما توقعت.
وقفلت المكالمة.
الأسابيع اللي بعدها كانت صعبة.
الموضوع ما كانش حكاية خيالية أرفع فيها صباعي فأدمر كل اللي أذوني.
الحياة الحقيقية نادرًا ما بتمشي بالطريقة دي.
إجراءات البلاغ كملت.
المحامي بتاعي قدر ياخد إجراء قانوني يمنع أحمد من إنه يقرب مني لحد ما القضية تتحسم.
هو جاب محامين.
وأنا كمان كان عندي محاميين.
جوازنا أصلًا ما كملش فترة طويلة، فموضوع فصل الممتلكات كان بسيط نسبيًا، خصوصًا إننا كنا ماضيين اتفاق قبل الجواز بيفصل ممتلكات كل واحد فينا عن التاني.
لما مضينا الاتفاق وقتها، حتى سعاد اتريقت عليا وقالت:
— يا سلام على الاحتياطات! كأن عندك حاجة أصلًا خايفة عليها.
بعد كام شهر عرفت إن الجملة دي بقت واحدة من أكتر الحكايات اللي أصحابها القدام كانوا بيحبو يحكوها عنها.
شركة «أحمد» ما اختفتش.
وأنا كمان ما كنتش عايزاها تختفي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى