
كان فيه 37 شخص شغالين فيها مالهمش أي ذنب في قرارات أحمد.
وبعد ما اتنين من شركائه عرفوا حقيقة الوضع المالي للشركة، عقدوا اجتماع لمجلس الإدارة.
أحمد اتشال مؤقتًا من منصبه كمدير للشركة.
وبعدها واحد من أكبر العملاء طلب ضمانات جديدة.
الشركة قدرت تكمل بعد إعادة هيكلة، بس بقت أصغر بكتير وتحت إدارة جديدة.
أحمد خسر منصبه كرئيس تنفيذي للشركة اللي فضل سنين يتباهى بيها ويقول إنها هتبقى «واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في مصر».
باع جزء من أسهمه عشان يسدد الديون، وبعد فترة انتهى بيه الحال شغال مدير مبيعات في شركة تانية.
ما بقاش فقير.
وما انتهى بيه الحال في الشارع.
هو بس بطل يبقى الراجل القوي اللي كان متخيل نفسه عليه.
وبالنسبة لواحد زيه، ده كان أوجع بكتير.
وسعاد كمان اكتشفت إن الإهانة الناس ما بتنسهاش بسهولة.
سنين وهي بتتباهى قدام أصحابها وقرايبها إن ابنها قريب هيبقى واحد من أهم رجال الأعمال في مصر.
ولما الناس بدأت تسألها إيه اللي حصل في الجواز، قالت في الأول إني أنا اللي «سبت أحمد وهربت».
وبعدين قالت إني واحدة مصلحجية.
وفي الآخر بطلت تتكلم في الموضوع خالص، لما أكتر من واحد من معازيم الفرح عرف الحكاية كاملة.
بعد كام شهر، الإجراءات القانونية انتهت باتفاق كان فيه إجراءات لحمايتي، وتعويض عن الضرر اللي حصل لي، وإلزام أحمد إنه يخضع لجلسات علاج وتأهيل.
وسعاد اضطرت كمان تتراجع عن بعض الاتهامات الكدابة اللي كانت نشرتها عني قدام الناس.
ما حسيتش بفرحة.
بس حسيت بهدوء.
طول عمري كنت متخيلة إن العدالة لازم تحسسك بانتصار ضخم.
لكن ما كانتش كده.
العدالة كان إحساسها أهدى بكتير.
إني أنام ليلة كاملة من غير ما أفضل مستنية مكالمة.
إني أدخل بيتي من غير خوف.
إني ألبس هدوم الشغل من غير ما أحاول أخبي كدمة.
إني أسمع اسمي من غير ما أفتكر الفرح ده.
بعد حوالي سنة، لقيت فستان الفرح متخزن في صندوق.
كنت بفكر أبعتُه يتنضف.
بس ما عملتش كده أبدًا.
كانت لسه فيه بقعة صغيرة عند الرقبة.
قعدت على أرضية أوضتي وبصيتله كام دقيقة.
افتكرت سعاد وهي بتحط الجردل قدامي.
وافتكرت أحمد وهو بيقول:
— اعمليها. دي عشر دقايق.
افتكرت الصفعة.
وافتكرت كمان حاجة ما كنتش فاهمها وقتها.
سنين وأنا فاكرة إن إخفاء فلوسي طريقة ذكية أعرف بيها إذا كان الشخص اللي قدامي ممكن يحبني زي ما أنا ولا لأ.
دلوقتي عرفت إن المفروض ما كنتش أحتاج أعمل كده أصلًا.
الاحترام الحقيقي مالوش علاقة بإن الشخص يعرف عندك كام في البنك.
الإنسان المحترم مش محتاج يعرف إن وراكي محاميين عشان ما يمدش إيده عليكي.
ومش محتاج يكتشف إنك بتديري شركة عشان يدافع عنك قدام أمه.
ومش محتاج يعرف إنك قادرة تمولي مستقبله عشان يشوف إن ليكي قيمة.
اتبرعت بفستان الفرح.
واحتفظت بس بحتة قماش صغيرة منه.
مش كتذكار من جوازي.
لكن عشان تفضل تفكرني بالست اللي خرجت من البيت ده الساعة اتنين بالليل، وهي فاكرة إنها لسه خسرت الراجل اللي كانت هتبني حياتها معاه.
الحقيقة إني ما خسرتش جواز في الليلة دي.
أنا بس اكتشفت بدري شكل الجواز اللي كان مستنيني.
بعد فترة، حد سألني إذا كنت ندمانة إني خبيت حقيقة حياتي وفلوسي.
فكرت وقت طويل قبل ما أرد.
— أيوه ولأ.
لأن إخفائي للحقيقة خلّى أحمد يفتكر إني ضعيفة ومعنديش حاجة أقدر أعملها.
وده خلّاه يوريني جزء من شخصيته كان ممكن يفضل مخبيه عني سنين، لو كان عارف من البداية أنا مين.
لكن اتعلمت كمان حاجة عمري ما نسيتها بعدها:
أنا مش عايزة حد يحترمني عشان خايف من اللي أقدر أعمله فيه.
أنا عايزاه يحترمني لأنه فاهم إن مفيش إنسان يستاهل الإهانة.
سعاد كانت عايزة توريني «مكاني» وسط عيلتها.
وأحمد كان فاكر إن صفعة هتخليني أطيعه.
وفي الآخر، الاتنين علموني حاجة أهم بكتير:
فيه أبواب لما بتتقفل وراكي، مش معناها إنك اتهزمتي.
ساعات بتكون دي أول مرة تختاري فيها إنك ما ترجعيش أبدًا للمكان اللي حاولوا يقنعوكي فيه إن قيمتك أقل.
نرمين عادل همام
تمت


