
جوزي كان عنده ٣ بنات من مراته الاولى وعشان كده اتجوزني علشان يخلف الولد، وفعلا بعد سنه واحده جبت ولدين تؤم وحماتي كانت طايره بيا ،انما جوزي كان مجنني كان برضه شايف ضرتي هيه الكل في الكل ودايما محسسني ان امه ضغطت عليه علشان يتجوزني فعملت خطه متخرش الميه علشان ميقدرش يبص في وشها تاني وابعدها عن حياتي تماما!!!!
من أول يوم دخلت فيه البيت وأنا مش عارفة أتهنى ولا أحس إني عروسة جديدة. معاملة جوزي لمراته الأولى صفاء كانت حاجة تجنن، بيحبها وبيحترمها جداً ومحترق عشان خاطر زعلها، وبناته دول كانوا بالنسبة له كل حياته. معاملته ليهم كانت تحسسني إنه اتجوزني بس عشان يرضي أمه
لان جوزي كان عنده ثلاث بنات من مراته الأولى، وعشان كده أمه فضلت تزن عليه وتتحايل عليه ليل نهار عشان يتجوز واحدة ثانية تجيب له الولد اللي يشيل اسمه. هو ما كانش مقتنع إطلاقاً وكان شايف إن بناته بالدنيا، بس تحت ضغط أمه المستمر، قرر يرضيها واتجوزني ومعاملته لمراته الاولى كانت بتثبت ده كل يوم.
ما كملتش ثلاثة شهور وكنت حامل. يوم ما عرفنا، زغاريد حماتي كانت مالية الشارع كله، وحضنتني وقالت لجوزي بفرحة: “أخيراً يا بني هتشوف عيالك وتفرح!”.. بس هو رد عليها بحدة ونظرة ضيق وقالها: “أنا شفت عيالي من زمان يا ماما.. أنا مخلف ثلاث مرات والحمد لله، وعيالي ملين عليا الدنيا.” بدل ما يجي يدلعني ويكافئني إني شايلة حتة منه، بقى كل همه إنه يطيب خاطر صفاء ويراعي نفسيتها عشان ما تزعلش من خبر الحمل، وأنا طبعاً كان القهر والغيرة بياكلوا في قلبي.
المفروض كانت هي اللي تغير مني، بس اللي حصل كان العكس تماماً. معاملة جوزي ليها واهتمامه بالتفاصيل الصغيرة عشان ما يحسسهاش بنقص كانت هتجيب لي جلطة. مرت الأيام والشهور، وبعد أقل من سنة ربنا نصرني وقومت بالسلامة وجبت ولدين توأم زي القمر في بطن واحدة!
حماتي في اليوم ده كانت شيلاني من على الأرض شيل، والجيران والعلية كلهم بيباركوا. جوزي بصراحة فرح بالولدين وشالهم، بس برضه فضلت صفاء وبناته هما الأصل وهما اللي في الصدارة عنده. الغريب إن صفاء دي كانت طيبة بطريقة تستفز، لدرجة إنها في فترة نفاسي كانت بتدخل تنظف لي وتساعدني وتشيل معايا العيال بابتسامة صافية، بس أنا ما كنتش قادرة أبلعها ولا أتحمل وجودها. الغيرة كانت عمياني، وقررت إن الست دي لازم تخرج من حياتنا فوراً، وجوزي يبقى لي أنا وعيالي وبس، وعملت خطة متخرش المية عشان أكسر عينها قدام جوزي وأمه وأخلي جوزي يطلقها وميبصش في وشها تاني.
جاء يوم سبوع الولدين، والعيلة كلها كانت معزومة والبيت متحضر على أعلى مستوى، أغاني وزينة وفرحة متتوصفش استغليت الزحمة واللخبطة وطلبت من صفاء بمنتهى الهدوء: “معلش يا صفاء، ممكن تجهزي ببرونات اللبن للعيال عشان يرضعوا؟”
صفاء وافقت على طول وقالت لي: “من عينيا حاضر”، ودخلت المطبخ تجهزهم.
أول ما خرجت ماسكة الببرونتين في إيدها ومقربة مني قدام العيلة كلها والمعازيم، قمت حضنتها وبستها وقلت لها: “تسلم إيدك يا حبيبتي تعبتك معايا”.. وفي لحظة الحضن دي، وبمنتهى الخبث والسرعة، حطيت علبة صغيرة جداً كانت معايا في جيب جلابيتها من غير ما حد يحس خالص.
أخدت منها الببرونات، ومسكتهم رفعتهم في النور، وبصيت فيهم بدقة.. وفجأة غيّرت ملامح وشي، وعليت صوتي وزعقت بعصبية صدمت كل اللي قاعدين في البيت:
“اللبن ده ماله يا صفاء؟! لونه غامق كده ليه؟!”
وقعت الببرونة من إيدي على الأرض، وصوت زجاجها لما اتكسر مع صرختي عمل حالة ذهول ورعب في المكان كله. الأغاني اللي كانت شغال في السبوع وقفت فجأة، وصوت الزغاريد والضحك اتقلب لسكوت تام، كأن ملك الموت دخل الصالة.
صفاء وقفت متنحة، عينيها برقت من الصدمة ومش فاهمة حاجة، وبصتلي وهي بتقول بصوت بيرتعش: “في إيه يا حتتك؟ لبن إيه اللي غامق؟ ده لبن صناعي أنا لسه عاملاه حالا بالماية المغلية قدام ربنا!”
صرخت في وشها بانهيار ومثلت الدور بأعلى أداء عندي، مسكت العيال ورجعت لورا كأني بحميهم منها وقعدت أصرخ: “عايزة تموتي عيالي يا صفاء؟! عشان جبت الولاد اللي مكنتيش عارفة تجيبيهم؟! أقسم بالله لونه كان متغير وفيه مادة سمرا قاطعة في القاع! الحقوني يا ناس.. الست دي كانت هترضع أولادي سم!”
البيت اتقلب في ثواني. حماتي جرت عليا وحضنتني وهي بتترعش، وجوزي شريف جرى من الأوضة التانية على صوت الصريخ، ووشه جايب ألوان. بص لللبن المكبوب على الأرض، وبص لصفاء اللي كانت واقفة مكانها كأنها اتسمرت، الدموع محبوسة في عينيها ومش قادرة تنطق من هول الاتهام.
شريف زعق بصوت هز الأركان: “في إيه هنا؟! إيه الهبل اللي بتقوليه ده يا انتي؟ صفاء تعمل كده؟!”
رديت عليه وأنا بنتحب وبشهق بحرقة، ومسكت في جلابته: “والله العظيم يا شريف شفت اللبن غريب! هي ما بتطيقنيش ولا بتطيق عيالي، وعايزة تخلص منهم عشان تضمن إنك تفضل لها هي وبناتها! لو مش مصدقني فتشها.. فتش جيبها شوية وشوف كانت ماسكة إيه وهي داخلة عليا!”
صفاء بصتلي بشرار وقالت: “أنتِ بتتبلي عليا؟! أنا اللي كنت بقوم بالليل أغير لعيالك وأنتِ نايمة؟ أنا اللي سبت بناتي عشان أخدمك في نفاسك تقول عليا كده؟!”
حماتي اتدخلت بصوت زي الرعد، وكانت مستنية الفرصة دي من زمان عشان تخلص من صفاء اللي ما جابتش الولد: “سيبك من الكلام الفاضي ده يا صفاء! لو مظلومة خليه يفتشك ونشوف الجلابية فيها إيه! مش أنتِ واثقة في نفسك؟!”
شريف كان متلخبط، عينيه بتروح بيني وبين مراته الأولى اللي عاش معاها سنين على الحلوة والمرة، بس نظرة الشك بدأت تتسلل لقلبه لما شاف نهياري ودموعي اللي مغرقة وشي. قرب من صفاء وهو بيبلع ريقه ببطء، وقالها بصوت واطي ومكسور: “هاتي جيبك يا صفاء.. عشان نخرس أي لسان ونقفل الموضوع ده خالص.”
صفاء بصت لشريف بنظرة عمري ما هنساه، نظرة كسرة وجع وألم لا يمكن يوصف، وقالت له: “أنت بتشك فيا يا شريف؟ بعد العمر ده كله بتصدق إني أؤذي عيال صغار مالهمش ذنب؟”
ما استنيتش حد يمد إيده، مدّيت إيدي بكل سرعة وجرأة في جيب جلابيتها واسع الغرزة، وطلعت العلبة البلاستيك الصغيرة اللي كنت حاطاها بنفسي وأنا بحضنها! العلبة كان فيها باقي مسحوق غريب لونه داكن، رميتها على الترابيزة قدام المعازيم والعيلة كلهم وصرخت: “أهو! أهو الدوا اللي كانت بتحطه في اللبن! ربنا كشفك يا مفترية!”
الصدمة كانت زي الصاعقة. حماتي لطمت على وشها وزعقت: “يا مري! عايزة تموتي أحفادي يا صفاء؟! يا قتالة القتلة!”
المعازيم بدأوا يتهامسوا، والوشوش اتغيرت، والستات بدأت تلم نفسها وانسحبوا واحدة ورا التانية من البيت والجو بقى مشحون بالشر. صفاء بصت للعلبة وبصت لإيدي، وفهمت اللعبة! فهمت إنها وقعت في فخ معمول بمعلمة ومش هتخرج منه بسهولة.
جوزي شريف مسك العلبة بإيد بتترعش، بص لصفاء وبص للعلبة، وعينيه احمرت كأنه مجنون. مسكها من دراعها بغل وزعق: “إيه ده يا صفاء؟! إيه اللي جاب ده في جيبك؟! انطقي!”
صفاء صرخت وهي بتبكي بحرقة: “والله العظيم ما أعرف حاجة عن العلبة دي! هي اللي حضنتني وحطتها في جيبي! والله ما حطيت حاجة ولا أذيت عيالك!”
بس مين يصدقها؟ الدليل كان في جيبها، واللبن اتكب على الأرض، وأنا الأم المنهارة اللي خايفة على عيالها التوأم. حماتي مسكت شريف وقالت له: “الست دي ما تقعدش في البيت ده ثانية واحدة! دي مجرمة وحاقدة عشان ربنا حرمها من الولد! تطردها حالا وترمي عليها اليمين!”
شريف كان واقف مشدود، الدموع في عينيه ومش قادر يستوعب إن حبيبته وأم بناته الثلاثة ممكن تعمل كده، بس الكبرياء والشرف وشكل عياله قدام الناس عامه. مسك صفاء وشدها ناحية الباب، وبناتها الثلاثة الكبار خرجوا من الأوضة وهم بيصرخوا وبيعيطوا: “بابا لا! ماما ما تعملش كده! ما تطردش ماما!”
المنظر كان يقطع القلب، بس أنا في سري كنت بطير من الفرحة. الخطوة الأولى نجحت بنسبة مية في المية. صفاء اترميت بره الشقة في الشارع بدموعها وهدومها اللي عليها، وبناتها بيصرخوا وراها، وشريف قفل الباب وقعد على الكرسي وحاطط إيده على وشه وبيعيط بقمة العجز.
مرت الأيام بعد الحادثة دي، والبيت بقى ملكي أنا وبس. حماتي كانت بتمشي في البيت تتباهى بيا وبالولدين، وكل شوية تقول لشريف: “شفت؟ ربك كشفها على حقيقتها، ربنا يحرمها زي ما كانت عايزة تحرمك من سندك.”
بس الغريب إن شريف ما كانش سعيد. رغم إن صفاء مشيت وراحت بيت أهلها وهي مكسورة، ورغم إنه منعها تسحب بناتها منه وقعدهم معانا في الشقة، إلا إنه بقى انساني تاني خالص. بقيت أشوفه قاعد بالساعات في البلكونة ساكت، يبص لسرحان بناته الثلاثة وهم بيعيطوا على أمهم بالليل في أوضتهم، ويجي ينام جنبي كأنه
هامدة، لا بيكلمني ولا بيلمسني.
كنت فاكرة إن غياب صفاء هيخليه ليا لوحدي، بس اكتشفت إن طيفها بقى موجود في البيت أكثر من الأول. كل ما يبص للولدين، ألم الشك يأكله: هل فعلا صفاء تعمل كده؟ ولا في حاجة غلط؟
في يوم، بعد حوالي شهرين من الواقعة، بنته الكبيرة “نور” اللي عندها ١٢ سنة، كانت واقفة في المطبخ بتعمل شاي، ودخلت عليها بمنتهى الفوقية وقلت لها: “خلصي بسرعة عشان تنظفي أوضة أخواتك الولاد.”
نور بصتلي بنظرة كره عمرها ما ظهرت في عين طفلة، وقالت لي بصوت واطي بس يرعب: “أنا عارفة إنك أنتِ اللي عملتي كده في أمي.. ماما عمرها ما تؤذي حد، وأنتِ حية وسامة، وبابا هيعرف الحقيقة في يوم من الأيام وهيرميكي زي ما رميتي ماما!”
اترفزت وضرتها بالقلم على وشها، صرخت ونادت على باباها. شريف جه يجري على الصوت، شاف نور ماسكة وشها وبتعيط، وشافني واقفة بنهج من الغضب.
شريف زعق: “في إيه؟! بتمدي إيدك على بنتي ليه يا انتي؟!”
رديت بوقاحة: “بنتك بتقل أدبها عليا وبتقولي أنتِ حية وبتقول إن أنا اللي تبلت على أمها! علّم بناتك الأدب يا شريف وإلا أنا اللي !”
شريف بصلي بحدّة ورعب، ولأول مرة أشوف النظرة دي في عينيه، قرب مني وقال بصوت هادي يرعب أكتر من الزعيق: “لو إيدك اتمدت على بناتي تاني، هقطعها لك.. وبناتي جزمة أصغر واحدة فيهم برقبتك. فاهمة ولا مش فاهمة؟”
في اللحظة دي حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي. أنا جبت له الولدين اللي طول عمره نفسه فيهم، ومع ذلك لسه بناته ومراته القديمة هما الخط الأحمر عنده! الغيرة أكلت قلبي أكتر، وقررت إن السكوت مش ينفع، ولازم أثبت حكمي في البيت ده للأبد وأمسح اسم صفاء من الذاكرة تماما.
بدأت أطلب من شريف إنه يرفع قضية طلاق رسمية ويطلق صفاء غيابي، ويرفع قضية إسقاط حضانة عشان البنات يفضلوا تحت إيدنا ومترجعش تضغط عليه بيهم. شريف كان ب يماطل، وكل ما أفتح الموضوع يصرخ في وشي ويقفل الكلام.
لحد ما جه يوم، والقدر قرر يلعب لعبته المعكوسة.
كنت نازلة أشتري مستلزمات للبيت وللعيال، وسبت الولاد مع حماتي في الشقة. وأنا ماشية في الشارع، شفت صفاء واقفة عند محطة الأتوبيس. كانت خاسة جداً، وشها أصفر وتحت عينيها أسود، بس كانت واقفة بشموخ غريب. أول ما شافتني، ما هربتش ولا دارت وشها، بالعكس، قربت مني بخطوات ثابته وقفت قدامي وش بوش.
قلت لها بسخرية واستعلاء: “إيه اللي جابك ناحية منطقتنا؟ مش كفاية الفضيحة اللي عملتيها؟ ولا جاية تدوري على شريف؟ شريف خلاص نساكي وبقى ملكي أنا وأولادي!”
صفاء بصتلي بابتسامة هادية مرعبة، ابتسامة ثقة تخوف، وقالت لي بصوت ثابت: “أنا مش جاية لشريف يا… أنا جاية عشان أخد حقي. أنتِ فاكرة إنك دبرتي خطة متخرش المية؟ فاكرة إن ربنا هيسيبك تبوظي بيتي وتطعنيني في شرفي وأمانتي؟”
ضحكت بصوت عالٍ وقلت لها: “أنتِ مجنونة؟ الدليل كان في جيبك واللبن اتكب قدام العيلة كلها، مين هيصدقك؟”
قربت صفاء من ودني ووشوشتني بكلام نزل عليا زي الصاعقة الشديدة، كلام خلي من عروقي وجسمي كله يتشهد من الرعب:
“أنتِ نسيتي إن العمارة اللي أنتِ عايشة فيها، المحل اللي تحتها على طول حاطط كاميرات مراقبة جايبة الباب بتاع الشقة والممر؟ ونسيتي إن صاحب المحل ده يبقى ابن عمي؟”

