
قالت:
— أقدر أطبع لحضرتك ملخص المطالبات، لكن المستندات التفصيلية ليها إجراء منفصل.
— اطبعيلي كل حاجة مسموح بيها.
أحمد تدخل:
— مريم، كفاية كده.
لفيتله.
— ليه؟
— علشان عندنا كشف ولسه هنرجع، وإنتِ من الصبح ما كلتيش.
كانت حجته منطقية جدًا.
لأي حد غيري.
لكن أنا عشت مع الراجل ده عشر سنين.
كنت عارفة إمتى بيكون قلقان عليا…
وإمتى بيكون عايز يهرب من حاجة.
الموظفة طبعت أربع ورقات ودبستهم.
خدتهم وحطيتهم في شنطتي.
خرجنا من مكتب التأمين.
وأول ما وصلنا للممر، أحمد وقفني.
— ممكن تديني الورق؟
— ليه؟
— أشوفه.
— شوفه وأنا ماسكاه.
اتضايق.
— مريم، مالك؟
بصيتله باستغراب.
— أنا مالي؟
— من ساعة ما الموضوع ظهر وإنتِ بتبصيلي كأني عامل مصيبة.
قلت:
— اسمك موجود في طلب ولادة طفل أنا ما ولدتوش.
— طبيعي أبصلك إزاي يعني؟
رفع إيده وقال:
— خلاص. لما نروح هكلم واحد صاحبي فاهم في التأمين ونشوف الموضوع.
— مش محتاجة صاحبك.
— ليه؟
— الشركة نفسها هتراجع.
اتغير وشه للحظة.
لحظة صغيرة جدًا.
لكن شفتها.
قال:
— مراجعة إيه؟
— الاعتراض اللي قدمته.
— أنا عارف… بس الحاجات دي ممكن تدخلنا في تحقيقات ووجع دماغ وإنتِ حامل.
قلت:
— تدخلنا؟
سكت.
— تقصد تدخل مين في تحقيقات يا أحمد؟
رد بسرعة:
— أقصد إحنا. أنا وإنتِ.
ابتسمت.
— وأنا خايفة من إيه؟ أنا ما عملتش حاجة.
ما ردش.
ركبنا العربية.
طول الطريق أحمد تقريبًا ما اتكلمش.
وأنا كمان سكت.
لكن بدل ما أفكر في كلامه، طلعت الورق من شنطتي وبدأت أقراه.
المطالبة الأولى كانت من مستشفى خاص.
دخول يوم 20 يوليو 2018.
الخروج يوم 23 يوليو.
عملية قيصرية.
مولود ذكر.
المطالبة التانية:
دخول يوم 2 نوفمبر 2021.
الخروج يوم 7 نوفمبر.
عملية قيصرية.
مولود ذكر.
مضاعفات بعد الولادة.
نقل وحدات دم.
وفي أسفل كل مطالبة كان مكتوب:
جهة الاتصال: الزوج.
وتحتها اسم أحمد.
في المطالبة الأولى رقمه القديم.
وفي التانية رقمه الحالي.
يعني مش ممكن حد يكون لقى بيانات قديمة واستخدمها بالصدفة.
الشخص اللي عمل ده كان عارف تفاصيل حياتنا.
بصيت لأحمد وهو سايق.
كان مركز في الطريق زيادة عن الطبيعي.
قلت فجأة:
— إحنا كنا فين يوم 21 يوليو 2018؟
إيده شدت على الدريكسيون.
— إيه؟
— يوم الولادة الأولى.
— هفتكر منين يوم من تمن سنين؟
— طب نوفمبر 2021؟
— برضه مش فاكر.
قلت:
— غريبة.
— إيه اللي غريب؟
— إنك مش فاكر حاجة، بس اسمك ورقمك موجودين في المرتين.
قال بعصبية:
— ما إحنا لسه قولنا هنراجع!
وسكتنا.
لما وصلنا البيت، دخل أحمد الحمام.
وأنا قعدت على الكنبة.
طلعت الورق تاني.
كان فيه حاجة مضايقاني.
حاجة مش قادرة أحددها.
فتحت الموبايل ودورت في صوري القديمة.
كتبت في البحث:
يوليو 2018.
ظهرت الصور.
كنت فاكرة الفترة دي.
كنت مسافرة إسكندرية عند خالتي كام يوم.
وأحمد ماجاش معايا.
قال وقتها إن عنده ضغط شغل ومشروع لازم يخلصه.
فضلت أقلب.
لقيت صورة ليا على البحر بتاريخ 21 يوليو.
يوم الولادة بالظبط.
أنا كنت في إسكندرية.
وأحمد كان في القاهرة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
فتحت صور نوفمبر 2021.
المرة دي كنت في بيت ماما.
بابا كان عامل عملية بسيطة، وفضلت عندهم حوالي أسبوع.
وأحمد كان بيروح الشغل ويرجع شقتنا لوحده.
يعني في المرتين…
أنا كنت بعيدة عنه.
سمعت باب الحمام بيتفتح.
قفلت الموبايل بسرعة.
أحمد خرج وهو بينشف وشه.
— هطلب أكل. تحبي تاكلي إيه؟


