
السكرتيرة بصت لأمل وقالت لها: “أمل، دخلي القهوة لفارس بيه”.
دخلت أمل وهي متوترة وشايلة الصينية وإيديها كانت بتترعش، حاطة راسها في الأرض ومش قادرة ترفع عينيها.
فارس بص لها وحاول يهديها وسألها بهدوء: “إيه أخبار الشغل معاكي؟”
ردت بهدوء وصوتها كان واطي: “تمام.. بحاول أتعلم”.
هز راسه وبصلها بنظرة إعجاب وقال: “هتتعلمي.. انتي طموحة وشاطرة”.
رفعت عينيها وبصت له غصب عنها، أول ما عينيها جت في عينيه حست إن قلبها بيدق بسرعة، دقة غريبة وجسمها ارتجف، اتلخبطت وقالت بسرعة: “شكراً”.
هو كمان في اللحظة دي حس بحاجة غريبة، قلبه دق، وكأنها بقت مسؤولة منه، كان عايز يحميها من أي حاجة، وجواه كان بيقول: مالك يا فارس؟ إيه اللي بيحصلك ده؟
اتحركت عشان تخرج من المكتب بسرعة قبل ما تتلخبط أكتر، وهو شرب من القهوة وابتسم لوحده، أول مرة من زمان يحس إن القهوة طعمها حلو.
حكاية فارس وأمل بقلمي ملك إبراهيم.
عدى شهر وأمل كانت شغالة في الشركة، فهمت الشغل بسرعة وبقت محبوبة من كل الموظفين، بابتسامتها وجدعنتها، أي حد يحتاج حاجة كانت تروح تساعده من غير ما يطلب.
فارس حس إن الدنيا بقى ليها طعم تاني بعد ظهور أمل في حياته، اليوم اللي كان بيدخل الشركة ويلاقيها قاعدة على مكتبها كان بيبقى أجمل يوم، وشه كان بينور لوحده، واليوم اللي كان بيبقى عندها جامعة، كانت بتفضل عيونه على كاميرات المراقبة طول النهار عشان يشوفها أول لما توصل الشركة بعد ما خلصت محاضراتها، وجواه كان بيقول: اتأخرتي ليه؟
بقى يحب يسمع أي حاجة دنيا أخته تحكيها عن أمل، وأقل موقف كان بيحصل معاهم في الجامعة كان بيركز فيه كأنه أهم حاجة في حياته.
وأمل كمان بقت تحب تسمع كلام دنيا عن فارس أخوها، وهي بتحكي عنه وعن بيحب إيه وبيكره إيه، من غير ما تحس بقت أمل مهتمة بفارس بطريقة ملفتة، قلبها كان بيدق لما دنيا تجيب سيرته، ودنيا أخدت بالها من اهتمام فارس إنه يعرف كل حاجة عن أمل بدون ما يظهر اهتمامه، واهتمام أمل تعرف كل حاجة عن فارس بدون ما تظهر اهتمامها، والاتنين كانوا بيمثلوا إنهم مش مهتمين.
لحد اليوم ده، فارس كان رايح الشركة بدري عن ميعاده لأنه كان عارف إن أمل مفيش عندها جامعة النهاردة، وكان داخل مبسوط إنه هيشوفها طول اليوم.
أول لما دخل شاف أمل قاعدة على مكتبها وقدامها واحد من الموظفين، كان واقف قريب منها وبيتكلم معاها ونظراته ليها كانت واضحة جداً إنه معجب بيها، وكان بيضحك وهي مكسوفة.
فارس حس بالغيرة والغضب، جواه نار إشتعلت مرة واحدة، وشه احمر ودخل زعق بصوت عالي هز الشركة كلها: “انتو سايبين شغلكم وجايين تهزروا هنا!”
أمل اتصدمت لأنها أول مرة تشوف فارس غضبان كده وبيزعق، قلبها وقع في رجليها.
والموظف اتخض واعتذر منه ورجع على مكتبه بسرعة: “آسف يا باشمهندس فارس”.
فارس بص لأمل وقال لها بأمر: “تعالي ورايا على المكتب حالاً”.
السكرتيرة كانت متابعة اللي حصل من بعيد وفهمت إن فارس غيران على أمل، كانت ملاحظة نظراتهم لبعض الفترة الأخيرة، أول ما فارس دخل مكتبه راحت ماسكة التليفون واتصلت على نهى وقالت لها بخبث: “يا نهى هانم، في بنت جديدة هنا وشكلها عايزة توقع فارس بيه في حبها”.
أما في مكتب فارس، أمل وقفت قدامه وهي خايفة، إيديها كانت بتترعش لأنها أول مرة تشوفه غضبان كده، واقفة وراسها في الأرض.
فارس حاول يهدى بس صوته لسه كان حاد: “كان بيتكلم معاكي في إيه؟”
أمل استغربت ورفعت عينيها: “هو مين؟”
رد فارس بعصبية أكتر: “الباشمهندس اللي سايب شغله وواقف يتكلم معاكي”.
أمل ردت ببراءة وهي مش فاهمة هو متعصب ليه: “هو كان بيتكلم عادي.. حاجة مش في الشغل”.
فارس اتجنن أكتر وبص لها بطريقة مرعبة وقرب منها خطوة: “حاجة إيه؟”
أمل استغربت وقالت وهي بترجع لورا: “كلام عادي.. كان بيتكلم عن أنواع القهوة اللي بيحب يشربها الصبح وو..”
زعق فيها مرة واحدة: “وانتي مالك بالقهوة اللي بيشربها؟”
أمل رجعت بضهرها لورا وهي خايفة ودموعها هتنزل، وهو بيقرب منها وقال لها بتحذير وصوته حاد يخوف: “أنا مش عايز وقت الشركة يضيع في أي كلام فاضي مفهوم؟”
هزت راسها بخوف: “حاضر”.
فارس بص لها أوي ولاحظ إنها كانت حاطة روج خفيف على شفايفها، سألها بغضب وعينيه على شفايفها: “وإيه اللي انتي حاطاه على شفايفك ده؟”
أمل اتكسفت وحطت إيديها على بوقها وقالت: “مفيش حاجة!”
فارس وهو بيبص على شفايفها ومش قادر يشيل عينه قال: “مفيش إزاي يعني؟ هو أنا أعمى مش شايف اللي انتي حاطاه.. تروحي الحمام تغسلي وشك.. ممنوع تحطي أي حاجة من الحاجة دي مفهوم”.
هزت راسها بخوف بمعنى حاضر، ودموعها كانت محبوسة في عينيها.
فارس قال لها وهو بيحاول يسيطر على نفسه: “اتفضلي يلا”.
خرجت بسرعة وهي خايفة ومستغربة لأن كل البنات اللي في الشركة حتى السكرتيرة بتاعته كانت بتحط مكياج عادي، اشمعنا هي اللي منعها، وجواها كانت بتقول: هو بيعاملني كده ليه؟ هو أنا عملت إيه؟
وفارس قعد على مكتبه وهو مضايق وحاسس إن اللي جواه اتجاه أمل ماكانش عادي، قلبه كان بيدق بسرعة والنار بتزيد في قلبه، وجواه كان بيقول لنفسه: هو انا إيه اللي بيحصلي ؟معقول بغير عليها ؟!!…. بقلمي ملك إبراهيم… يتبع في الجزء الثال


