روايات وقصص

بقالي 12 سنه حكايات روماني مكرم 1

اشتعل رأس مدحت، وصار كالمجذوب يركض بين المكاتب والمحاكم. حاول اللجوء إلى العقلاء من كبار العائلة للتدخل، لكن الجميع سدوا الأبواب في وجهه وفي وجه أمه الحاجة فايزة بعدما علموا بحقيقة ما أقدما عليه من ظلم وجشع ضد امرأة صانت بيته اثنا عشر عاماً وتحملت معه مرارة الحرمان من الأطفال.

في هذه الأثناء، كانت ريهام تقف في بلكونة شقتها المستردة، تنظر إلى أفق المدينة والشمس تشرق غامرة الصالة بأشعتها الدفيئة. لم تعد تلك المرأة المنكسرة التي تبكي حظها أو تجلس في الممرات الضيقة للعيادات الطبية وهي تشعر بالذنب. رفعت رأسها للسماء ونفست عن صدرها حسرة سنوات طويلة.

أحاطت بها عائلتها وأخوها الأكبر الذي وقف بجانبها كالسد المنيع، وقدم لها الأستاذ مراد التقرير الإجرائي الصباحي:

“يا ريهام، مدحت الآن بين فكي بأس القانون. الجوازة الجديدة اتلغت تماماً وأهل البنت رفضوه وطردوه، والحجز البنكي شل حركة فلوسه، وقضية التبديد قدامها أيام وتتحول للجلسات ويكون قدام الخيار بين السجن أو الدفع نقدياً. الراجل جالي المكتب يتوسل وهو بيبكي عشان نعمل صلح ونفك الحجز.”

نظرت ريهام إلى المحامي بملامح جامدة خالصة من أي عاطفة قديمة، وقالت بصوت ممتلئ بالقوة واليقين:

“صلح؟ بعد ما طلب مني أسيب ملكي لضرّتي وأروح ضيفة عند أهلي؟ قوله إن الصلح كلمة مسحها من قاموسنا يوم ما فكر يكسر نفسي. القانون هياخد مجراه للآخر، ومفيش تنازل عن مليم واحد من شقايا.”

غادر المحامي لبدء إجراءات جلسة الخلع المحسومة، بينما دخلت ريهام إلى غرفتها وأمسكت بالأوراق القديمة، والتحاليل، والروشتات الطبية التي تراكمت على مدار اثني عشر عاماً، وألقت بها جميعاً في سلة المهملات، ملقية معها آخر أثر لرجل لم يعرف قيمتها.

لكن مدحت، وهو في قاع أزمته، كان يعد العدة لمحاولة أخيرة يائسة؛ محاولة لا تخضع لأحكام المحاكم ولا للشرطة، بل تهدف للوصول إلى ريهام مباشرة وكسر إرادتها في لحظة مواجهة لم تكن تتوقعها.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى