منوعات

قدر لايشبه التاني عشر

اومأت له ودلفت تجلس على المقعد الذي يجاور مكتبه، بينما هو جلس يتابع عمله
_طلعي تليفونك اتسلي فيه لحد مااخلص
_ماتشغلش بالك بيت

نهضت وتوقفت في نافذة المكتب، تنظر لحركة السيارات، ومنظر النيل الذي يقرب من واجهة الشركة، حقا لقد خط. ف المكان عقلها، التفت الى اخيها

_حلوة أوي الشركة دي يافريد، يابختك، كان نفسي أشتغل في شركة زيها
نظر لعمله وقال دون أن يرفع رأسه
_إن شاء الله تشتغلي في أحسن منها حبيبتي
_اقعدي علشان مينفعش توقفي كدا، لو حد من المشرفين جه، هيبقى شكلي وحش
جلست بمقابلته تنتظر انهاء عمله
في تلك اللحظة، دلف مدحت المدير العام لقسم المحاسبة
_فريد خلصت الكشف، عمران بيه محتاجه دلوقتي
_خلاص مستر مدحت قربت اهو
وقعت اعين مدحت على الجالسة امامه
_مين دي
نظر الى اخته ثم الى مدحت
_اسف استاذ مدحت، دي ليلى اختي، اصلها في اولى جامعة، وجاية ل
اشار مدحت بيده
_خلاص.. خلاص كمل شغلك، وانت تعالي استنيه برة
نظرت الى اخيها، اومأ لها، نهضت وتحركت خلف مدحت، اشار اليها بالجلوس على أحد المقاعد بالخارج
بعد فترة وصل عمران الى مكتب مدحت
_استاذ مدحت فين؟!
خرج مدحت من الداخل
_كنت طالع لحضرتك
_طالع لي ايه، حتة ملف اسبوعين لما تخلصوه، ايه يامدحت مش قد الشغل ماتشتغلوش
فين الملف… قالها صائحًا
_خلاص.. خلاص ياعمران بيه، فريد بيخلصه
_بلا فريد بلا زفت، اللي مش قد شغله يمشي
توسعت اعين ليلى من حديثه
وصل فريد بيده الملف
_اسف ياعمران بيه، كان فيه اخطاء كتيرة
حدجه بنظرة مستاءة:
_انت هتحكي معايا، لو مش قد الشغل مع السلامة، كسل مابحبش الكسل
حاول مدحت التدخل
_ياعمران بيه حضرتك مش فاهم
_انت تخرص خالص، موظفينك فاشلين وليك عين تبجح
_ماخلاص بقى، انت ايه
صاحت بها ليلى، حين نظر اخيها للارض بحزن من اتهامات عمران الشنعاء
دنت من عمران وتوقفت امامه
_لما انت شاطر اوي كدا خلص شغلك بنفسك يااخويا
جحظت أعين فريد من رد اخته، اتجه اليها يسحبها من ذراعيها
_ليلى… ايه اللي بتقوليه دا
توقفت أعين عمران عليها، تذكر تلك الفتاة المجنونة التي صعدت معه المصعد منذ قليل
_مين البنت دي؟!
رفعت حاجبها ونظرت اليه مستاءة من حديثه:
_البت دي، ياسلام على العنتظة وفردة الصدر يااخويا، البت دي اللي مش عجباك اخت استاذ فريد محاسب قد الدنيا في الشركة دي
_انت بقى مين؟!
خطا نحوها بخطواتٍ سلحفية، لكن وقعها كان كافيًا ليجعل التوتر يتسلل إلى المكان. كانت عيناه تفترسان ملامحها الصغيرة بحدةٍ أربكتها، فتراجعت خطوة إلى الخلف، ثم التفتت إلى أخيها باستنكار.
— هو ماله ده؟!
ابتلع فريد ارتباكه، وقال سريعًا:
— عمران بيه… أنا آسف، ليلى متقصدش.
التفت عمران إليه بحدة، وأشار بعينيه نحوها.
— البنت دي بتعمل إيه هنا؟
رفعت ليلى ذقنها بعناد، وكأن كلمته أشعلت كبرياءها.
— على فكرة أنا مش “بت”، أنا اسمي ليلى.
شهقت عينا فريد، بينما تابعت هي دون أن تنتبه إلى نظرات عمران:
— اشتكيه لصاحبة الشغل! مش علشان بيه وطويل تخاف منه.
كور عمران قبضته ببطء، يحاول كبح ابتسامة كادت تفلت منه رغمًا عنه، من طريقتها الطفولية، بينما أسرع فريد يسحبها من ذراعها.
— آسف… آسف يا عمران بيه، هي متعرفش حضرتك.
نفضت ليلى ذراعها من يد أخيها بضيق.
— ما خلاص بقى! عمران بيه، عمران بيه… لو أنت خايف منه، قولي مكتب صاحبة الشركة فين وأنا أروح لها وأشتكيه.
رفع عمران حاجبه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفية وهو يتأمل تلك الشقية التي تقف أمامه وكأنها نسيت تمامًا من يكون.
— عايزة صاحبة الشركة؟
أغمض فريد عينيه بيأس، بينما انفجر مدحت بضحكة مكتومة.
قالت ليلى بثقة:
— آه. هخاف منك ولا إيه؟ أنا مابخافش على فكرة… وهخليها ترفضك.
ضحكة قصيرة خرجت من عمران هذه المرة.
— لا يا راجل… طيب اطلعي لها.
أشار إلى الطابق العلوي.
— مكتبها أول مكتب في الوش. ادخلي لها على طول، محدش هيوقفك.
اتسعت ابتسامتها بانتصار.
— هطلع لها. خايفة منك ولا من طولك ده؟
— ليلى، استني!
صاح بها فريد، لكنها كانت تحركت في الصعود.. خطا خلفها، ولكن
رفع عمران يده لفريد، يأمره بالصمت، ثم نادى عليها بنبرة ساخرة:
— روحي يا شاطرة… قولي لصاحبة الشركة إن فيه واحد طويل تحت، ارفضيه.
استدارت إليه، ورمقته بغضب.
_ هروح، مرحوش ليه إن شاء الله؟
ثم صعدت دون أن تمنحه فرصة أخرى للكلام.
بقي فريد في مكانه، يزفر بقلق.
_ عمران بيه، أنا آسف.
التفت إليه عمران.
_ أنت شغال هنا من زمان؟
_ بقالي سنة تقريبًا.
نظر عمران إلى مدحت، وكأن السؤال هذه المرة موجّه إليه.
_ إيه اللي بيحصل ده يا مدحت؟
ابتسم مدحت بهدوء.
_ عمران بيه، البنت صغيرة ومتقصدش.
أومأ عمران
_صغيرة تروح الحضانة، مش فاتح بيبي سيتر انا، قالها ثم استدار وصعد خلفها.
تحرك فريد ليلحق به، لكنه توقف عندما التفت عمران إليه وأشار بيده.
_ شوف شغلك. الملف ده فيه أخطاء، راجعه تاني.
_ بس…
لم يمنحه عمران فرصة لإكمال كلمته، ومضى إلى الأعلى.
عاد فريد إلى مدحت، وقال بقلق:
_ مستر مدحت، لو سمحت، أختي صغيرة ومتعرفش حاجة.
ربت مدحت على كتفه مطمئنًا.
_خلاص متقلقش. هو مش هيعمل فيها حاجة.
تحرك فريد خطوة نحو السلم، لكن مدحت أوقفه.
_ استنى يا فريد. عمران بيه محترم، وأنا متأكد إنه مش هيأذيها.
هز فريد رأسه.
_ لا، لا… ممكن يقول لها كلام يضايقها. أنا هطلع لها.
تنهد مدحت.
_ خلاص، خليك أنت. وأنا هروح لها.
في الأعلى…
جالت عينا ليلى في المكان بفضول، خرج الساعي من أحد المكاتب.
اقتربت منه وسألته:
_ عمو… هو ده مكتب صاحبة الشركة؟
ابتسم الرجل وقال:
_ صاحب الشركة قصدك يا بنتي.
لم تكترث لتصحيحه، وأشارت إلى الباب.
_ هو ده المكتب؟
— أيوه، بس هو مش جوه، والسكرتيرة روحت.
هزت رأسها بحسم.
_ هستناها لما ترجع.
_ يا بنتي مينفعش…
لكن قبل أن يكمل، ظهر عمران في نهاية الممر.
أشار إلى الرجل بالمغادرة، ثم بقي يراقبها بصمت.
دون أن تنتبه لوجوده، دفعت ليلى الباب ودلفت إلى المكتب.
اتسعت عيناها وهي تتجول بين أرجائه، تنظر إلى المساحة الفسيحة بدهشة.
_ إيه المكتب اللي يتوه ده؟! ده قد بيتنا!
تحركت نحو المكتب الكبير، ثم وقعت عيناها على اللوحة الموضوعة أمامه.
قرأت الاسم ببطء:
“عمران الزيني… النائب العام لمجموعة شركات الزيني.”
تجمدت للحظة.. ثم استدارت ببطء شديد.
كان واقفًا عند الباب.
يعقد ذراعيه أمام صدره، ويسند كتفه إلى الإطار، وعيناه تستقران عليها بثباتٍ جعل قلبها يقفز داخل صدرها.
ارتجفت شفتاها، وفركت كفيها بتوتر، ثم رفعت يدها تشير إلى المكتب.
_ خلاص بقى… الصلح خير. أنا مش هشتكيك .
لم يرد.
اقتربت من الباب بخطوات مترددة، وعيناها معلقتان بالأرض.
ثم رفعت رأسها نحوه بحذر.
_ ممكن تعديني، عايزة أخرج.
قال بهدوء مستفز:
_ تخرجي؟ الله… مش هتشتكيني؟
هزت رأسها بسرعة، كطفلة ضبطت متلبسة بشيء تخشاه.
_ لا… خلاص. المسامح كريم. وفريد أصلًا مش موافق.
ابتسم بسخرية خفيفة.
_ لا يا راجل؟
زوت جبينها، ونظرت إليه بضيق.
لكنها ما إن رفعت عينيها إليه حتى التقت عيناه بعينيها.
توقفت الكلمات على شفتيه.. لم يكن يعرف لماذا صمت.
فقط وجد نفسه يحدق فيها.
عينان عسليتان واسعتان، تلمعان ببراءة ممزوجة بعناد غريب… وبشرة بيضاء تزين وجهًا دائريًا صغيرًا، وحجاب فيروزي يحيط بملامحها فيزيدها رقة.
لأول مرة منذ وقت طويل، لم يجد عمران الرد المناسب.
أما هي، فلم تفهم سبب صمته.
قالت بصوت خافت:
_ ممكن تعديني لو سمحت؟
عاد ثباته مرة أخرى
تحرك نحوها… خطوة واحدة فقط…
جعلتها تتراجع دون وعي.ثم خطوة أخرى…
فتراجعت حتى اصطدم ظهرها بالجدار.
ارتجف جسدها، ورفعت عينيها إليه بحذر.
كان قريبًا منها، أكثر مما ينبغي.
خفض بصره إلى ارتباكها، ثم عاد يثبت عينيه في عينيها.. وقال

الفصل الثالث
نوفيلا قدرا لايشبه بقلم سيلا وليد

ابتعدت ليلى عنه خطوة، لكنه تقدم نحوها حتى حاصرها بينه وبين الحائط.
ارتجفت شفتاها، وخرج صوتها ضعيفًا مرتعشًا:
_ لو سمحت… ابعد.
قالتها وهي تغالب دموعها، لكنّه لم يتحرك.
_ لو سمحت ابعد عني.
رفعت يدها الصغيرة، ودفعته بها في صدره، إلا أنه قبض على معصمها وجذبها نحوه، فاصطدمت بصدره رغماً عنها.
في تلك اللحظة، انفتح باب المكتب ودلف مدحت.
_ عمران بيه…
لم يلتفت إليه، وظلت عيناه معلقتين بليلى.
_ بتعملي إيه هنا؟
انسابت دموعها بصمت، ولم تجد ما تقوله.
كرر مدحت، بنبرة أكثر إلحاحًا:
_ عمران بيه…
استدار إليه أخيرًا، فاستغلت ليلى اللحظة، وأفلتت نفسها منه، ثم اندفعت خارج المكتب دون أن تلتفت خلفها.
تابع عمران خروجها بعينيه حتى اختفت، قبل أن يقترب منه مدحت قائلًا:
_ أنا آسف لحضرتك، البنت صغيرة ومكنتش تقصد أي حاجة.
جلس عمران على مقعده، وأسند ظهره إليه، ثم قال ببرود:
_ هاتلي ملف أخوها… ويجي هو وهي يعتذروا
تردد مدحت لحظة.
— عمران بيه…
رفع عمران عينيه إليه بحدة:
— قولت إيه يا مدحت؟ نفّذ.
أومأ مدحت سريعًا.
— تحت أمرك يا بيه.
خرج، بينما بقي عمران مكانه. مرر يده بعنف على وجهه، ثم توقف فجأة، ورفع كفه إلى أنفه.
كانت رائحتها لا تزال عالقة بيده…
رائحة غريبة لم يعتدها.
تذكر حين اصطدمت  بصدره، فعبس دون أن يفهم سبب اهتمامه بتفصيل كهذا.
وقبل أن يسترسل في أفكاره، طرق أحدهم الباب، ثم فُتح ودخلت ملك، شقيقته، برفقة نيفين.
— ملك؟ إيه اللي جابك؟
اقتربت منه بابتسامة عفوية:
— كنت بعمل شوبينج مع نيفين، وقولنا نعدي عليك، بما إن ماما راحت لخالتو… نتغدى بره سوا.

بقلم سيلا وليد
وقبل أن يجيب، انفتح الباب من جديد.
دلف فريد، وبجواره ليلى.
توقفت ليلى للحظة ما إن وقعت عيناها على عمران، وكأن رؤيته أربكتها، ثم أشاحت بوجهها سريعًا، بينما تقدم فريد منه قائلًا:
— حضرتك طلبتني يا عمران بيه؟
رفع عمران عينيه إليه، ثم انتقلت نظرته، دون إرادة منه، إلى ليلى الواقفة خلف شقيقها، قبل أن يعيد بصره إلى فريد، وقد عادت ملامحه إلى جمودها المعتاد.
— أيوه.
ثم التفت إلى ملك ونيفين، وقال بلهجة مقتضبة:
— استنوني في الاستراحة.
أومأت ملك، واستدارت لتغادر، لكن عينيها وقعتا على ليلى التي كانت تقف بجوار فريد، متشبثة بكفه في توتر.
توقفت ملك، ثم اقتربت منها قليلًا، وسألتها بفضول:
— إنتِ شغالة هنا؟
رفعت ليلى عينيها إليها، وظلت صامتة للحظة، قبل أن تومئ بخجل.
لكن ملك لم تكتفِ، فأعادت سؤالها بدهشة:
— إنتِ شغالة هنا؟
وقبل أن تجيب ليلى، جاء صوت عمران من خلفها، حادًا ومقتضبًا:
— ملك… قلت إيه؟
التفتت ملك إلى شقيقها، ثم أشارت إلى ليلى قائلة بعفوية:
— هي شغالة هنا يا أبيه؟
— آه.
قالها عمران وهو ينظر إلى ليلى للحظة، قبل أن يشيح بعينيه عنها.
اتسعت عينا ملك بدهشة:
— معقول؟! شكلها صغير أوي!
قبض عمران على فكه، وتمتم من بين أسنانه محذرًا:
— ملك…
فهمت الأخيرة نبرة شقيقها، فتراجعت على الفور، بينما أمسكت نيفين بذراعها وسحبتها معها إلى الخارج.
وقبل أن تغادر، التفتت ملك مرة أخرى إلى ليلى، وكأن فضولها لم ينتهِ بعد، ثم خرجت بصحبة نيفين
أشار عمران إلى فريد، فتقدم الأخير نحوه، بينما ابتعدت ليلى قليلًا وجلست بالقرب من الأريكة، تتابع حديثهما بصمت.
قال عمران بلهجة جادة، وهو يحدق في فريد:
— أنا عايز أعرف… إنت شغال في شركة ولا في مدرسة؟
ابتلع فريد ريقه، وقال معتذرًا:
— آسف يا عمران بيه، ليلى في أولى جامعة، ومبقالهاش كتير هنا. إحنا كنا راجعين البلد، بس الملف أخّرني، علشان كده هي جت على الشركة.
رفع عمران نظره إليها، فتلاقت عيناه بعينيها للحظات، قبل أن تخفض ليلى بصرها سريعًا إلى الأرض.
عاد عمران بنظره إلى فريد:
— ليه الملف من امبارح مخلصش؟
حمحم فريد بحرج قبل أن يجيب:
— حضرتك، الملف كل نتائجه مختلفة عن اللي حضرتك حاطه في الميزانية، ومستر مدحت مكنش موجود. وأنا حاولت أوصل لحضرتك، بس السكرتيرة قالت إن حضرتك مشغول.
ضيق عمران عينيه قليلًا، ثم سأل:
— إنت اللي جيت قبل كده؟
أومأ فريد:
— أيوه.
ثم تابع موضحًا:
— أنا مش بقالى كتير في الشركة، ومش خبير زي خبراء حضرتك، بس فيه أرقام في الملفات مش متسجلة، ومستر مدحت لسه راجع النهارده.
أخذ عمران ينقر بأصابعه على سطح المكتب، يستمع إليه باهتمام، بينما تحركت ليلى وجلست على الأريكة الموضوعة بجوار المكتب.
رفع عمران عينيه إليها دون قصد.
وجدها تنظر إليه، فقالت بعفوية شديدة:
— بتبص لي ليه؟ رجلي وجعتني، وشكلكم مطولين في الكلام.
ساد الصمت لثوانٍ.
رمقها فريد بنظرة عتاب، ثم قال سريعًا:
— آسف يا عمران بيه… هي ليلى كده. أوعدك مش هتيجي الشركة تاني.
ظل عمران يحدق بها، ثم ضيق عينيه قليلًا وسأل:
— إنتِ في كلية إيه؟
رفعت ليلى حاجبًا بدهشة، ثم قالت :
— إيه؟ هتشغلني عندك؟
لم يشعر عمران بنفسه إلا وهو يطلق ضحكة عالية، صافية، على غير عادته، حتى أغمض عينيه للحظة من شدة الضحك.
توقفت ضحكته تدريجيًا، بينما ظلت ليلى تحدق به بدهشة.
ولسبب لم تفهمه، شعرت بشيء دافئ ولذيذ يتسلل إلى قلبها، فسرعان ما أشاحت بوجهها، تخفي ابتسامتها الصغيرة.
_ايه الراجل غريب الاطوار دا، هو طيب ولا بيستهبل
هز عمران رأسه، وقال وهو يستعيد هدوءه، ينظر لشفتيها التي تحركها بالحديث، ورغم ذلك وقال
— لا مش هنزعق لك، آه… إيه رأيك في شركتنا المتواضعة؟
ابتسمت ليلى وقالت بعفوية:
— مش بطالة… بس مديرها يكون حنين على موظفينه.. علشان يدخل الجنة، وكمان العصبية بتكبر الراجل، يعني اللي يشوفك يقول عندك خمسين سنة
_أنا عندي خمسين سنة
_ايه مستصغرهم
كور فريد قبضته من كلمات اخته المستاءة، بينما رفع عمران عينه لليلى
تعلقت عيناه بعينيها، وبقيت نظراتهما متشابكة لثوانٍ، حتى همس لنفس
_ماذا بها هذه الفتاة
شيء غريب حدث بينهما في تلك اللحظة… انجذاب أول، خاطف، لم يفهم أيٌّ منهما سببه، لكنه كان حاضرًا بقوة.
قطع عمران الصمت، وكأنه يحاول إخفاء ارتباكه فحمحم:
— إنتِ في قسم إيه؟
أجابت بحماس:
— برمجة.
— برمجة؟
أومأت برأسها، ثم تابعت وقد لمعت عيناها بحماس:
— آه… رغم إني مكنتش حابة القسم في الأول، بس الشغل على الأجهزة متعة بجد. كل ما أفهم حاجة جديدة بحس إني عايزة أعرف أكتر.
ظل عمران يراقب حركاتها وتلقائيتها، يستمع إلى حديثها دون أن يقاطعها، حتى تناسى للحظات وجود فريد داخل المكتب.
إلى أن حمحم فريد، فأفاق عمران من شروده:
— آسف لحضرتك.
ثم أشار إلى شقيقته، وقال بنبرة حازمة:
— معتذرتيش.
نظرت ليلى إليه باستغراب:
— على إيه؟
— ليلى…

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى