منوعات

قدر لايشبه التاني عشر

طيب هاتي إيدك يا ليلى… خلّي ليلتك تعدّي.
رفعت عينيها إليه، وقالت بمرارة:
_ ليلتي تعدّي يا هشام؟ يعني كنت بتضحك عليّا؟
لم يجبها، فقط أمسك بكفها برفق، وألبسها الدبلة، فانطلقت الزغاريد من حولهما، وتعالت أصوات التصفيق.
ابتسم هشام وهو ينظر إلى الدبلة في إصبعها، ثم قال:
_ الدبلة دي ما تتقلعش يا بنت عمي، علشان ما أزعلش منك. وبكرة هنروح مصر أنا وإنتِ وفريد، ونقدّم على الكلية اللي إنتِ عايزاها. ومن هنا ورايح محدش يقدر يقول لك تلت التلاتة كام.
اتسعت عيناها، وسألته بعدم تصديق:
_ بجد يا هشام؟
أومأ لها بابتسامة مطمئنة:
_ بجد يا ليلى.
بعد فترة سحبته والدته
_انت كنت بتوشش لها باايه يلا
_وبعدهالك ياما، ماتخفي عن نفوخي
قالها واتجه الى جلوس عمه والده
_عمي بعد اذنك بكره هاخد خطيبتي، واقدملها في الكلية
_والله انت حر، انا لسة بقول لابوك أهو
استمعت والدته لحديثه
_بقى كدا يابن منال، بتضحك على امك، وعايز الغندورة تكمل علامها
_اتجننتي ياما ولا ايه
التفتت الى ابنتها
_شوفتي اخوكي، قال ايه هيروح يقدم للغندورة في الكلية، قالتها وهي تضرب كفيها ببعضهما
_يعني ايه ياماما، البت دي هتدخل كلية
_اخوكي الخيبة، عاجبها، بكرة تركب وتدلدل، وقال انا بقول هشام حمش هيطلع روحها هي وامها
_ماما… يعني أنا اتجوز بعد الاعدادي، وليلى تدخل كليه
رمقت ابنتها بغموض، وشردت
_مكنش منال اللي مررت عيشتها بنت وفاء دي

بعد يومين…
كانت ليلى تجلس برفقة أخيها فريد في شقته، بعدما انتهيا من إجراءات تقديمها في كلية حاسبات ومعلومات.
خرج فريد من المطبخ يحمل كوبين من الشاي، وضعهما فوق الطاولة الصغيرة أمامهما، ثم جلس وهو ينظر إليها بضيق.
_ وبعدين يا ليلى؟ هتفضلي منكدة كده؟
خفضت عينيها، وقالت بحزن:
_ كان نفسي أدخل هندسة أوي يا فريد.. كل ماافتكر البنات وهم طالعين من الكلية احزن
قاطعها هشام، الذي كان يجلس أمامهما:
_مش هتفرق يا ليلى، المهم إنك تدخلي كلية.
رفعت عينيها إليه بغضب:
_ إنت بتفهم إيه أصلًا؟! أنا كان حلم حياتي أدخل هندسة!
رمقها فريد بنظرة عتاب، ثم التفت إلى هشام:
_ متزعلش منها، هي مضايقة بس… شوية وتهدى.
نهض هشام من مكانه، وأشار إليها:
_ إحنا لازم نرجع البلد. كفاية كده، أخوكي بقاله يومين ما راحش شغله، وأنا شغلي واقف.
نهضت ليلى بدورها:
_ هجيب شنطتي من جوه.
دخلت إلى الغرفة، ولحق بها فريد. طرق الباب طرقًا خفيفًا قبل أن يدلف، فوجدها تجمع أغراضها بعصبية.
اقترب منها وقال:
_ ليلى… طريقتك مع هشام مش صح.
استدارت إليه، وقالت بضيق:
_مش طيقاه يا فريد، ومش متحملة فكرة إني أكون خطيبته.
_ يبقى مكنتيش توافقي من الأول.
توقفت عن جمع ملابسها، ثم التفتت إليه:_وأضيّع حلمي؟
نظر إليها فريد بجدية:
_ يعني عاجبك كده؟
زفرت بغضب، ثم تراجعت وجلست على الأريكة، وقالت:
_ أعدّي أول سنة، ووقتها هقوله يفسخ الخطوبة دي.
رفع حاجبه:
_ وهو هيوافق؟
ضحكت بسخرية، وقالت:
_ هو كان عارف من الأول يا فريد. أنا أصلًا مخنوقة، ومش قادرة أتخيل إني أكون مراته… أعمل إيه في بابا بس؟
كان يقف خلف الباب يستمع الى حديثهما
زم شفتيه ساخرا
_مجنونة يالولة علشان اسيبك، دا أنا مصدقت الاقي باب ادخلك منه
ابتعد عن الباب، بينما بالداخل
اقترب فريد من ليلى، وضمها إلى صدره بحنان:
_ خلاص، متزعليش. لما أنزل هكلم بابا.
ثم ابتعد عنها قليلًا وقال:
_ المهم خدي بالك من نفسك. كنت عايز أنزل أوصلكم، بس بكرة عندي اجتماع مهم في الشغل..صاحبة الشغل هتكون موجودة
رفعت رأسها نحوه، وقالت بمكر:
_ هو شغلك صاحبه راجل ولا ست؟
ضحك فريد:
_ كلام كتير مش هتفهميه. يلا، بقالنا كتير هنا، وهشام لوحده بره.
بمنزل عمران…
توقفت نيفين أمام المرآة، تصفف شعرها بعناية، بعدما انتقت فستانًا أحمر قصيرًا أبرز رشاقتها. وضعت أحمر شفاه نبيذي، ثم تأملت انعكاسها في المرآة بثقة.
قطع رنين هاتفها شرودها.
انحنت تلتقطه، وما إن رأت اسم المتصل حتى أجابت:
_ أيوه يا بابا.
جاءها صوته من الطرف الآخر:
_ عاملة إيه يا نيفين؟
جلست على طرف الفراش، وقالت:
_ أنا كويسة يا بابا، إنت عامل إيه؟ وماما عاملة إيه؟
_كويسين. بقولك… كلمتي مرات عمك؟
تغيرت ملامحها، وأجابت:
_ لا.
جاءها صوته بنبرة عتاب:
_ ليه يا نيفين؟ مش قولت لك تكلميها؟
تنهدت، وقالت:
_مرات عمي اتنازلت عن كل حصص الشركة لعمران يا بابا.
رد بصوتا مصدومًا:
_إنتِ بتقولي إيه؟
_ زي ما سمعت. أنا كمان اتفاجئت. قالت إنها تعبت، وإن عمران اتعلم كل حاجة، ومبقاش ينفع تروح الشغل تاني.
_ يعني مرات عمك ما بقتش ليها علاقة بالشركة؟
_ أيوه… من فترة كمان. عرفت من شهاب إنها اتنازلت له من حوالي سنة تقريبًا. وسافرت عمران بره، اتعلم إدارة أعمال، ورجع مسك الشركات معاها سنة كاملة. يعني مش زي ما كنا فاكرين… مش مجرد واحد بيكمّل تعليمه ومالوش في شغل الشركات.. وبكرة هتعمل اجتماع لجميع الشركاء في الشركة

قدرا لايشبه بقلم سيلا وليد

تنهد والدها بامتعاض:
_ طول عمرها ناصحة… ثريا. طيب والعمل؟
صمتت وابتسمت بفخر، وهي تنظر إلى أظافرها، وكأنها ترتب كلماتها، ثم قالت بهدوء:
_ فيه حل واحد… بس عايزاك تساعدني فيه.
سألها والدها بقلق:
_ إيه هو الحل ده؟
رفعت عينيها إلى المرآة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خبيثة:
_أتجوز عمران يا بابا.
قطب والدها جبينه:
_ ودي هتعمليها إزاي؟
دارت حول نفسها، تنظر لهيئتها، وردت
_متخافش على بنتك يابابا

بعد قليل نزلت للأسفل، وجدت ملك تجلس  أمام التلفاز، وبحجرها طبقا من الفشيار
دنت منها تتلفت حولها
_ملوكة مفيش غيرك هنا
رفعت ملك اليها نظرها، ثم عادت تنظر الى التلفاز وردت باقتضاب
_انتي شايفة ايه
مطت الاخرى شفتيها، ثم اقتربت تجلس بجوارها، تراقبها، ثم قالت
_ملك هو انت ليه مابتحبنيش، مع اني بحبك
استدارت ملك تنظر اليها بتقييم، كأنها تراها لأول مرة
_وأنا اكرهك ليه، أنا بس مبحبش المجملات
تصنعت نيفين الحزن
_تعرفي كان نفسي يكون لي اخت أوي، بس ماما للاسف شالت الرحم، فأنا معنديش اخوات، وجيت هنا واتمنيت نكون اخوات، لكن من وقتها وانتي بتعامليني وحش اوي
طالعتها ملك بتأنيب ضمير، ثم قالت
_متزعليش مني، انا اسفة، بس انا مبحبش اسلوبك، ياريت تغيريه
هزت رأسها بسعادة مصطنعة، ثم سحبتها لاحضانها
ربتت على ملك بخبث
_احلى ملاك في الدنيا، انا مش زعلانة
ابتعدت ملك مبتسمة
_صافي يالبن
هزت نيفين رأسها
_حليب ياقشطة
ضغطت على شفتيها وقالت
_ايه رأيك نخرج
صمتت ملك تنظر اليها، فاقتربت منها اكثر
_تعالي نخرج نتعشى برة، ايه رأيك
_بس ماما وعمران مش هنا، هنخرج ازاي
_اممم… طيب عندي فكرة، اتصلي بيهم، شوفيهم وعرفيهم انك مضايقة وعايزة تخرجي
رفعت الهاتف وكلها امل
_هكلم عمران..
لحظات واجابها عمران
_ايوة حبيبتي
_عمران انا زهقانة، هخرج مع نيفين شوية
_تخرجوا فين
نظرت ملك لنيفين، التي اشارت للطعام فردت ملك
_هنروح نتعشى في اي مكان، ونعمل شوبينج
_خدو السواق معاكم
اشارت اليها نيفين عن مكانهم
_انتوا فين ياعمران
_حبيبتي احنا في شغل، شوية وراجعين
اغلق الهاتف، نهضت تصفق بيديها
_وافق، بس قالي ناخد السواق
_طيب يلا بسرعة، غيري، بس سيبك من البناطيل دي، انتي كبرتي دلوقتي، وبقيتي انسة جميلة
توقفت ملك تنظر اليها بحزن
_بس أنا معنديش غير الهدوم دي
سحبت كفيها، وتحركت بها للاعلى
_تعالي نشوف حاجة مناسبة، ثم قالت
_هنعدي بعد العشا، نشوف لك كام فستان شيك كدا، لازم تهتمي بنفسك شوية
بعد شهر
بمنزل ليلى
كانت تجلس بغرفتها، تقلب بهاتفها بملل، استمعت الى طرقات على باب غرفتها
_ليلى… فاضية يابنتي
_ايوة فاضية
اتجه وجلس على فراشها، ثم اشار اليها بالجلوس
جلست بجواره منتظرة حديثه
_دلوقتي هتنزلي كليتك بكرة، انا واثق في بنتي اللي ربيتها، عارف هتكوني مع اخوكي، بس اخوكي مش هيكون معاكي في الجامعة، عايز ليلى البنت المؤدبة اللي ربيتها… اوعي ياليلى تقصري رقبة ابوكي، انا مكنتش عايزك تكملي علشان خايف عليكي يابنتي
_متقلقش يابابا علي، اطمن انت مربيني كويس، وانا مستحيل اقصر في تربيتي
هز رأسه وقال
_نيجي للموضوع التاني دلوقتي، ابن عمك طالع خارج، اه هو ابن عمك، بس الاصول والدين بتقول مينفعش يابنتي رايح جاي معاكي
هتفت سريعا
_بابا انا مطلبتش منه لايروح ولا يجي، هو اللي لازقلي، وانت عارف رأيي في الموضوع دا
_وبعدهالك ياليلى، هنرجع نقول كلام يزعلنا من بعض
_خلاص يابابا، شوف عايز ايه واعمله
_تكتبوا كتابكم،
هبت من مكانها
_لا طبعًا، انا مش موافقة، اتجهت بنظرها لوالدها.
_بابا… انا مش هتجوز قبل لما اخلص كليتي.
_اقعدي ياليلى
دلفت وفاء والدتها
_عايز تكتب كتاب البت يامحمود، علشان بعد كدا لا تعرف تقول ابيض ولا اسود
_وفاء اسكتي
_وكتاب الله، لو البنت اتكتب كتابها قبل ماتخلص كليتها، لاخوك ومراته يمرمطوها، ولا هتقدر تقول حاجة
نهض وتوقف امامها
_وبعد هالك ياوفاء
_وبعدهالك انت يامحمود، احنا عندنا كام بت، اتقي ربنا في بنتك شوية، انا عارفة انك بتعمل كدا خايف على ارض ابوك، انت واخوك عايزين البنت تفضل هنا علشان ارضها، طيب مسألتش نفسك ليه جوز بناته برة العيلة، اقولك انا، علشان هو واحد طماع، راح جوز بناته وهما لسة صغيرين علشان الارض، والاطيان، واحد صايع، ماشي مع بنات البلد كلها، بس ميقدرش يتكلم، ليه علشان الاطيان، انا مستحيل ارمي بنتي حتى لو مال الدنيا كله جه تحت رجليها، واسمعني، انا مش هسكت، هاخد حقي في الارض، واروح اقعد في دار أبويا لحد ماتعقل وتعرف ان بنتك اغلى من كنوز الدنيا
_دا اخر كلام ياوفاء
ضربت يدها في بعضهما
_ومعنديش غيره يابو فريد
قالتها وخرجت تغلق الباب خلفها بقوة
_بابا متزعلش من ماما
خرج ولم يرد على ابنته، اتجه الى منزل اخيها، دخل بعدما طرق الباب
_محمد… ياابو هشام
_تعالى يامحمود.. محمد بيصلي
دلف ملقيًا السلام وجلس على اريكة خشبية في غرفة المعيشة
ضحكت منال بنعومة
_تشرب شاي ياابو فريد، ولا اقولك هعملك غدا مع محمد
_تسلمي… مش جعان
_لا وكتاب الله مايحصل، لازم تاكل لقمة مع اخوك، مش شايف وشك اصفر ازاي، انت عارف النهاردة الجمعة، وعامل بط ورز معمر، وانا عارفة وفاء بتسيب الاكل الحلو لحد مافريد يرجع
_انا اللي مش جعان
ضربت على يدها
_ياعيب الشوم، تبقى في دارنا وقت الغدا وماتكلش، ابد وكتاب الله ماهتمشي غير لما تاكلك لقمة، مش كفاية شقيان، وانا لازم اقرص ودن وفاء، معرفش ساكتة على حالتك دي ليه
_ربنا يعزك ياام هشام، تحركت وهي تقول
_ولا يهمك يااخويا
خرج محمد اليه
_عامل ايه يامحمود
_كويس.. اقعد عايز اتكلم معاك في موضوع
جلس محمد بجواره فقال محمود
_هنأجل كتب الكتاب لحد مالبت تخلص كليتها
خرجت منال التي كانت تتصنت عليهم
_ليه بس يااخويا، مش اتفقنا خلاص
_البت مش راضية، ومش عايز اغصب عليها
_طب افرض واحد من الشباب اياهم يغريها ياابو فريد، يبقى وضعنا ايه
نظر اليها يهز رأسه
_لا… ليلى متربية يامنال، وانا واثق في بنتي
زمت شفتيها وقالت
_براحتكم
قدرا لايشبه بقلم سيلا وليد
مضى شهران منذ التحقت ليلى بكليتها، وخلالهما بدأت تتأقلم مع حياتها الجديدة، فتعرّفت إلى بعض الصديقات، وحفظت طريق الجامعة والمنزل جيدًا.
كان فريد يوصلها إلى الكلية كل صباح في طريقه إلى عمله، حتى اطمأن أنها أصبحت قادرة على العودة بمفردها.
وفي أحد الأيام، توقف أمام بوابة الكلية، ثم التفت إليها محذرًا:
_هروح الشركة، وإنتِ بعد ما تخلصي هتركبي الأتوبيس زي ما قلت لك، وتنزلي في المحطة اللي عرّفتهالك. ومن هناك هتركبي عربية تنزلك قدام الشركة..الشركة اسمها شركة الزيني، هكون خلصت شغلي، ونرجع البلد مع بعض. فهمتي يا ليلى، ولا هتوهّي؟
تنهدت بضيق وهي تعد على يديها:
_ما خلاص بقى يا فريد! من إمبارح وإنت بتسمّعني نفس الأغنية دي.
ضحك بخفة، ثم مد يده وضربها على رأسها ضربة خفيفة، وقال:
_علشان أطمن عليكِ يا هبلة.
تحرك وهو يقول:
_لو حصل أي حاجة، أو حتى معرفتيش الطريق، اتصلي بيا فورًا.
لوّحت له بيدها وهي تبتسم:
_حاضر يا بابا.
هز رأسه بيأس، ثم  اتجهت ليلى إلى بوابة الجامعة بخطواتٍ واثقة، دون أن تدري أن هذا اليوم سيحمل لها ما لم يكن في حسبانها.
بعد فترة
ركضت لداخل الشركة، تسأل
_مكتب استاذ فريد لو سمحتي
رفعت السكرتيرة نظرها اليها
_استاذ فريد مين
طالعتها قائلة
_مش دي شركة الزيني
_ايوة يااستاذة، انتي جاية تسألي عن فريد، بقولك اسمه فريد ايه
_فريد محمود المختار
نظرت في جهازها، ثم اشارت الى الأعلى
_في الدور السادس على اليمين، اسألي اي حد في الدور عن مكتب المحاسبة هيقولك
_شكرا… قالتها واتجهت الى السلم.
_يالهوي هطلع السادس، انا في حيل، التقطت عيناها المصعد، اتجهت اليه سريعًا قبل أن يغلق
في تلك اللحظة دلف عمران يتحدث بهاتفه
_لا… شوفه ومتعملش حاجة، وانا هكلمك بعد مااخلص الاجتماع
توقف ينظر لتلك التي دلفت المصعد، تضع يدها على صدرها
_يارب انا خايفة، بس مش فيا حيل اطلع السادس
تابعها بعينيه، تراجعت تستند بظهرها للمصعد، وتحرك شفتيها بقراءة القراءن
فجأة توقف المصعد، تعلقت يدها بذراعه
_هو وقف ليه، قالتها وهي تتلفت حولها برعب
نظر ليديها التي تشبثت به، ثم اليها وهي تغلق عينيها
_يارب مش عايزة اموت
فجأة اشتغل المصعد مرة اخرى
فتحت عيناها، ثم ابتعدت عنه سريعًا تطالعه بصمت
_انتي شغالة هنا
_وانت مالك
فجأة فتح المصعد نظرت للباب الذي فتح ثم الى الرقم
_انا طالعة السادس، ايه اللي جابني هنا
خرج وتركها دون حديث، ثم اشار الى السكرتيرة
_شوفي البنت الهبلة دي شغالة فين
تحركت اليها سكرتيرته
_انتي تايهة ولا ايه
_أنا بسأل عن مكتب المحاسبة اللي هنا
_اااه… لا دا في الدور اللي تحت
اومأت لها، واتجهت الى الدرج بعدما هبط المصعد، نزلت درجات السلم بخفة، الى أن وصلت الطابق المنشود، توقفت أمام احدهم
_لو سمحت، مكتب المحاسبة اللي هنا فين
اشار اليها وقال
_امشي على طول اول مكتب على اليمين
_شكرا… تمتت بها وتحركت
وصلت الى المكتب الذي يجلس فيه اخيها واثنين اخرين، طرقت الباب وتوقفت الى أن رفع احد الموظفين رأسه اليها
_عايزة ايه
اشارت الى اخيها وقالت
_فريد.
رفع رأسه من فوق جهازه، ثم نهض سريعًا من مكانه
_جيتي امتى
_لسة حالا… ايه خلصت الشغل، بتصل بيك مابتردش
_ازاي بس، عاد ينظر في هاتفه
_اوبس… فصل شحن
نظرت اليه وتسائلت
_طيب مش هنمشي ولا ايه
_للاسف.. قدامي ساعة كمان، لو عايزة تروحي الشقة لحد مااخلص واجي لك
في تلك اللحظة خرج من كان بالمكتب
_فريد احنا ماشين عايز حاجة
_مع السلامة
نظر للداخل، فلم يتبق احد، سحب كفيها وقال
_ادخلي استنيني جوا، اخلص الملف اللي في ايدي ونمشي

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى