منوعات

قدر لايشبه بقلم سيلا وليد الفصل العاشر

بمنزل شهاب
جلس شهاب أمام شاكر، والد نيفين، يتحدثان مع بعضهما البعض
زفر شهاب بضيق، ثم مرر يده على وجهه قائلًا:
ـ والله يا عمي إحنا بنحاول… بس عمران كالعادة سابقنا بخطوة. كل ما نخطط لحاجة، نلاقيه سبقنا وعارفها، لدرجة إني بدأت أشك إنه بيراقبنا.
طالعته نيفين وهي  تتابع الحديث بصمت، ورسمت على شفتيها ابتسامة تحمل انتصارًا
ـ النهارده هرجع الفيلا… أخيرًا اقتنع بيا بعد موضوع البت دي.
رفع شاكر عينيه إليها،  والقلق لم يفارق ملامحه، وقال بجدية:
ـ أهو الموضوع ده بالذات أكتر حاجة مقلقاني. عمران زي أبوه… مستحيل يسامح في حد أساء له، خصوصًا لو اكتشف الحقيقة.
اختفت ابتسامة نيفين للحظة، ثم أسرعت قائلة وكأنها تحاول طمأنته:
ـ بس هو ما يعرفش حاجة يا بابا. لما كلمني، وحتى لما قرب مني، ما جابش سيرة القهوة خالص… والبت الشغالة لسه في البيت، يعني لو كان شك في حاجة كان زمانه اتصرف.
صمت شاكر لحظات، ثم تبادل نظرة ثقيلة مع شهاب.
ـ يمكن يا نيفين عمران مختلف عن اللي إحنا فاكرينه… بس خدي بالك. ما نستعجلش، ونشوف آخرتها إيه.
ضحك شهاب وقال:
ـ عمران ممكن يسكت… ممكن يتغاضى… لكن لو عرف إن حد لعب عليه، ساعتها محدش هيقدر يوقفه.
حدق شاكر في شهاب حين قال:
ـ معرفش خالتو رفضت تتجوز حضرتك ليه… كنا زمانا مرتاحين، وكل حاجة كانت هتبقى في إيدنا.
رد علي
ـ خافت من عمران.
رفع شاكر حاجبه باستغراب:
ـ عمران؟
هز شهاب رأسه ببطء، وقال بصوت خافت:
ـ أيوه…. عمران كان متعلق باابوه
ابتلع ريقه، ثم أضاف:
ـ وعشان كده خافت، مش علشان أنا مش عاجبها
_لا طبعا ياعمي ماقصدش، حضرتك تعجب أي حد
طالعته نيفين
_بس اللي اعرفه ان حضرتك حاولت معاه بعد رفضها، وكمان هددتها
_مين اللي قالك كدا، محصلش
_لا حصل يابابا، انا سمعتك وانت بتقولها لو ماوافقتش على الجواز ممكن تأذي عمران او ملك، علشان كدا سلمتك الشركة اللي فلست
توسعت أعين شهاب
_معقول هددتها
_أيوة، امال فاكرين اخدنا الشركة اللي برة ازاي، ماهي بعد مارفضت الجواز مكنش قدامي حل
_غلطت ياعمو، لو صبرت كنا اقنعناها
_مكنتش هتقتنع، علشان كدا كان لازم اضعط عليها
_واستفادنا ايه، خسرنا الشركة
_خلاص بقى انت وهي

عند ليلى
وصلت وفاء إلى منزل عمران بعدما أرسل لها سيارة خاصة لتقلّها.
ما إن وطئت قدماها المكان حتى توقفت للحظات، تتأمل المنزل الفخم من حولها في صمت. لم تكن تحتاج إلى كثير من الذكاء لتدرك أن ابنتها أصبحت زوجة لرجل يملك من المال ما يفوق خيالها.
تحركت خلف الخادمة بخطوات مترددة، حتى توقفت أمام غرفة ليلى.
طرقت الخادمة الباب، ثم فتحته، لتظهر ليلى جالسة على الفراش، وبجوارها المرافقة التي خصصها عمران لها.
ما إن وقعت عينا ليلى على والدتها حتى تبدلت ملامحها بالكامل.
ـ ماما…
خرجت الكلمة همسًا مكسورًا، وانهمرت دموعها في اللحظة نفسها.
اندفعت وفاء إليها واحتضنتها بقوة، كأنها تريد أن تتأكد بيديها أنها ابنتها، وأنها ما زالت بخير.
ـ يا حبيبتي… يا بنتي، عاملة إيه؟
أبعدتها قليلًا، وأمسكت وجهها بين كفيها، تتفحصه بعينين مرتجفتين.
ـ إنتِ كويسة؟ حد أذاكي؟ عمران عمل فيكي حاجة؟
هزت ليلى رأسها بالنفي، وهي تبكي.
ثم رفعت عينيها إلى المرافقة.
ـ انزلي تحت… ماما هتبقى معايا.
ردت المرافقة بحرج:
ـ بس البيه قالي ما أتحركش من جنبك.
استدارت ليلى إليها بعصبية:
ـ وأنا بقولك انزلي! خدي اوامرك من البيه بتاعك بعيد عني
ـ ليلى…
ـ تمتمت بها والدتها حين التقطت عصبيتها الزائدة
_فين تليفوني؟
بدأت تبحث بعينيها حتى وقع بصرها على الهاتف فوق الطاولة.
_ناوليني ياماما التليفون دا

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى