منوعات

قدر لايشبه بقلم سيلا وليد 3

عد عدة ساعات بمنزل فريد
_حفلة… معقول ترفض تروح حفلة
قالتها وهي تضع امامه الطعام
تناول الملعقة وقال
_الحفلات دي بيكون فيها ناس مش عالمنا، غير مبحبش دوشة الناس المزيفة
_علشان خاطري يافريد، نفسي احضر الحفلات دي
نظر اليها للحظات وقال
_هو انت هتروحي
_الله مش قالك اروح عادي
_ياليلى بلاش
_لا بقى… عايزة اروح واشوف الناس دي عايشة ازاي

ارتدت فستانًا أبيض بسيطًا، يزيّنه رباط أحمر رقيق يلتف حول خصرها، ليمنح إطلالتها لمسة ناعمة زادتها جمالًا.
وقفت أمام المرآة تتأمل نفسها للحظات، ثم رفعت يديها تعدّل وضعية حجابها بعناية، قبل أن تستمع إلى طرقات متتالية على باب الغرفة.
— ليلى، اتأخرتي! لو مش هتيجي، أمشي.
أجابته على عجل وهي تتجه نحو الباب:
— خلاص… خلصت أهو.
فتحت الباب وخرجت، وما إن وقعت عيناه عليها حتى أطلق صفيرًا إعجابًا، وقال وهو يبتسم:
— إيه يا بت، الحلاوة دي كلها؟!
ابتسمت بخجل، ثم نظرت إلى فستانها قبل أن ترفع عينيها إليه:
— بجد يا فريد؟ شكلي حلو؟
ضحك بحنان، وقال وهو يطالعها بفخر:
— إنتِ جميلة أصلًا يا لولة، يلا بقى علشان هنتأخر.
تحركت بجواره، ثم سألته بفضول طفولي:
— هو الحفلات دي زي اللي بنشوفها في التلفزيون؟
ابتسم فريد على سؤالها، ثم احتضن كفّيها بين يديه وتحرك بها نحو الخارج، قائلًا:
— هتشوفي بنفسك… ويلا قبل ما نلاقي الحفلة خلصت قبل ما نوصل!
بعد فترة، توقف سيارة الاجرة أمام الفيلا، ترجلت ليلى تنظر للفيلا بانبهار
_دا قصر كبير اوي
سحب كفيها ودخل بها
_ليلى ماتتحركيش من جنبي، هنقعد عشر دقايق ونمشي، واياكي تتشغابي، كفاية اخر مرة، كل مااقابل الراجل اتكسف منه
_بس بقى، بتفكرني ليه، انا كمان، موت من الكسوف، بس على فكرة هو برضو مغرور، ماينزل الأرض يااخويا، هيقصر شوية
هز رأسه باابتسامة
_انت مشكلة
عانقت ذراع اخيها وهي تتجول بنظراتها على هيئة الموجودين
_ايه الناس دي، كل الناس دي هتروح النار
توقف فريد على كلماتها
_وبعدين معاكي
اشارت بعينها على النساء التي ترتدي ثيابًا قصيرة، وتكشف أكثر ماتستر
_طب بذمتك دول هيروح الجنة ازاي، على كدا المفروض ندخل الجنة من غير حساب
سحبها فريد بقوة حتى كادت أن تسقط على وجهها، وهمس اليها
_عارفة لو مااسكتيش، مش هاخدك معايا أي مكان تاني
هنا وقعت عيناها على عمران وهو يقف مع أحد رجال الأعمال
_خلاص بقى، شوف الطويل أبو عضلات وراك
التفت فريد ينظر للذي تتحدث عنه، ثم اعاد النظر إليها
_ابو عضلات، والله أنا هترفض من الشغل دا بسببك
_ليه إن شاء الله، على فكرة انت اذكى منه، هو بس اللي معاه شوية فلوس
وصل اليهم احد العاملين بالشركة
_فريد… عامل ايه
أومأ له، وقال
_الحمدلله…. نظر الرجل الى ليلى
_دي خطيبتك
_لا… ليلى اختي
دار حوار بين الرجل وفريد، بينما تحركت ليلى تتجول بالحفل
وقعت أعين عمران على تلك الصغيرة وهي تتحرك بين المدعوين، تحمل بيدها كوبًا من العصير، ظل يراقب تحركها الى أن اختفت جهة المسبح، وهو يتحدث مع رجال الأعمال
وصلت ليلى للمسبح، ثم فجأة توقفت بجسد متجمد
وهي ترى رجل يحمل ملك ويتحرك في الظلام من الباب الخلفي، شهقت وفجأة صرخت باسم عمران
_عمران بيه… عمران بيه
بالجهة الاخرى
كانت الموسيقى هادئة، ولكن توقفت على كلمة عمران بالشكر لكل من ساهموا في نجاح شركته، تقف على الجانب والدته والجانب الاخر نيفين ابنة عمه، ولكن فجأة شق سكون الليل صراخ ليلى باسمه
_عمران بيه
التفت فريد، يبحث عن اخته بعدما استمع الى صوت اخته وفجأة استمعوا الى طلق ناري
ركض فريد كالمجنون يبحث عنها جهة مصدر الصوت، بينما تجمد جسد الاخر، وعيناه تتنقل بين الموجودين يبحث عنها
ولكن استمع الى صراخ فريد باسمها، مع تنادل طلق ناري بين الامن والذين حاولوا خطف ملك
اتجه عمران سريعا الى ضرب النار
وجد ليلى بين ذراع فريد، وهي تأن بأحضانه، واخته ملقية على الارض غائبة عن الوعي
_ايه اللي بيحصل هنا
بعد ساعات
كانت تغفو فوق فراش المشفى، تأن بخفوت، وفريد يجلس بجوارها يحتضن كفيها
بينما في فيلا الزيني
كانت تجلس ملك بأحضان والدتها تبكي وهي تقص ماصار
_انا دخلت الفيلا، جت بنت لابسة لبس الواتير اللي في الحفل
_قالت لي فيه حد بيسأل عليكي عند البيسين، رحت اشوف مين، فجأة طلع اتنين رجالة لابس اليونيفورم الواتيرز برضو، حاولت اهرب او اصرخ حطوا حاجة على وشي
وبعدها ماحستش بحاجة، هم عايزين مني ايه ياماما
اقترب منها عمران وقبل رأسها
_متخفيش حبيبتي، انا هتصرف
نظر لوالدته وقال
_الشرطة بتفرغ الكاميرات، واكيد هيقبضوا عليهم… هعدي عليهم واشوفهم وصلوا لإيه
قالها وخرج، لحقته والدته
_عمران رايح فين؟!
_عايزة ايه ياماما
_مين اللي عمل كدا، مين اللي حاول يخطف اختك، دا له علاقة بالشغل
_اكيد ياماما، محدش كان يتوقع اننا هناخد المناقصة دي، بعد اللعب في ميزانيات الشركة
قالها وتحرك، تحركت خلفه
_انت رايح فين
_رايح اشوف البنت اللي كانت هتموت بسببنا
_تروح فين… ماتبعت حد من الشركة، انت ازاي تروح
تحرك دون أن يرد عليها
وقفت نيفين تراقب خروجه، ثم رفعت الهاتف
_شهاب عمران هيتجنن، والشرطة بتفرغ كاميرات الفيلا كلها
_اسكتي يانيفين، علشان هتجنن، كنا خلاص، لكن البت الغبية دي طلعت منين
_معرفش… كل اللي عرفته، إنها اخت واحد شغال محاسب
_حيوانة، افضى لها بس، المهم أي حاجة بلغيني بيها، واعرفي مين اللي عرف عمران باللي حصل
_تمام… سمعته بيقول لطنط ثريا، رايح يشوف البنت دي
_هي في مستشفى إيه….

بالمشفى عند ليلى
فتحت عيناها بتأوه، نهض فريد واقترب منها
_حاسة بايه حبيبتي
لفت عيناها بالغرفة
_أنا فين، ايه اللي حصل
رفع كفيها وقبله
_انت في المستشفى، حد ضربك بالنار
بكت تضع كفيها على بطنها
_ااااه…. هموت، انا مش عايزة اموت يافريد، انا لسة صغيرة
ضحك فريد رغم خوفه عليها
_ليلى خلاص، انت كويسة، مش هتموتي، الحمدلله الحمد لله الرصاصة جت بعيد الوظائف الحيوية
_يعني ايه بقى، انا شوفت دم على ايدي
جلس على طرف الفراش واحاط رأسها
_لولة حبيبتي، الدكتور خرج الرصاصة
_يعني مش هموت
قبل جبينها
_بعد الشر عليكي حبيبتي، مش هتموتي ياقلب اخوكي
طرقات على باب الغرفة، دلفت الممرضة
_نشوف مريضتنا
_هشوف الدكتور حبيبتي وراجع لك
اومأت له، فحصتها الممرضة، ثم قامت بتعليق محلول
_هو ايه دا وليه
_دا محلول، عادي متخفيش فيه ادوية ومغذيات… سلامتك ياجميل
قالتها وخرجت بينما اغمضت ليلى عيناها

بعد قليل،  طرقات خفيفة على باب الغرفة، ثم دلف عمران بهدوء.
اقترب من فراشها، فوجدها مغمضة العينين، غارقة في نومٍ متقطع.. توقف وعينيه تسبح على ملامحها،  خصلاتها المتناثرة فوق الوسادة، وعيناها المغلقة، حتى شفتيها اللتين لا تكفّان عن الحديث، سكنتا أخيرًا.
تعلقت عيناه بها للحظات، وشعر بشيء غريب يتحرك داخله… شعور لم يعتده، ولم يعرف له اسمًا.
وقعت عيناه على كفها الموصل بالمحلول، وأصابعها التي تتحرك بين الحين والآخر بسبب الألم، فاقترب منها، وسحب وسادة صغيرة ووضعها أسفل ذراعها بحذر
رفرفت أهدابها، وما إن شعرت بوجود أحد بجوارها حتى همست بنعاس:
— فريد… بطني بتوجعني.
تراجع عمران إلى المقعد، وجلس يراقبها بابتسامة صغيرة.
انتظرت ردًا، وحين لم تسمعه، فتحت عينيها ببطء.
حدقت فيه للحظات، ثم اتسعت عيناها بدهشة، وكأنها غير مصدقة أنه أمامها بالفعل.
— عمران بيه؟! همست بها بخفوت
ابتسم بهدوء وقال:
— حمد الله على السلامة.
ظلت تنظر إليه للحظات، ثم أخذت عيناها تدوران في أرجاء الغرفة تبحث عن أخيها.
— فين فريد؟
— معرفش… جيت، محدش كان هنا.
عادت تنظر إليه، ثم سألها ببساطة:
— عاملة إيه؟
— كويسة الحمد لله.
تأملها للحظات، قبل أن تقول هي فجأة:
— لو جاي تسألني شوفتي اللي عمل كدا، هقولك لأ… الدنيا كانت ضلمة.
هز رأسه مبتسمًا:
— لا، مش جاي أسألك عن كدا.
عقدت حاجبيها، ثم قالت بعفوية:
— يبقى جاي تشكرني وتديني مكافأة؟
رفع حاجبه مستفهمًا:
— مكافأة؟
ردت قائلة:
— آه، بس أنا ماباخدش العِوَض… أنا بجمع حسنات علشان أدخل الجنة.
ضحك عمران، ضحكة خرجت منه دون أن يشعر.
فابتسمت هي الأخرى، وكأن ضحكته أسعدتها.
ثم قالت وهي تحاول التخمين:
— يبقى جاي تدخلني السجن؟
ضحك مرة أخرى، حتى لمعت الدموع في عينيه، وكأن تلك الفتاة الصغيرة استطاعت، للحظات، أن تنتشله من ثقل ما حدث.
— تؤ… جاي أطمن عليكي.
سكت قليلًا، ثم ثبت عينيه عليها وقال بصوت أكثر هدوءًا:
— خفت عليكي أوي… حمد الله على سلامتك.
رمشت بعينيها، وكأن كلماته فاجأتها.
— بجد خفت عليا؟
قالتها دون أن تنتبه لما حملته كلماتها من براءة.
ابتسم عمران:
— بجد.
ابتسمت هي الأخرى، ابتسامة خجولة لم تستطع إخفاءها، ثم حاولت الاعتدال في فراشها.
لكن الألم باغتها، فخرج منها تأوه خافت.
— آه…
استني…
قالها عمران وهو ينحني نحوها، ثم أسند جسدها برفق، يساعدها على الاعتدال دون أن يؤلمها.
رفعت ليلى رأسها نحوه، وما إن التقت عيناها بعينيه حتى شعرت بارتباك غريب. كان قريبًا منها إلى حد جعل دقات قلبها تتسارع دون أن تفهم السبب، ورائحته الهادئة أحاطت بها، بينما شعرت بأنفاسه الدافئة تلامس وجهها.. هيبته الطاغية جعلت قلبها ينتفض داخل صدرها
ابتلعت ريقها بخجل، وأخفضت عينيها سريعًا، ثم عادت تنظر إليه للحظات، وكأنها تحاول أن تفهم ما يحدث بداخلها.
أما عمران، فلم يكن أكثر هدوءًا منها. وجودها بهذه المسافة القريبة أربكه على نحو لم يتوقعه. نظر إلى ملامحها البريئة، ثم إلى خصلاتها المتناثرة حول وجهها، أبعدها برفق عن جبينها.
اغمضت عيناها، وتجمد جسدها، حتى فقدت النطق ولم تقو على ابتعاده،  نظرت لعينيه مباشرة
_من هذا الرجل الطاغي الذي طغى على المكان… ارتفعت انفاسها، ويده تلملم شعرها ثم قال
—  فيه حاجة بتوجعك؟
هزت رأسها نافية، ثم تمتمت بخجل وعيناها بأعينه:
— لا… دلوقتي أحسن.
ظل ينظر إليها لحظة، بينما راحت هي تعبث بأطراف الغطاء من شدة خجلها.
لم تفهم ليلى لماذا صار وجوده قريبًا يربكها
_ليلى…!!
رفعت رأسها تنظر إليه..
فجأة.. انفتح باب الغرفة.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى