عام

لغز طليقتي حكايات زهره حصري

«ماكانتـش كويسة، وده سبب كافي إننا ننفصل.»

«كان بينكم مشاكل مالية؟»

«لا.»

«خلافات كبيرة؟»

«لا.»

«تهديدات؟»

«أبدًا.»

«عندك سبب يخليكي تتمني له أي أذى؟»

هززت رأسي.

«لا.»

ثم أشرت إلى حقائب السفر:

«أنا دفعت من تعبي عشان أجي هنا وأبدأ حياة جديدة. ما عنديش أي سبب أرجع لماضي انتهى.»

المقدم هشام أغلق دفتره.

ظننت أن الحديث انتهى.

لكنه قال:

«اجمعي حاجتك.»

بصيت له بدهشة.

«ليه؟»

«هترجعي القاهرة معانا.»

«أنا؟»

«أيوة.»

«ليه؟»

قال بهدوء:

«لأن مكالمة أمه معاكي فتحت لنا اتجاه جديد.»

قلت:

«لكن أنا ما أعرفش حاجة.»

«وده اللي محتاجين نعرفه.»

لم أجد ما أقوله.

بعد ساعات قليلة، كنت في سيارة الشرطة متجهة إلى القاهرة.

طول الطريق، سؤال واحد كان يطاردني:

حسام فين؟

والأهم…

هل ثريا تعرف مكانه فعلًا؟

لو ما تعرفش، إزاي قالت بثقة إنه في المستشفى؟

ولو تعرف، ليه الشرطة نفسها ما تعرفش؟

وفجأة افتكرت العروسة.

لو حسام كان فعلًا في المستشفى، ليه ثريا طلبت مني أنا أروح له؟

وليه ما جابتش سيرة زوجته الجديدة أصلًا؟

سألت المقدم هشام:

«مين اللي بلغ عن اختفاء حسام؟»

سكت قليلًا، ثم قال:

«مش أمه.»

اتصدمت.

«أمال مين؟»

«شريكه في العمل.»

«كمال؟»

«أيوة.»

ثم أضاف:

«كمال هو اللي قدم البلاغ. قال إن حسام ما حضرش اجتماع مهم، وإن هاتفه مغلق، وإن فيه أمور غير طبيعية حصلت في الشركة.»

ثم قال شيئًا جعلني أشعر أن الموضوع أكبر مما توقعت:

«كمال قال إن حسام بعت له رسالة قبل اختفائه بساعات.»

«رسالة إيه؟»

«طلب منه يهتم بزوجته الجديدة لو حصل له أي ظرف.»

سكت لحظة.

«زوجته الجديدة؟»

«أيوة.»

ثم أضاف النقيب أحمد:

«وفي رسالة ثانية اتمسحت بعد كده.»

حطيت إيدي على رأسي.

كل شيء كان بيتعقد أكثر.

وبعد فترة، قال المقدم هشام:

«إحنا راجعنا المستشفيات، ومافيش أي تسجيل باسم حسام.»

اتجمدت.

ثريا كانت تكذب.

لكن السؤال:

ليه؟

وصلنا القاهرة.

وبعد دقائق من دخول المديرية، دخل أحد الضباط المكتب وهو يحمل ملفًا.

قال:

«يا فندم، لقينا عربية حسام.»

المقدم هشام وقف:

«فين؟»

«في جراج مول بالتجمع الخامس.»

«وحسام؟»

الضابط هز رأسه.

«مش موجود.»

ثم أضاف:

«والأهم إن الكاميرات أظهرت إن شخصًا آخر هو اللي ترك العربية هناك.»

«مين؟»

فتح الضابط الملف.

«كمال.»

ساد الصمت.

كمال، شريك حسام، هو نفسه الشخص الذي أبلغ عن غيابه.

المقدم هشام طلب إحضار ثريا.

وبعد وقت قصير، دخلت وهي في حالة توتر شديد.

بدأت الأسئلة.

في البداية حاولت التهرب، لكن مع عرض الأدلة، بدأت تحكي ما تعرفه.

قالت إن كمال كان يحاول الضغط على حسام بسبب خلافات مالية تتعلق بالشراكة، وإنه كان يريد إجباره على التنازل عن جزء من حقوقه في الشركة.

وأضافت أن الأمر بدأ بخطة للضغط عليه وإخافته حتى يوافق، لكنها لم تتوقع أن تتطور الأمور إلى ما هو أخطر.

ثم ظهرت المفاجأة الأكبر.

الضباط اكتشفوا أن الخلاف بين حسام وكمال لم يكن مجرد خلاف عادي.

كانت هناك مستندات مالية، وتحويلات، ومبالغ غير واضحة المصدر.

والرسالة التي أرسلها حسام قبل اختفائه أصبحت عنصرًا مهمًا في فهم ما حدث.

أما العربية، فكانت تحتوي على بعض متعلقاته الشخصية، ما أكد للشرطة أن هناك تفاصيل أخرى لم يتم الكشف عنها بعد.

وبعد ساعات من الفحص وجمع المعلومات، تمكنت الأجهزة المختصة من تحديد المكان الذي كان فيه حسام، وتبين أنه تعرض لموقف خطير بسبب الخلاف المالي، وأن كمال حاول إخفاء حقيقة ما جرى.

تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وبدأت الجهات المختصة في استكمال الفحوصات لمعرفة كل تفاصيل الواقعة.

أما أنا، فكنت واقفة في مكتب المقدم هشام أحاول استيعاب كل ما حدث.

قبل أقل من يومين، كنت أقف بجوار حسام لإنهاء زواجنا.

وفي اليوم التالي، كنت أبحث مع الشرطة عن حقيقة اختفائه.

وفهمت وقتها أن بعض الصفحات التي نظن أننا أغلقناها قد تترك وراءها أسئلة لم نكن نتوقعها.

خرجت من المديرية مع أول ضوء للنهار.

كان الشارع هادئًا، والهواء باردًا.

فتحت هاتفي، ووجدت رقم ثريا ما زال في قائمة الحظر.

نظرت إليه لثوانٍ، ثم أغلقت الهاتف..

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى