
إمبارح أنا وحسام قفلنا صفحتنا بهدوء .لا عياط، ولا .
كل الاتفاقات كانت جاهزة من قبلها: ، الأموال، الأثاث والمقتنيات، وكل شيء كان مكتوبًا بوضوح.
وقعنا الأوراق، استلمنا المستندات، وانتهى كل شيء.
وإحنا خارجين من عند المأذون، حسام بص في ساعته وقال بثقة:
«أنا فرحي بكرة لو عايزة تحضري.»
كنت ماسكة شنطة السفر، فرفعت عيني له وقلت:
«تمام.. مبروك.»
فضل يبص لي، وكأنه كان مستني مني أسأله عن العروسة أو أظهر أي انفعال.
لكنني ما سألتش.
مين العروسة؟ تعرفها من إمتى؟ الفرح فين؟ وليه هيتجوز بعد الطلاق بيوم؟
كل الأسئلة دي ما بقاش ليها معنى.
من لحظة انتهاء الزواج رسميًا، حياته الشخصية ما بقتش تخصني.
سحبت شنطتي ومشيت.
كنت مخططة من قبلها إني أبدأ مرحلة جديدة، فطلعت على الغردقة، وحجزت جناح في فندق لمدة أسبوعين كاملين.
زمان ماكنتش ممكن أعمل حاجة زي دي.
مع إني كنت بشتغل وبكسب كويس، لكن كان عندي دائمًا هاجس إني أوفر كل جنيه لوقت الحاجة.
يمكن البيت يحتاج إصلاح.
يمكن الظروف تتغير.
يمكن نحتاج الفلوس بعدين.
كنت بعيش مؤجلة فرحتي من أجل مستقبل لم أكن أعرف هل سيأتي أصلًا.
وبعد الطلاق اكتشفت حاجة بسيطة:
من حقي أستمتع بتعب السنين.
أخدت إجازة من شغلي، حجزت الفندق، وقررت إن الأسبوعين دول مش هعمل فيهم أي حاجة غير إني أنام، آكل، وأقعد قدام البحر.
لكن من أول يوم، رن تليفوني.
كانت حماتي السابقة، ثريا.
رديت وأنا مش طايقة أطول في الكلام:
«خير يا مدام ثريا؟»
سكتت ثواني، وبعدين قالت بصوت متوتر:
«حسام حصلت له !»
إيدي وقفت.
«حصل له إيه؟»
«هو في المستشفى! حالته صعبة، ولازم حد يكون جنبه.»
قعدت عدل على .
افتكرت فورًا جملة حسام اللي قالها لي إمبارح:
«أنا فرحي بكرة.»
سألتها:
«إيه اللي جابه المستشفى؟»
ردت بعصبية:
«ما تسأليش أسئلة كتير! الولد مش قادر يقوم من السرير، ولازم حد يرعاه. احجزي أي وسيلة مواصلات وارجعي القاهرة فورًا!»
سكت شوية.
مش خوفًا عليه، لكن لأن كلامها ماكانش منطقي.
«أنا؟»
ردت باستغراب:
«أمال مين؟ إنتي اللي عيشتي معاه سنين وعارفة أكله وشربه وطبيعته.»
قلت لها:
«بس مش هو بيتجوز النهارده؟»
سكتت.
كملت:
«مش المفروض زوجته الجديدة تكون معاه؟»
ثريا غيرت الموضوع بسرعة:
«ما لكِش دعوة بالتفاصيل دي دلوقتي. المهم ترجعي.»
ضحكت من شدة غرابة الموقف.
يعني ورقة الطلاق أنهت حقوقي، لكنها ما أنهتش واجباتي؟
حسام يتزوج بعد الطلاق بيوم، ولما يحتاج رعاية أرجع أنا؟
قلت لها بحسم:
«يا مدام ثريا، إمبارح أنا وحسام أنهينا زواجنا رسميًا. من إمبارح أنا بقيت طليقته، ومابقاش عندي أي التزام ناحيته.»
ردت بانفعال:
«بس ده كان جوزك!»
قلت:
«أيوة.. كان.»
ثم أضفت:
«لو محتاج رعاية، مراته الحالية ترعاه، أو أهله، أو ممكن تستعينوا بمتخصص. لكن أنا عندي إجازة ومش هرجع.»
حاولت تستمر في الكلام، لكني قلت لها:
«ياريت ما تتصليش بيا تاني.»
وأغلقت المكالمة.
عملت حظر للرقم، وحطيت الموبايل جانبًا.
لكن تفصيلة واحدة فضلت تشغل تفكيري.
ليه ثريا تهرب من الكلام عن العروسة؟
النهارده المفروض يوم فرح حسام.
ولو فعلًا كان في المستشفى، فمن الطبيعي إن زوجته الجديدة أو أهلها يكونوا أول ناس حواليه.
ليه اتصلت بي أنا؟
حاولت أتجاهل الموضوع.
قلت لنفسي:
«وأنا مالي؟»
خرجت قناع العناية بالبشرة من الثلاجة الصغيرة، ولسه هفتحه…
جرس الباب رن.
رفعت رأسي.
رن مرة ثانية.
وبعدين مرة ثالثة.
بصيت في الساعة.
مش موعد خدمة الغرف.
مشيت للباب وقلت:
«مين؟»
مفيش رد.
بصيت من العين السحرية…
واتجمدت مكاني.
مدير الفندق كان واقف بره، ومعاه رجلان من الشرطة.
فتحت الباب نصف فتحة.
«أفندم؟»
أحد الضابطين أظهر بطاقة تعريفه:
«الأستاذة شهد؟»
«أيوة.»
«أنا المقدم هشام. محتاجين نتكلم معاكي في موضوع يخص حسام.»
سمحت لهم بالدخول.
جلس الضابطان، بينما بدأ المقدم هشام يسألني مجموعة من الأسئلة.
«إنتي لسه واصلة الغردقة؟»
«أيوة.»
«هتقعدي قد إيه؟»
«خمستاشر يوم.»
«لوحدك؟»
«أيوة.»
ثم فتح دفتره وسأل:


