عام

سكن الجامعة

كنت مصډومة.
كل ده عني؟
الضابط قال
واضح إن حد كان بيتابع تحركاتك من فترة.
فتحت أول ملف.
كان تسجيل صوتي.
صوت داليا.
وصوت رجل.
الرجل قال
هي لازم تخرج من الجامعة.
داليا ردت
بس إزاي؟
قال
إنتِ هتعملي اللي اتفقنا عليه.
والطفل؟
ده أفضل دليل.
داليا سكتت.
ثم قالت
بس مريم مالهاش علاقة.
رد الرجل
مش مهم.
المهم

إن الناس تصدق.
وقفت قدام الشاشة وأنا مش قادرة أصدق.
قلت
مين صوّر التسجيل ده؟
الضابط قال
مش عارفين.
فتح ملف تاني.
كان فيديو لداليا وهي بتقابل شخصًا عند بوابة الجامعة.
الصورة مش واضحة.
لكن الصوت واضح.
الرجل قال
لما الفيديو ينتشر، الإدارة هتضطر توقفها.
داليا قالت
ولو ما اتوقفتش؟
هنطلع دليل تاني.
وإيه هو؟
الدليل اللي يثبت إنها كانت بتخبي الطفل.
شهقت.
قلت
كانوا مجهزين كل حاجة.
الضابط هز راسه.
أيوه.
ثم فتح ملف آخر.
وهنا ظهر اسم سلمى.
كان فيه صورة لشهادة زواج.
ثم صورة لسوار صغير خاص بالطفل.
ثم تسجيل لسلمى.
صوتها كان مرتعش
أنا ما كنتش عايزة يحصل كده.
صوت داليا
إنتِ اللي طلبتي مني أساعدك.
سلمى
أنا طلبت منك تساعديني أحمي الطفل.
مش تلبسيه لمريم.
داليا سكتت.
سلمى كملت
إنتِ قولتيلي إن مريم هتكون المكان المثالي.
قلتِ إن محدش هيشك فيها.
ليه؟
داليا قالت
لأن الناس أصلًا بتتكلم عنها.
سلمى ردت
بس هي ما عملتش حاجة.
داليا
مش مهم.
سلمى
بالنسبة لي مهم.
ثم انقطع التسجيل.
بصيت لداليا.
إنتِ كنتِ عارفة إن سلمى مش عايزة تأذيني.
قالت
في البداية.
وبعدين؟
أنا أقنعتها.
إزاي؟
قالت
قلت لها إن لو الطفل فضل معاها، أهلها ممكن يعرفوا.
وإنها هتخسر كل حاجة.
وإنك إنتِ الشخص الوحيد اللي أقدر أستخدمه من غير ما حد يشك.
قلت
ليه أنا؟
رفعت عيني.
لأنك كنتِ محبوبة.
سكتت.
ولأن الناس كانت شايفاكِ قدوة.
فلو وقعتِ، الكل هيصدق.
قلت
إنتِ ما كنتيش عايزة تبوظي يوم.
إنتِ كنتِ عايزة
تدمري مستقبلي.
قالت
أيوه.
بس ليه؟
بدأت تبكي.
كنت فاكرة إن لو الناس بطلت تحبك أخيرًا هتبصيلي.
بصيت لها بحزن.
كان ممكن تقوليلي إنك متضايقة.
كنت هسمعك.
ضحكت وهي پتبكي.
لا.
إنتِ ما كنتيش هتفهمي.
قلت
إنتِ ما ادتيش لنفسك فرصة تعرفي.
سكتت.
دخلت سلمى الغرفة.
كانت شايلة شنطة صغيرة.
وشها شاحب.
وأول ما شافتني، وقفت مكانها.
قلت
إنتِ سلمى؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت لها.
الطفل كويس.
دموعها نزلت فورًا.
أنا آسفة.
قلت
إنتِ ليه وافقتي؟
قالت
كنت خاېفة.
من مين؟
من أهلي.
ومن المجتمع.
ومن كل حاجة.
ثم بصت لداليا.
لكن ما كنتش أعرف إنها هتعمل كده.
داليا صړخت
إنتِ كنتِ موافقة!
سلمى ردت
كنت موافقة على إني أطلب مساعدتك!
مش على إنك تدمري مريم.
بدأت الاتنين يتخانقوا.
لكن الضابط وقف بينهم.
كفاية.
سكتوا.
قال
كل واحدة فيكم هتحكي الحقيقة من البداية.
سلمى جلست.
وبدأت تحكي.
كانت متزوجة منذ فترة.
لكن الزواج كان سريًا بسبب ظروف عائلتها.
ولما جاء الطفل، خاڤت من رد فعل أهلها.
طلبت مساعدة داليا.
داليا في البداية وافقت.
لكن مع الوقت، بدأت تشوف في الموضوع فرصة.
كانت مقتنعة إن مريم أخذت منها كل شيء.
الاهتمام.
الدرجات.
الثقة.
الصداقات.
حتى الفرص اللي كانت تتمنى تحصل عليها.
وبدأت تخطط.
اختارت يومًا تكون فيه مريم مرهقة.
دخلت الغرفة بمساعدة الشخص الآخر.
وضعت الطفل.
جهزت الشنطة.
ثم أرسلت رسائل من أرقام مختلفة.
واستدعت بعض الطلبة بحجة إن فيه مشكلة خطېرة في السكن.
أما الفيديوهات،
فكانت جزءًا من الخطة.
كان المطلوب أن تنتشر قصة واحدة
أن مريم أخفت أمر الطفل.
وأنها أنجبته في السكن.
وأنها حاولت التخلص من المسؤولية.
لكن داليا ما توقعتش حاجة واحدة.
إن كاميرات السكن سجلت كل شيء.
وإن الشخص المجهول اللي
كان بيبعتلي الرسائل اكتشف الخطة.
قلت
مين كان بيبعتلي الرسائل؟
الضابط ابتسم.
إحنا عرفنا.
بصيت له.
مين؟
فتح ملفًا.
ظهر اسم.
اټصدمت.
كان أحد الطلبة الذين كانوا واقفين أمام باب غرفتي.
نفس الشخص اللي كان ماسك الموبايل.
قلت
هو؟
قال
أيوه.
دخل الطالب الغرفة.
كان متوترًا.
قال
أنا كنت أعرف داليا من فترة.
ولما عرفت بالخطة، خفت.
حاولت أوقفها.
لكنها قالت لي إنها هتضيع مستقبلي لو تكلمت.
سألته
ليه كنت بتبعتلي الرسائل؟
قال
لأني كنت عايزك تعرفي إنك مش لوحدك.
لكن ليه ما قلتليش اسمك؟
قال
لأني كنت خاېف.
سكت.
ثم قال
ولما شفتها وهي داخلة أوضتك، عرفت إن الموضوع خرج عن السيطرة.
بصيت للطفل.
كان نايم بهدوء.
كل الفوضى اللي حصلت
وهو ما يعرفش أي حاجة.
قربت منه.
لكن قبل ما أتكلم، دكتورة الأطفال دخلت.
قالت
مريم.
بصيت لها.
قالت
الفحوصات الأولية خلصت.
قلبي اتقبض.
والنتيجة؟
ابتسمت.
الطفل سليم.
تنفست براحة.
ثم سألت
والتحليل؟
قالت
اتاخدت العينات.
والنتيجة هتظهر قريب.
بعد ساعات
وصلت النتيجة.
كانت واضحة.
أنا لست والدة الطفل.
لأول مرة من ساعة ما فتحت عيني وشفت الرضيع في المكان، حسيت إني أقدر أتنفس.
كل الاټهامات انتهت.
كل الفيديوهات اللي كانت جاهزة للنشر بقت دليل إدانة.
والكاميرات أثبتت إن الطفل دخل غرفتي من شخص آخر.
والرسائل كشفت الخطة.
والفلاشة كشفت

إن الموضوع ما كانش مجرد تصرف لحظي.
كان مخططًا له منذ شهور.
في اليوم التالي، انتشر بيان رسمي من الجامعة.
لكن المرة دي
مش عن ڤضيحة مريم.
كان عن الحقيقة.
تم حذف كل الفيديوهات المنتشرة.
وتم إبلاغ الطلبة إن ما حدث كان نتيجة مؤامرة مدبرة.
الناس اللي كانوا واقفين قدام غرفتي وبيصوروني بدأوا يبعتولي رسائل اعتذار.
واحدة كتبت
أنا آسفة إني حكمت عليكي.
واحد كتب
كنت فاكر إن الفيديو دليل.
لكن أنا ما رديتش على حد.
كنت محتاجة أهدأ.
بعد أسبوع، رجعت الجامعة.
وأول ما دخلت البوابة، الناس بدأت تبصلي.
لكن المرة دي كانت نظرات مختلفة.
ما حدش ضحك.
ما حدش همس.
ما حدش رفع موبايله.
كلهم سكتوا.
مش لأنهم خايفين.
لكن لأنهم عرفوا الحقيقة.
دخلت المحاضرة.
الدكتور وقف لحظة.
ثم قال
مريم.
بصيت له.
قال
إحنا كلنا غلطنا لما حكمنا قبل ما نسمع.
قلت
المهم إن الغلط ما يتكرر.
هز راسه.
وجلست.
بعد المحاضرة، لقيت رسالة من رقم مجهول.
قلبي اتوتر.
فتحتها.
لكن الرسالة المرة دي كانت مختلفة.
مبروك.
انتهت الخطة.
لكن لسه فيه حاجة لازم تعرفيها.
قلبي دق.
كتبت
إيه؟
جاء الرد
الشخص اللي مول الخطة ما ظهرش في أي تسجيل.
تجمدت.
كتبت
مين؟
جاء الرد
الشخص اللي كان عايزك تخرجي من الجامعة مش داليا.
ولا الشخص اللي ساعدها.
ولا حتى سلمى.
هو شخص أعلى منهم.
رفعت عيني عن الهاتف.
وقلت لنفسي
مش
معقول.
جاءت الرسالة الأخيرة
إنتِ قابلتيه كل يوم.
قفلت الشاشة.
وبعدها رفعت عيني
لأول مرة لاحظت إن الشخص اللي واقف آخر القاعة كان بيراقبني.
كان أحد الأشخاص اللي كنت بثق فيهم.
وقتها فهمت إن القصة ما كانتش عن طفل ظهر فجأة في سريري.
ولا عن داليا.
ولا عن سلمى.
القصة كانت عن شخص عرف إن مريم محبوبة.
وعرف إن أسهل طريقة لټدمير شخص
إنك ما تهاجموش مباشرة.
لكن تخلي الناس هي اللي تهاجمه.
وفي اليوم نفسه، قررت أفتح كل الملفات.
مش عشان أنتقم.
ولا عشان أفضح حد.
لكن عشان أعرف الحقيقة كاملة.
ومع كل ملف فتحته
كنت أكتشف إن اللي حصل في تلك الليلة كان مجرد فصل واحد من خطة بدأت قبلها بشهور.
وفي آخر ملف
لقيت صورة قديمة جدًا.
صورة من أول يوم دخلت فيه الجامعة.
كنت واقفة وسط مجموعة من الطلبة.
وداليا كانت واقفة جنبي.
لكن خلفنا
كان واقف نفس الشخص الذي ظهر في تسجيلات الكاميرات.
نفس الشخص الذي قال
مريم أصبحت مشكلة.
والأغرب من كده
إن تاريخ الصورة كان قبل ما أعرف داليا أصلًا.
قبل ما تبدأ غيرتها.
قبل ما أعرف سلمى.
وقبل ما يظهر الطفل.
يعني إن داليا
ما كانتش صاحبة الفكرة من البداية.
كانت مجرد أداة.
قفلت الملف.
وأنا لأول مرة ما خفتش.
ابتسمت.
لأنهم ارتكبوا أكبر غلطة ممكنة.
هم حاولوا يخلوني أهرب.
لكنهم بدل ما يطردوني من الجامعة
خلوني أدور على الحقيقة.

ومن اليوم ده
بدأت أنا اللي أراقب.
وبعد شهر واحد فقط
عرفت مين كان وراء كل شيء.
لكن دي كانت المفاجأة اللي ما حدش توقعها
إن الشخص اللي كان عايز يخلص مني
كان أقرب لي
مما
كنت أتخيل.
وكان هو نفسه الشخص اللي وقف في أول يوم
وقال قدام الجميع
لازم نصدق مريم قبل ما نحكم
عليها.
ابتسمت وأنا بقرأ اسمه في آخر الملف.
ثم قلت لنفسي
المرة دي أنا اللي هخليه يتكلم.
ومن هنا
انتهت
حكاية الطفل الغامض.
لكن بدأت حكاية أكبر بكثير
حكاية الشخص اللي كان بيحرك الجميع من خلف الستار.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى