عام

جوزي حجز تذاكر الدرجه الاولي 1

اتصل مرة.. اتنين.. عشرة.. عشرين.. لا إجابة.
فاطمة بدأت تخاف:
— “طارق! هي ممكن تكون عملت حادثة؟ ولا تعبت ونزلوها المستشفى في أسيوط؟ اتصل بأبوها يا طارق بسرعة قبل ما الحكاية تكبر!”
طارق كان بينه وبين نفسه بيكره يتصل بأبويا، لأنه دايماً كان بيحس قدامه بإحساس الضآلة، لكن الموقف خلاص خرج عن السيطرة. بتوتر وإيد بتترعش، طلب رقم بابا..
الخط رن.. ورن.. لحد ما بابا رد بصوت هادي ومخيف في نفس الوقت:
— “أهلاً يا طارق.”
طارق ابتلع ريقه وصوته كان متقطع:
— “عمي.. أهلاً بحضرتك.. أنا.. أنا بس كنت بتصل أطمن.. هي مريم كلمت حضرتك؟ أصل القطر وقف في محطة أسيوط ومريم.. يعني.. اختفت مش ملاقيها في القطر!”
سكوت تام على الناحية التانية دام لعدة ثواني، كأنها دهر.
بعدها جاء صوت بابا البارد كالثلج، النبرة اللي طارق عمره ما سمعها منه قبل كده:
— “مريم مش ضايعة يا طارق. مريم في بيتها.. في فيلتها في التجمع الخامس، نائمة في سريرها تحت رعاية أطبائها.”
طارق اتسمر في أرضه في محطة أسوان، وأخته فاطمة بتبص له برعب.
— “إيه؟! طيران إيه وفيلتها إيه؟ عمي حضرتك بتقول إيه؟ الطيران كله مقفول ومفيش تذاكر! وبعدين فيلتنا إيه؟ هي رجعت القاهرة إزاي أصلاً؟!”
رد بابا بمنتهى الثبات والهدوء اللي يرعب:
— “فيلتها هي.. مش فيلتكم. وفيما يخص الطيران، طيارتها الخاصة هي اللي جابتها يا طارق. طيارة عيلتها اللي ما حيلتهاش لقمة العيش دي. ومريم مش محتاجة تحجز تيكت عشان ترجع بيتها.”
طارق حس بدوخة، المحطة كلها بدأت تلف بيه، والشنط وقعت من إيده:
— “طيارة خاصة؟! فيلتها هي؟! عمي أنا مش فاهم حاجة.. هو في إيه بالضبط؟”
— “كل التفاصيل القانونية والأوراق هتكون قدامك بكرة الصبح يا طارق. محامي العيلة طاهر بيه هيستناك في مكتبه بكرة الساعة 10 صباحاً.. عشان يسلّمك عقد إيجار شقتك القديمة، وإخطار إخلاء الفيلا اللي حاطط اسمك عليها بالباطل، وورق الشركة والأصول الخاصة بمدام مريم اللي أنت كنت فاكرها مجرد ست بيتها مالهاش حد. وتقدر ترجع القاهرة بأي طريقة تعجبك.. القطر VIP اللي حجزته لنفسك وأختك موجود أهو.”
سُد الخط في وش طارق.
وقف طارق في منتصف صالة المحطة بأسوان، الموبايل في إيده، والصدمة شلّت لسانه. فاطمة أخته مسكته من دراعه بانهيار:
— “طارق! في إيه؟ أبوها قالك إيه؟ هي مريم فين وعملت إيه؟!”
طارق بصلها بعيون زاغية، صوته خرج بصعوبة وهو حاسس إن السقف كله اتطربق فوق دماغه:
— “الست اللي سبناها واقفة على رجلها وضحكنا عليها في عربية البضاعة يا فاطمة.. طلعت مأجرالنا الفيلا من جيبها.. وعندها طيارة خاصة جابتها القاهرة من أسيوط وأحنا لسه بنتحرك بالقطر!”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى