روايات وقصص

طلقت مراتي اماني السيد 1

كان حاسس إن القلم اللي بيمضي بيه على الدفتر أتقل من جبل أحد. بص لأخوه الكبير ومسك إيده جامد، وكأنه بيستنجد بيه من ورطة هو اللي رمى نفسه فيها.المعازيم بدأوا يمشوا، والدوار فضي ومبقاش فيه غير أهل البيت.الحاجة فاطمة وقفت، عدلت شالها وبصت لهند اللي كانت واقفة في ركن الأوضة زي الحمامة الخايفة، وقالت بنبرة حامية وفيها أمر: “اسمعي يا بت يا هند.. انتي دخلتي بيت الجبالي يعني دخلتي طوعي.

حسن ولدي سيد الرجالة، والبيت ده ليه أصول. تصحي من النجمة، تشوفي طلبات جوزك وطلباتي أنا الأول قبل أي حد. فاهمة ولا لاه؟”هند هبطت عينيها الأرض، وبلعت ريقها وقالت بصوت واطي بس واعي: “فاهمة يا حاجة، أصولكم على راسي من فوق.”حسن بص لأمه بقلة حيلة، وقرب من هند ومسكها من إيدها براحة: “تعالي يا هند.. قوامك على فوق.”أول شهرين عدوا وهند عايشة زي الألف. بتنفذ كل كلمة تقولها الحاجة فاطمة من غير ما تنطق بحرف “لأ”. تطبخ، وتغسل، وتوضب، ومرات أبوها لما كانت بتكلمها في التليفون عشان تشمت فيها وتقولها: “عملوا فيكي إيه الأسياد؟”، هند كانت بترد ببرود: “شايليني في عيونهم يا مرات أبويا.

“أما حسن.. فكان عايش معاها زي الغريب. يدخل الأوضة بالليل، يرمي جلبابه، ويقعد على طرف السرير باصص في الأرض بالساعات. هند كانت بتجيب له العشا، تقلع له جزمه، وتتكلم معاه بالراحة عن أحوال المحل والتجارة. حسن بدأ يلاحظ إن البت دي مش زي ما أمه قالت “غلبانة وبتسمع الكلام وبس”.. لأ، هند كانت ذكية، عاقلة، وبتعرف تختار كلمتها بالملقاط.وفي ليلة، حسن كان عمال يتقلب على السرير ومش عارف ينام، تنهيدته كانت طالعة بحرقة. هند قعدت جمبه على طرف السرير وقالتله: “لسه بتفكر فيها يا حسن؟”حسن اتخض وبص لها، عينه دمعت وقال: “ظلمتها يا هند.. ظلمتها وعارف إن ربنا هيحاسبني.

بس أمي كانت هتمو.ت غضبانة عليا.”هند مدت إيدها حنية غريب لمست كتفه وقالت: “أنا مش زعلانه إنك بتفكر فيها، ده معناه إن قلبك نضيف ومبيبيعش بالساهل. بس اديني فرصة يا ولد عمي.. اديني فرصة أكونلك سكن، وأنا مش طالبة منك حب ينسيك الماضي، أنا طالبة بس أمان يحميني من اللي شفته زمان.”الكلمة لمست حتة حية جوة قلب حسن الميت. بص لعينيها العسلية لأول مرة بتركيز، وحس إن البنت دي شايلة هموم تهد جبال، ومع ذلك واقفة بتسنده هو.بعد أربع شهور، الدنيا بدأت تتغير. حسن بقى يرجع من المحل بدري، مش عشان يهرب من النكد، لأ، عشان يلحق القعدة مع هند في البلكونة والشاى بالنعناع اللي بتعملهوله بـ “نفس” مختلف.

ضحكته بدأت ترجع للدوار، والحاجة فاطمة بدأت تلاحظ ده وتضايق! هي كانت عايزة هند جارية تخدم، مش ست تاخد عقل ابنها وتنسيه “كسرته” اللي كانت أمه عايزاها تفضل موجودة عشان يفضل تحت طوعها.وفي يوم، حسن رجع من السفر من مصر (القاهرة) بعد ما جاب بضاعة جديدة للمحلات. دخل الدوار لقى البيت مقلوب، وهند واقفة في وسط الصالة، ودموعها نازلة على خدها، والحاجة فاطمة ماسكة فستان من فساتين هند وبتقطعه بإيدها وتصرخ: “انتي بتسرقيني يا بت صابر؟ الدهب بتاعي اللي في الخزنة نقص غويشتين، ومفيش غريب دخل البيت غيرك أنت وأبوكي اللي جا يزورك الأسبوع اللي فات!

“حسن الد م طلع في راسه، بص لهند وقال بصوت جهوري هز الحيطان: “إيه اللي بيحصل هنا ده؟!”هند بصت لحسن وعينيها مليانة رجاء، وقالت بنبرة تبرق من الثقة رغم الدموع: “والله العظيم ما مديت إيدي على حاجة يا حسن.. أنا أبويا راجل فقير اه، بس علمني إن الجوع ولا لقمة الحرام.” الحاجة فاطمة خبطت على صدرها: “بتكدبني يا حسن؟ بتكدب أمك عشان حتة بت لا راحت ولا جت؟ الغوايش نقصت وهي اللي سرقتها عشان تديها لأبوها الجعان!”حسن وقف في النص، وبص لأمه وبص لهند ياترى حسن اتعلم من الماضي ولا لسه

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى