منوعات

قدر لايشبه بقلم سيلا وليد 6

علم أنها ليلى، لأن هذا الرقم لم يكن يرن عليه غيرها
ظل يحدق في اسمها طويلًا، وكأنه يخشى أن يجيب فيسمع شيئًا يزيد جرحه.
رن الهاتف مرة.
ثم ثانية.ثم ثالثة.
وفي النهاية، سحب الهاتف وفتح الخط، لكنه ظل صامتًا.
جاءه صوتها مبحوحًا بالبكاء:
_عمران…
اعتدل في جلسته فورًا.
اختفى كل شيء من رأسه، ولم يبقَ سوى صوتها.
_مالك؟ صوتك ماله؟
خرجت منها شهقة مكتومة.
_عمران…
هذه المرة صاح بقلق:
_ليلى! مالك؟
بكت وهي تقول بصوت مرتجف:
_وحشتني أوي…
أغمض عينيه.. كم انتظر أن يسمع هذه الكلمة منها…
وكأن قلبه الذي كان ينزف منذ ساعات وجد فجأة من يربت عليه.
ظل صامتًا لحظات، ثم قال بصوت خافت:
_وإنتِ كمان وحشتيني…
نظر إلى النيل أمامه، وكأن كل غضبه انهار
ثم قال:
_ليلى… عايز أكلم والدك.
تذكرت هشام، فارتبكت سريعًا:
_بلاش دلوقتي يا عمران… خليني أخلص السنة دي. بابا هيرفض، وممكن يحرمني من الكلية.
_لا… لا، مالكيش دعوة. أنا هقنعه.
عضت على شفتيها، وتذكرت كلام زوجة عمها عن الأرض وكل الضغوط المحيطة بها.
_لو بتحبني، بلاش دلوقتي… بابا وأنا عارفاه. والله ممكن يمنعني أروح كليتي، ويحرمني منك.
سكتت لحظة، ثم خرج صوتها ضعيفًا:
_عمران… أنا مقدرش أبعد عنك.
تجمد في مكانه.
كل ألم شعر به قبل دقائق عاد يضرب قلبه، لكن هذه المرة كان ممزوجًا بشيء يشبه الراحة.
_طيب… إنتِ عايزة إيه؟:
_متسبنيش… أوعى تبعد عني. أنا بحبك أوي.
شهقت، ثم تابعت برجاء:
_اوعدني يا عمران… اوعدني إنك متبعدش عني مهما حصل.
أغمض عينيه، وابتسم رغم الدموع التي تجمعت في عينيه
_أوعدك يا نبض قلب عمران.
سكت لحظة، ثم قال بحنان:
_ممكن بقى تنامي دلوقتي؟
ضحك بخفة، وكأن صوتها أعاد إليه روحه:
_الصبح هعدي عليكي… أصل أنا لو فضلت أسمع صوتك كده، هاجيلك دلوقتي ومش هيهمني حد.
اتسعت عيناها بقلق:
_هتيجي إزاي الصبح؟ مش هينفع… هقول لفريد إيه؟
صمت لحظة، ثم قال بثقة هادئة:
_هينفع.
_عمران…
_حبيبتي، المهم تنامي. وتأكدي من حاجة واحدة…
سكتت تنتظر.
_إنك بتوحشيني حتى وإنتِ جنبي.
اتسعت ابتسامتها، وهمست:
_بجد؟
ضحك بحنان:
_بجد أوي يا ليلى… يلا، تصبحي وإنتِ في حضني يا نبض قلبي.
أغمضت عينيها، وضمت الهاتف إلى صدرها، وكأنها تعانقه هو.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة، وهمست قبل أن يغلبها النعاس:
_بحبك أوي… يا عمران.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى