روايات وقصص

عمي حكايات زهره 2

اندفعت أمي ناحية الباب وهي بتصرخ: “يا لهوي يا أحمد! ده عبد الصمد بره! الشرطة جاية عشانه!” خالي أحمد وقف مكانه للحظة، وبص للباب بنظرة مرعوبة، وبعدها قال بصوت واطي: “محدش يفتح… محدش يرد عليه.” لكن عمي فضل يخبط بعنف، وصوته كان بيعلو أكتر: “افتحي يا سعاد! أنا عارف إنكم جوا! رجعولي اللي عندكم!” الشرطة كانت بتخبط من ناحية السلم، وسمعنا صوت واحد بيصرخ: “شرطة! افتحوا الباب فورًا!” عمي سكت فجأة. الصمت اللي حصل كان أخوف من الخبط والصريخ. وبعد ثواني سمعنا خطواته بتجري على السلم. خالي جري ناحية الشباك وبص لتحت، وقال: ”

 

!” بعدها مباشرة سمعنا دوشة وصوت رجالة بيجروا ورا بعض. فتحت الشرطة الباب بعد ما اتأكدوا إننا إحنا اللي جوا، ودخل اتنين ضباط ومعاهم قوة. أول سؤال سألونا: “فين عبد الصمد؟” خالي قال: “هرب من على السلم من دقيقتين.” الضابط بص لنا وقال: “إحنا مش جايين بس بسبب اللحمة… إحنا بندور عليه من فترة.” أمي شهقت وقالت: “يعني كنتوا شاكين فيه؟” الضابط سكت لحظة وبعدين قال: “من حوالي شهرين، بدأت بلاغات اختفاء ناس في مناطق مختلفة، والغريب إن في خيط واحد كان بيربط بينهم.” سألته وأنا صوتي بيترعش: “إيه هو؟” بص لي الضابط بنظرة غريبة وقال: “كلهم كانوا في آخر مرة شوهدوا فيها قريب من محلات جزارة معينة… ومن ضمن الأسماء محل عبد الصمد.” حسيت إن الأرض بتلف بيا. خالي قرب من الضابط وقال: “بس هو كان بيدينا لحمة كل أسبوع من خمس سنين!” الضابط رد:

 

“وده بالضبط اللي خلانا نفتش وراه.” بعدها دخل واحد من أفراد الشرطة المطبخ، وبدأ يصور التلاجة وأكياس اللحمة، وأخذ عينات منها، ثم فتح الديب فريزر الصغير اللي كان عمي بيحط فيه اللحمة اللي بيجيبهالنا. أول ما فتحه، وقف مكانه وما اتكلمش. الضابط قرب منه وسأله: “في إيه؟” فرد العسكري بصوت مخنوق: “حضرتك… تعالى شوف بنفسك.” الضابط انحنى وبص جوه، وفجأة وشه اتغير. قربت من غير ما أحس، لكن الضابط وقف قدامي وقال: “إنتي لأ… ارجعي لورا.” أنا كنت بحاول أشوف، لكني لمحت طرف كيس أسود عليه ورقة صغيرة مكتوب عليها تاريخ. خالي أخد الورقة من إيد الضابط، وقرأ التاريخ، وفجأة وشه اتجمد. قلتله: “في إيه يا خالي؟” مردش. كررت: “قول!” فقال بصوت مبحوح: “التاريخ ده… تاريخ وفاة أبوكي.” الدنيا سكتت حوالينا. أمي صرخت: “إنت بتقول إيه؟!” خالي فضل باصص للورقة وكأنه مش مصدق، والضابط سأل بسرعة: “إنت متأكد من التاريخ؟” خالي هز راسه وقال: “أيوه… ده نفس اليوم اللي أخويا مات فيه.” الضابط طلب من العسكري يطلع كل الأكياس الموجودة، وبعد دقائق كان المطبخ مليان أكياس محكمة الغلق وعليها تواريخ وأرقام.

 

وفجأة لفت نظري كيس صغير في آخر الديب فريزر، عليه اسم بخط اليد. قربت منه، ولما قرأت الاسم شهقت بصوت عالي. الاسم كان “سيف”… اسم أخويا الصغير. صرخت: “لا! مستحيل! أخويا موجود!” أمي جريت عليا، وخالي مسك الكيس قبل ما ألمسه. الضابط بص لنا وقال: “فين أخوكي؟” أمي بدأت تبكي وقالت: “هو نايم عند خالته من امبارح!” الضابط تنفس براحة، لكن ملامحه فضلت متوترة. قال: “يبقى لازم نروح له فورًا.”

 

خرجنا من البيت وسط أفراد الشرطة، لكن قبل ما ننزل، سمعنا صوت موبايل بيرن من جوه المطبخ. رجع العسكري يدور عليه، ولقاه جوه درج قديم كان عمي بيستخدمه كل مرة ييجي فيها. الضابط فتح الموبايل، وكانت فيه رسالة واحدة جديدة وصلت من رقم مجهول: “خلصتوا منه ولا لسه؟” الضابط بص لخالي وقال: “واضح إن عبد الصمد مش لوحده.” وفجأة وصلته رسالة تانية: “وخد بالك… البنت اللي عندكم عارفة أكتر مما تتخيل.” بصيت للضابط وأنا مش فاهمة،

 

فقال: “مين فيكم كان بيشوف عمك كل جمعة قبل ما يدخل باللحمة؟” أمي ردت: “بنتي… هي اللي كانت بتفتحله الباب أغلب الوقت.” الضابط قرب مني وسألني: “فاكرة كان بيعمل إيه قبل ما يسيب الأكياس؟” حاولت أفتكر، وفجأة افتكرت حاجة كنت شايفاها عشرات المرات ومخدتش بالي منها. قلت: “كان دايمًا بيطلب مني أشيل الأكياس بنفسي… وكان بيقول لي متفتحيهاش أبدًا.” الضابط سألني: “وكان بيدخل الحمام عندكم؟” هزيت راسي: “أيوه… كل مرة تقريبًا.” هنا خالي بص للضابط وقال: “ليه بتسألها عن الحمام؟” الضابط رد: “لأننا لقينا في محضر قديم إن آخر شخص اختفى

 

قبل كده دخل حمام محل عبد الصمد… وبعدها محدش شافه.” حسيت بقشعريرة في جسمي، لكن الصدمة الأكبر كانت لما الضابط قال: “إحنا هنفتش الحمام هنا كمان.” دخلوا الحمام وبدأوا يفحصوا الأرض والحوائط، وبعد دقائق نادى واحد من الضباط: “حضرتك تعالى بسرعة!” قربنا من الباب، وسمعنا صوت الضابط بيقول: “في تجويف ورا الحيطة… وفي حاجة مستخبية جواه.” فتحوا جزء من السيراميك، وطلعوا صندوق معدني صغير عليه قفل. الضابط كسره، وفتح الصندوق. جواه كان فيه دفتر أسود قديم، ومجموعة مفاتيح، وصور لأشخاص كتير. بدأت أقلب الصور وأنا بترعش، وفجأة وقعت من إيدي صورة. كانت صورة أبويا. لكن الصورة ما كانتش من يوم وفاته… كانت متاخدة قبل

 

بساعات، وكان واقف جنب عمي عبد الصمد. وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط عمي: “أول واحد… كان لازم أبدأ بيه.” أمي انهارت، وخالي خطف الدفتر من إيد الضابط وبدأ يقلب صفحاته بسرعة. كل صفحة كان فيها تاريخ واسم ووزن. لحد ما وصلنا لصفحة مكتوب فيها: “الجمعة القادمة… سعاد وأولادها.” أمي شهقت، وأنا حسيت إن نفسي انقطع. الضابط قفل الدفتر وقال: “محدش يخرج من العمارة. عبد الصمد مش هرب عشوائي… هو كان جاي يخلص عليكم النهاردة.” وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب  من الخارج… والضابط همس: “محدش يتحرك… هو رجع.” ثم جاء صوت عمي عبد الصمد من خلف الباب، لكن المرة دي كان بيضحك: “كنتوا فاكرين إن الشرطة هتحميكم؟ أنا مش لوحدي يا ولاد أخويا… وأنا جاي آخد آخر حاجة فاضلالي.”

 

الضابط رفع إيده بسرعة وحط صباعه على بوقه، وهمس لنا: “محدش يتكلم… ومحدش يقرب من الباب.” كلنا اتجمدنا مكاننا، حتى أمي اللي كانت على وشك الانهيار حطت إيدها على بوقها عشان تمنع نفسها من الصراخ. المفتاح فضل بيلف في كالون الباب ببطء، مرة ورا التانية، وكأن اللي بره مستمتع إنه عارف إننا سامعينه. وبعد ثواني، المفتاح وقف. سمعنا صوت نفس طويل من الناحية التانية، وبعدها صوت عبد الصمد: “أنا عارف إنكم سامعينني…

 

وعارف إن الشرطة عندكم.” الضابط بص للعساكر وأشار لهم يتحركوا بهدوء ناحية الشبابيك والطرقة. عبد الصمد كمل: “بس اللي مش عارفينه إن اللي معايا دلوقتي أخطر من الشرطة كلها.” وفجأة سمعنا صوت راجل تاني بيضحك من على السلم. أمي بصتلي، ووشها بقى أبيض، وقالت بصوت مكتوم: “يا بنتي… ده صوته مش لوحده.”

 

الضابط أشار لنا ندخل جوه الصالة، وبعدها أشار لعسكريين يستخبوا جنب الباب. فجأة الباب اتفتح ببطء، لكن قبل ما أي حد يدخل، اندفع العسكريين وقبضوا على أول شخص ظهر. سمعنا صرخة، وبعدها خبط شديد، لكن الشخص كان أسرع مما توقعوا، زق واحد من العساكر وجري ناحية السلم. الضابط جري وراه، وفي نفس اللحظة دخل عبد الصمد من الباب الخلفي للشقة! كان واقف قدامنا ووشه مختلف تمامًا عن عمي اللي عرفناه طول السنين. هدومه كانت متبهدلة، وشعره منكوش، وعينيه حمرا من السهر والرعب، وفي إيده شنطة سوداء صغيرة. أمي أول ما شافته صرخت: “إنت قتلت جوزي؟!” عبد الصمد وقف مكانه وبص لها بنظرة غريبة وقال: “أنا ماقتلتش أخويا… أخوكي مات لوحده.”

 

خالي اندفع ناحيته، لكن الضابط مسكه وقال: “سيبهولي.” عبد الصمد ابتسم ابتسامة باردة وقال: “دلوقتي عرفتوا الحقيقة؟ بعد خمس سنين أكلتوا من إيدي، وشكرتوني، ودعيتولي، وكنتوا فاكرين إني ملاك نازل عليكم من السما.” صرخت فيه: “إنت كنت بتدينا إيه؟!” قرب مني خطوة، فصوب الضابط سلاحه ناحيته وقال: “مكانك!” عبد الصمد وقف وقال: “كنت بديكم الحاجة اللي كان أبوكم عارفها كويس.” أمي شهقت: “أبوها؟! أبوها كان يعرف؟!” عمي سكت لحظة، وبعدها قال: “أبوكي هو اللي بدأ الحكاية.” حسيت إن رجلي مش شايلاني. خالي مسكه من هدومه وقال: “إنت بتكدب!

 

أخويا  من خمس سنين!” عبد الصمد ضحك وقال: “مات؟ آه… بس قبل ما يموت كان سايب وراه سر لو اتكشف، ناس كتير هتروح في داهية.” الضابط قرب منه وقال: “هنعرف كل حاجة في القسم.” عبد الصمد بص له وقال: “مش هتلحق.” وفجأة فتح الشنطة السوداء اللي في إيده ورماها على الأرض. اتناثرت منها صور وورق ومفاتيح، لكن حاجة واحدة خلتني أصرخ. كانت صورة لأخويا الصغير وهو نايم، متصورة من فوق سريره في بيت خالتي! أمي اندفعت ناحية الصورة، لكن الضابط سبقها وأخدها. قال عبد الصمد: “أهو ده اللي كنت جاي عشانه.” أمي صرخت: “إنت كنت هتعمل إيه في ابني؟!

 

” عبد الصمد رد بمنتهى الهدوء: “كنت هاخده… زي ما اتاخد غيره.” هنا الضابط ضربه في كتفه ووقعه على الأرض، وقيده بسرعة. خالي جري ناحية أمي وحضنها، وأنا كنت واقفة مش قادرة أستوعب أي حاجة. لكن قبل ما الشرطة تخرجه، قال عبد الصمد: “فتشوا بيت أبوكم القديم.” الضابط وقف وسأله: “ليه؟” عبد الصمد ضحك وقال: “عشان لو عايزين تعرفوا أنا كنت بجيب اللحمة منين… هتلاقوا أول إجابة هناك.” خرجت الشرطة وهي بتسوقه قدامها، لكن كلامه فضل معلق في دماغنا. بعد حوالي ساعة، كنا في عربية الشرطة متجهين للبيت القديم اللي كان أبويا عايش فيه قبل وفاته. طول الطريق أمي كانت ساكتة، وخالي ماسك الدفتر الأسود اللي لقيناه في الحمام. أما أنا فكنت ماسكة صورة أخويا الصغيرة وببص فيها. أول ما وصلنا، الضابط نزل ومعاه القوة، وبدأوا يفتشوا البيت. المكان كان مقفول من خمس سنين، التراب مغطي كل حاجة، والهواء فيه ريحة رطوبة خانقة. دخلنا أوضة أبويا، وكانت أغراضه لسه موجودة زي ما هي تقريبًا. الدولاب القديم، المكتب، الكتب، وحتى الراديو اللي كان بيسمع عليه الأخبار كل ليلة. خالي فتح الأدراج واحد ورا التاني، لكن مفيش حاجة. لحد ما الضابط لاحظ إن في جزء من الحيطة ورا المكتب لونه مختلف. خبط عليه بإيده، فطلع صوت أجوف. كسروا جزء من الحيطة، وظهر باب حديد صغير مخفي. أمي حطت إيدها على قلبها وقالت: “يا رب استر.”

 

الضابط فتح الباب، وورا الباب كان فيه سرداب ضيق نازل لتحت. نزلنا بحذر، وكانت ريحة المكان تقيلة جدًا. في آخر السرداب لقينا أوضة صغيرة، فيها ثلاجة كبيرة، وترابيزة حديد، ومجموعة أدوات، وأكياس بلاستيك، وصناديق عليها تواريخ. خالي قرب من واحد منهم، ولما شاف التاريخ رجع لورا كأنه اتلسع. التاريخ كان نفس يوم وفاة أبويا. الضابط فتح الصندوق بحذر، ولقى جواه ملف كبير. على أول صفحة كان اسم أبويا بالكامل. أمي مسكت الورقة وبدأت تقرأ، وبعد ثواني وقعت الورقة من إيدها. قالت: “جوزي كان بيشتغل مع عبد الصمد؟” خالي رد: “مش معاه… كان بيحاول يوقفه.” الضابط بص له وقال: “إنت كنت عارف؟” خالي هز راسه وقال: “كنت شاكك، بس أخويا كان بيقولي إن عبد الصمد بيشتغل في تجارة اللحوم وبيسافر كتير،

 

وأنا عمري ما تخيلت إنه واصل للدرجة دي.” قلبنا في الملف، ولقينا أسماء ناس كتير، لكن المفاجأة إن بعض الأسماء كانت لأشخاص مفقودين من سنين. وفي آخر الملف كان فيه كشف بالأوزان، وتحت كل اسم رقم. وفجأة لقيت اسمًا أعرفه. كان اسم واحدة من جيراننا، الست اللي اختفت من خمس سنين، والناس وقتها قالت إنها سافرت عند بنتها. سألت الضابط: “يعني هي ما سافرتش؟” الضابط قال: “واضح إننا قدام قضية أكبر بكتير مما توقعنا.” فجأة سمعنا صوت حركة من فوق. كلنا سكتنا. الضابط أشار للعساكر يطلعوا، وبعد لحظات سمعنا صوت خناقة، وبعدها صرخة. جري الضابط ناحية السلم، وبعدها رجع وهو ماسك راجل غريب من هدومه. الراجل كان هو نفس الشخص اللي هرب من الشقة. حطه قدامنا وقال: “ده شريك عبد الصمد.” الرجل فضل ساكت، لكن لما شاف الدفتر الأسود في إيد خالي، وشه اتغير. الضابط سأله: “مين دول؟” وفتح صفحة من الدفتر قدامه. الرجل بدأ يرتعش وقال: “أنا ماليش دعوة.

 

” الضابط قال: “يبقى قول مين اللي كان بيجيب اللحوم.” الرجل سكت. الضابط كرر السؤال، وفجأة الرجل انهار وقال: “عبد الصمد ماكانش هو الرأس.” الكل اتصدم. أمي قالت: “يعني إيه مش هو الرأس؟!” الرجل بص لنا وقال: “عبد الصمد كان مجرد منفذ… اللي فوقه شخص محدش هيصدق إنه موجود.” الضابط سأله: “مين؟” الرجل بلع ريقه، وبص ناحيتي أنا تحديدًا، وقال: “الشخص اللي أمر عبد الصمد يبدأ يجيب اللحمة لبيتكم كل جمعة.” حسيت إن قلبي وقف. سألته: “مين؟” لكنه رفض يتكلم. الضابط ضغط عليه، فصرخ: “أنا لو قلت اسمه هموت!” وبعدها حاول يهرب، لكن العساكر مسكوه.

 

وفي اللحظة دي رن تليفون الضابط. رد، وسكت ثواني، وبعدين وشه اتغير. قال: “إيه؟ متأكد؟” سمعناه بيقول: “أيوه… ابعتولي الصورة فورًا.” قفل المكالمة وبص لنا. سألته أمي: “في إيه؟” قال: “لقينا عبد الصمد في مكان قريب من هنا.” خالي قال: “يعني قبضتوا عليه؟” الضابط هز راسه وقال: “لأ… لقيناه مربوط في عربية، ومصاب إصابة خطيرة.” أمي شهقت: “مين عمل فيه كده؟” الضابط رد: “هو نفسه مش قادر يتكلم… لكن قبل ما يفقد الوعي كتب كلمة واحدة على إيده بدمه.” سألته: “كتب إيه؟” الضابط فتح موبايله وورانا صورة ليد عبد الصمد. كان مكتوب عليها اسم واحد فقط. اسم شخص نعرفه جميعًا. اسم الشخص اللي كان كل أسبوع بيدخل بيتنا قبل عبد الصمد بدقائق، ويخرج من غير ما ناخد بالنا.

 

خالي أول ما شاف الاسم، وقع الدفتر من إيده وقال بصوت مكسور: “مستحيل… ده أقرب واحد لينا.” وقبل ما نعرف مين هو، سمعنا صوت انفجار قوي من فوق، وبدأ البيت يهتز، والأنوار انطفت، والراجل اللي قبضوا عليه استغل الظلام وخبط العسكري وهرب داخل السرداب. الضابط صرخ: “اقفلوا المخرج!” لكن الرجل كان سبقنا. جريت وراهم من غير ما أفكر، وفجأة سمعت صوته من آخر السرداب وهو بيصرخ: “لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي… تعالي ورايا لوحدك!” وقبل ما ألحق أتحرك، سمعت صوت باب حديد بيتقفل، ولقيت نفسي محبوسة في السرداب، والضلمة حواليّ، وصوت خطواته بيبعد، بينما في آخر المكان بدأ يطلع صوت خبط منتظم من ورا الحيطة… خبط كأن حد محبوس هناك وبيحاول يخرج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى