
اخويا متجوز اتنين وكان ليه اخ قاعد معانا فى نفس البيت باع شقته لاخويا اللى متجوز اتنين واشترى بره واخويا صلاح راح جاب مراته التانيه وقعدها فى نفس البيت مع مراته الأولى بس كل واحدة فيهم ليها شقه منفصله. كان صلاح بيميل لثريا مراته الجديدة وهى كانت كياده بتحب تكيد الكل خصوصاً مراته القديمه لانها كانت عايزاها تطلق وتفتح الشقتين على بعض وتطردها من البيت.
كانت ثريا بتعمل حاجات غير منطقية واخويا كان بيساعدها ولما أقوله حرام مراتك الاولى وولادك، كان يرد:
ـ انتى عارفه الظروف والعيشه ماتتحملش اتجوز اتنين انا عايز واحده بس وانا بحب ثريا انما هدير خلاص راحت عليها ومش عايزها.
كانت ثريا عارفه اللى يوجع هدير انها تحسسها انها كبرت وراحت عليها وتوريها اد ايه صلاح بيحبها ويفضلها … فكانت تاخد عيالها تديهم لهدير تقولها خليهم معاكى عشان بعمل حاجه، وتدخل شقتها وتشغل اغانى وتتعمد تعلى صوتها وهى بتضحك عشان تلمح لهدير هى بتعمل ايه ولما هدير تعترض وتوديلها عيالها، كان صلاح يروحلها ويقولها غصب عنك هتعملى اللى بتطلبه منك انتى بتقلى مزاجى ليه وكان يعاقبها ويسبلها عيال ثريا باليومين والتلاته وفى الوقت ده كان ياخد ثريا يخرجها ويفسحها ويسفرها بره وثريا مكنتش بتقصر كانت تبعت كل شويه صورها لهدير عشان تغيظها وتقولها:
ـ اوعى يا هدير تفكرى انك زوجه بجد انتى مربيه للعيال بلقمتها وببلاش واى حاجه أقول لصلاح عليها هينفذها من غير جدال.
كانت ثريا تطلب من صلاح اكلات صعبه ومكلفه وتخلى صلاح يجبر هدير تعملها الاكل وتدخله لحد سرير ثريا وكان صلاح يقولها اصلها تعبانه ولازم تخدميها انتوا عايشين فى بيت واحد المفروض تبقوا اخوات.
جت فى مره ثريا قررت انها مش هتستنى لما صلاح يطلق هدير عشان تاخد شقتها قررت بما أن صلاح فى صفها وهدير شخصيتها ضعيفه انها تزن على صلاح يفتح الشقتين على بعض ووقتها هيكون كل شغل الشقتين على هدير.
وفعلاً قالت لصلاح وهو وافق وقالتله بكده حتى لو طلبت الطلاق بعدين مش هتعرف تاخد الشقه لانى حاضنه زيى زيها وياتعيش وتخدمنى بلقمتها يا تطردها من غير ماتعرف تاخد حق ولا باطل وفعلاً نفذ صلاح كلام ثريا تحت محاولات هدير إنه يفضل فاصل لكن صلاح اصر أنه ينفذ كلام ثريا وفعلاً وضب الشقه وفتح الشقتين على بعض ومن وقتها ده كان التعذيب الحقيقى لهدير من ثريا.
تنهدت هدير بعمق، ودموعها تبلل عينيها وهى تنظر إلى الجدار الذى كان يفصل بين شقتيهما يوماً وما أصبح الآن باباً مفتوحاً على مصراعيه، يفتح لها أبواباً من الجحيم لا تنتهي. لم يعد هناك أى خصوصية، ولم تعد هناك حتى مساحة صغيرة تلتقط فيها أنفاسها بعيداً عن نظرات التشفي والتعالي التى تلاحقها فى كل زاوية من زوايا البيت الذى قضت فيه زهرة شبابها.
أصبح المنزل كله مسرحاً كبيراً تديره ثريا بكل مكر ودهاء، بينما تحول صلاح إلى مجرد أداة فى يدها تنفذ ما تأمر به دون قيد أو شرط. كانت ثريا تقضى أوقاتها فى تدبير المكائد وإلقاء الأوامر، وكأن هدير لم تكن سوى خادمة تم جلبها خصيصاً لراحتها. لم يعد الأمر يقتصر على الطبخ وتلبية الطلبات المستحيلة، بل تجاوز ذلك ليصبح حرباً نفسية ممنهجة تهدف إلى تحطيم روح هدير بالكامل ودفعها إلى الانهيار التام أو طلب الطلاق بنفسها لتخلو لها دار العيشة وحدها.
فى صباح يوم جديد، لم تشرق شمسه بالخير أبداً، دخلت ثريا إلى المطبخ حيث كانت هدير تقف منهمكة فى إعداد الإفطار لصلاح وأطفال العائلة، وبصوت متعجرف ونبرة تحمل السخرية، قالت:
ـ بقولك ايه يا هدير، صلاح عازم أصحابه بالليل على عشاء فخم، وعزة صوانى مكرونة بشاميل ومحشي ورق عنب وفراخ مشوية على الفحم، وطبعاً الحلو بسبوسة بالطريقة بتاعتك اللى صلاح بيحبها. تخلصى كل ده وتكون الشقة متلمعة والصالون نظيف عشان العزومة تليق بينا، ومتحاوليش تظهرى أصلاً طول ما الرجالة موجودة، مش عايزين نكد وقرف.
نظرت إليها هدير بعيون حمراء متعبة، وقالت بصوت متهدج بالكاد يخرج:
ـ من امبارح وأنا واقفة على رجلى ومقعدتش، والعيال تعبانة وطلباتهم لا تنتهي، حتى أكلهم مبعملوش في هدوء، وكل شوية صلاح يزعق ويقولى راضى مراتك. حرام عليكم، أنا بشر مش روبوت!
ردت ثريا وهى تضحك باستهزاء وتتمايل فى مشيتها:
ـ بشر! هو إنتى لسه فاكرة نفسك بشر؟ إنتى هنا عشان تخدمى وتشتغلى، وصلاح قالها لك بالحرف: اللى مش عاجبه يشرب من البحر. يلا خلصى اللي وراكي وبلاش قلة أدب وكلام فارغ، أحسن أخليه يرمى عليكي عيالى التانيين يقعدوا عندك كمان يومين تلاتة!
وتركتها وخرجت وهى تدندن بصوت عالٍ مستفز. وما هي إلا دقائق حتى دخل صلاح، وبدلًا من أن يواسي زوجته الأولى أو يخفف عنها، نظر إليها بغلظة وقال بصوت حاد:
ـ أنا سمعت صوتك عالى وأنتى بتكلمي ثريا! إيه، مش عاجبك الحال ولا إيه؟ افتكري كويس إن الشقة بقت بتاعتكم كلكم وممكن فى لحظة أقولك برة. اخلصى جهزي اللي طلبته منك وبلاش دلع زايد، ثريا تعبانة وماتقدرش تقف فى المطبخ في جو العزومات ده.
لم تستطع هدير الرد، فغصة المرارة كانت أوسع من أن تبتلعها، ودموعها نزلت بصمت وهى تُكمل ما طلبوه. وفى الليلة الموعودة، حضرت العزومة، وكان صلاح يجلس مع أصحابه يتباهى بكرمه وأكل بيته الفاخر، بينما كانت هدير محبوسة فى المطبخ الضيق تحرس الطواجن والروائح تملأ المكان، وعيالها ينظرون إليها بحزن وألم وهم يعلمون جيداً أن أمهم تُظلم نهاراً جهاراً.

